توقيت القاهرة المحلي 14:16:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية جلال السعيد

  مصر اليوم -

حكاية جلال السعيد

بقلم - سليمان جودة

يذكر الدكتور جلال السعيد، طبيب أمراض القلب الشهير، أن نشأته المبكرة كانت فى المنصورة، وأنه كان يقرأ لأبيه صحيفة «المصرى» فى كل صباح، وأنه أحب النحاس باشا لأن الوالد كان يحبه، وأن أمه نجحت فى تربية ثمانية أبناء بعد وفاة الأب، وأن ما فعلته الأم كان نوعًا من المستحيل.

يذكر هذا ثم يكرره فى سيرته الذاتية التى صدرت عن دار «نهضة مصر»، والتى اختار لها هذا العنوان: «اسمى جلال السعيد وتلك حكايتى».. ومن قبل اختيار العنوان كان قد اختار الدكتور علاء عمر، الطبيب والأديب، ليكتب السيرة عنه، فجمع الكتاب بين الحكاية المشوقة والأسلوب الجميل.

درس الطب فى قصر العينى، وطار إلى الولايات المتحدة يدرس علم القسطرة ويبحث فى أصوله، إلى أن صار واحدًا من أعلامه الكبار، وعندما كان يدرس فى جامعة بايلور سأله أستاذه: أين تعلمت يا جلال؟!.. أخبره أنه تعلم فى مصر، ولكن الأستاذ لم يكن يصدق، لأن تعليم الطالب جلال السعيد أمامه كان لا يقل عن تعليم إنجلترا!

وعندما انهزمت اليابان فى الحرب العالمية الثانية أمام الولايات المتحدة الأمريكية، سأل إمبراطورها هيروهيتو القائد الأمريكى المنتصر ماك أرثر: هل تعرف لماذا انتصرتم علينا؟!.. وقبل أن يجيب أرثر قال الإمبراطور: لأن تعليمكم الأساسى أفضل من التعليم الأساسى عندنا!

ولأن جلال السعيد درس وقت أن كان التعليم الأساسى يضم المرحلتين الابتدائية والثانوية فقط، ولأنه عرف التعليم الحقيقى فى تلك الفترة، ولأن تعليمه الأساسى هو الذى بناه فإنه يقول: المدارس الابتدائية هى التى تصقل الناس.. إنْ أردت صناعة آلاف الأبطال العالميين فى الرياضة، وأشخاص استثنائيين فى مجالات البحث العلمى، فعليك بالمدارس، خاصةً المدارس الابتدائية.

يذكر أنه دخل كلية الطب عام ١٩٥٢، ويذكر أن تراجع التعليم بدأ بعد ذلك بعامين، وكانت بداية التراجع فى قصر العينى عندما قررت الدولة زيادة عدد طلاب الدفعة من ١٨٠ طالبًا إلى ألف طالب، وقد استقال رئيس الجامعة أو أقيل، لأنه لم يوافق على ذلك واعترض، وكان اعتراضه لأن الزيادة تقررت بجرة قلم، وبدون أى إضافة فى إمكانيات الكلية!.. وفى المقابل، يروى فى كتاب السيرة أنهم فى جامعة بايلور طلبوا من رئيسها زيادة عدد الطلاب المقبولين فى الطب ٤ طلاب لحاجة أمريكا إلى الأطباء فرفض، وكان رده: أعطونى أربع سنوات أستعد خلالها لاستقبال الطلاب الأربعة!!

الدكتور جلال السعيد عاش هذا كله ورآه، وهو ينتهى فى سيرته إلى أن إصلاح التعليم هو المشروع القومى الأول الذى لا يجوز أن ينافسه مشروع قومى آخر.. وإذا شئتم أن تعرفوا السبب فارجعوا إلى حكاية القائد المنتصر والإمبراطور المهزوم، ففيها ما يُغنى عن كل شىء يمكن أن يُقال!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية جلال السعيد حكاية جلال السعيد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل فتاة شابة على يد شقيقها وعمها وأبناء عمومتها في الفيوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt