توقيت القاهرة المحلي 21:21:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاش يرقص بالعصا

  مصر اليوم -

عاش يرقص بالعصا

بقلم - سليمان جودة

عمر البشير كان السبب الأول في هذا المشهد المأساوى الذي يتابعه العالم في أنحاء السودان.

كان قد استلم الحكم في ١٩٨٩، وكانت البلاد بلدًا واحدًا من الخرطوم في شمالها إلى جوبا في جنوبها، ولكنه تركها بلدين بعاصمتين؛ ففقدت نصفها على يديه الكريمتين، رغم أن جون قرنق نفسه الذي تزعم الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، لم يكن مع أن يكون السودان سودانين!.

كان قرنق يراهن من موقعه في الجنوب على السودان الموحد للجميع، وكان يرغب في أن يكون كل السودانيين سواء في الحقوق وفى الواجبات، وكان قد قضى حياته يدعو إلى ذلك ويتمسك به، ولكن هذه مسألة لم تكن على بال البشير، لأن انشغاله كان بالبقاء في السلطة إلى أطول مدى ممكن، ولم يكن يهمه أن يتمزق البلد أو ينقسم بلدين.. فهذا آخر ما كان ينشغل به أو يهتم!.

ولم يشأ أن يتوقف عند حدود تقسيم بلده إلى بلدين، ولكنه ذهب إلى أن يكون للنصف المتبقى تحت سلطته جيشان، أحدهما الجيش النظامى للبلد، والثانى هو ما سماه قوات الدعم السريع.. فكأنه لم يشأ أن يغادر مصحوبًا باللعنات، إلا بعد أن يترك وراءه خنجرًا في خصر السودان.

وكان هذا الخنجر هو قوات الدعم السريع، التي صارت وكأنها جيش آخر يتوازى مع الجيش النظامى الحقيقى.. ولأنه من المستحيل أن يعيش أي بلد بجيشين على أرضه، فإن ما حدث كان لا بد أن يحدث، وكان لا بد أن يكون السودانيون هُم الضحية، وهُم الذين يدفعون الثمن فادحًا من استقرار بلدهم، ومن أمنه، ومن قدرته على أن يتماسك، ثم من قدرته على أن يوفر الحد الأدنى من الضرورات لآحاد المواطنين.

كانت المشكلة في مرحلة ما بعد رحيله أن يتوافق المدنيون مع العسكريين على صيغة للحكم، وقد انقضت ثلاث سنوات في هذا الطريق إلى أن توافق الطرفان بالكاد مع نهاية السنوات الثلاث، ولكن الاتفاق بينهما ما كاد يدخل حيز التنفيذ، حتى انفجر الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتحولت المشكلة إلى معضلة في أرجاء البلد الطيب!.

سوف يظل البشير نموذجًا للحاكم الذي لا يكون عبئًا على مواطنيه في وجوده فقط، ولكنه يبقى عبئًا عليهم بعد رحيله بالدرجة نفسها.. وقد كان يحلو له أن يخرج على الناس راقصًا بالعصا، ولم يكن أحد يدرى أنه كان يرقص على أشلاء السودان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاش يرقص بالعصا عاش يرقص بالعصا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt