توقيت القاهرة المحلي 21:52:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربما تصل من مهاتير!

  مصر اليوم -

ربما تصل من مهاتير

بقلم-سليمان جودة

لا يملك المرء إلا أن يرسل تحية إلى مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا، ليس على أنه صنع مكانة لبلاده على الخريطة بين الأمم، ولا على أنه رفض منذ وقت مبكر إغراءات الصندوق والبنك، وأدرك خطورة السير وراءهما.. فهذه تحية مفروغ منها.. ولكن التحية على المنطق المتماسك الذى اعتمد عليه، وهو يدير معركته الكلامية هذه الأيام، مع جوش فريندنبرج، وزير خارجية أستراليا!

فالأنباء كانت قد تناثرت عن رغبة لدى الحكومة الأسترالية، فى نقل سفارتها فى إسرائيل، من تل أبيب إلى القدس، جرياً ربما وراء الولايات المتحدة الأمريكية التى نقلت سفارتها ١٥ مايو الماضى!.. والقصة كانت قد بدأت الثلاثاء ١٦ أكتوبر عندما أعلن سكوت ماريسون، رئيس وزراء أستراليا، انفتاح بلاده على فكرة الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل.. وهو كلام معناه أن الخطوة التالية ستكون نقل السفارة!

يومها ساد غضب واسع بين السفراء العرب لدى أستراليا، وأرسلوا خطاباً ساخطاً إلى الخارجية الأسترالية، وكان الخطاب يحمل توقيع ١٣ سفيراً عربياً!

ولكن يبدو أن خطاباً يحمل هذا العدد من التوقيعات لم يكن كافياً، فعاد فريندنبرج إلى إثارة القضية من جديد، متهماً رئيس الوزراء الماليزى بأن تاريخه يشهد بعدائه الممتد مع اليهود، وبأنه كان يصفهم دائماً بأنهم من أصحاب الأنوف المعقوفة!

ولكن رد مهاتير كان أقوى، لأنه راح يعيد تذكير الوزير الأسترالى بأن على الذين يقولون إنهم يقفون ضد الإرهاب فى العالم، أن يتعاملوا مع أسبابه، وأن ينتبهوا إلى أن إضافة سبب قوى لهذه الأسباب، لن تكون مسألة مفيدة فى كل الأحوال!

ويريد صاحب النهضة الماليزية الحديثة أن يقول، فى أبسط الكلمات، إن اندفاع أى دولة وراء واشنطن فى طريق الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، أو فى طريق نقل أى سفارة من تل أبيب إليها، سوف لا يزيد كل فلسطينى إلا شعوراً باليأس، وسوف لا يجعل كل عربى يحس إلا بالإحباط، ومن شأن هذا كله أن يدفع إلى التطرف فى الفكر، ثم إلى العنف فى السلوك فى كل اتجاه!

وهو كلام ليس إنشائياً، ولا يقال على سبيل استهلاك الوقت، لأن دراسات جادة جرت حول شباب ارتكبوا أعمال إرهاب فى أوروبا عموماً، وفى بلجيكا خصوصاً، أشارت إلى أنهم جاءوا من الشرق الأوسط، وأن اندفاعهم إلى ما ارتكبوه كان تحت وطأة الإحساس بأن الغرب، وبالذات الولايات المتحدة ودول كثيرة فى القارة الأوروبية، تستهين بالحق العربى فى قضية فلسطين!

ولكن أحداً فى العاصمة الأمريكية، وفى باقى عواصم أوروبا المنحازة إلى صف إسرائيل، لا يريد أن يتعظ ولا أن يأخذ الدرس.. لا أحد.. وربما تصل «الرسالة» من مهاتير إليهم هذه المرة!

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربما تصل من مهاتير ربما تصل من مهاتير



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt