توقيت القاهرة المحلي 23:53:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية جلال السعيد

  مصر اليوم -

حكاية جلال السعيد

بقلم - سليمان جودة

يذكر الدكتور جلال السعيد، طبيب أمراض القلب الشهير، أن نشأته المبكرة كانت فى المنصورة، وأنه كان يقرأ لأبيه صحيفة «المصرى» فى كل صباح، وأنه أحب النحاس باشا لأن الوالد كان يحبه، وأن أمه نجحت فى تربية ثمانية أبناء بعد وفاة الأب، وأن ما فعلته الأم كان نوعًا من المستحيل.

يذكر هذا ثم يكرره فى سيرته الذاتية التى صدرت عن دار «نهضة مصر»، والتى اختار لها هذا العنوان: «اسمى جلال السعيد وتلك حكايتى».. ومن قبل اختيار العنوان كان قد اختار الدكتور علاء عمر، الطبيب والأديب، ليكتب السيرة عنه، فجمع الكتاب بين الحكاية المشوقة والأسلوب الجميل.

درس الطب فى قصر العينى، وطار إلى الولايات المتحدة يدرس علم القسطرة ويبحث فى أصوله، إلى أن صار واحدًا من أعلامه الكبار، وعندما كان يدرس فى جامعة بايلور سأله أستاذه: أين تعلمت يا جلال؟!.. أخبره أنه تعلم فى مصر، ولكن الأستاذ لم يكن يصدق، لأن تعليم الطالب جلال السعيد أمامه كان لا يقل عن تعليم إنجلترا!

وعندما انهزمت اليابان فى الحرب العالمية الثانية أمام الولايات المتحدة الأمريكية، سأل إمبراطورها هيروهيتو القائد الأمريكى المنتصر ماك أرثر: هل تعرف لماذا انتصرتم علينا؟!.. وقبل أن يجيب أرثر قال الإمبراطور: لأن تعليمكم الأساسى أفضل من التعليم الأساسى عندنا!

ولأن جلال السعيد درس وقت أن كان التعليم الأساسى يضم المرحلتين الابتدائية والثانوية فقط، ولأنه عرف التعليم الحقيقى فى تلك الفترة، ولأن تعليمه الأساسى هو الذى بناه فإنه يقول: المدارس الابتدائية هى التى تصقل الناس.. إنْ أردت صناعة آلاف الأبطال العالميين فى الرياضة، وأشخاص استثنائيين فى مجالات البحث العلمى، فعليك بالمدارس، خاصةً المدارس الابتدائية.

يذكر أنه دخل كلية الطب عام ١٩٥٢، ويذكر أن تراجع التعليم بدأ بعد ذلك بعامين، وكانت بداية التراجع فى قصر العينى عندما قررت الدولة زيادة عدد طلاب الدفعة من ١٨٠ طالبًا إلى ألف طالب، وقد استقال رئيس الجامعة أو أقيل، لأنه لم يوافق على ذلك واعترض، وكان اعتراضه لأن الزيادة تقررت بجرة قلم، وبدون أى إضافة فى إمكانيات الكلية!.. وفى المقابل، يروى فى كتاب السيرة أنهم فى جامعة بايلور طلبوا من رئيسها زيادة عدد الطلاب المقبولين فى الطب ٤ طلاب لحاجة أمريكا إلى الأطباء فرفض، وكان رده: أعطونى أربع سنوات أستعد خلالها لاستقبال الطلاب الأربعة!!

الدكتور جلال السعيد عاش هذا كله ورآه، وهو ينتهى فى سيرته إلى أن إصلاح التعليم هو المشروع القومى الأول الذى لا يجوز أن ينافسه مشروع قومى آخر.. وإذا شئتم أن تعرفوا السبب فارجعوا إلى حكاية القائد المنتصر والإمبراطور المهزوم، ففيها ما يُغنى عن كل شىء يمكن أن يُقال!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية جلال السعيد حكاية جلال السعيد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt