توقيت القاهرة المحلي 10:28:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العجلة اخترعتها تاتشر

  مصر اليوم -

العجلة اخترعتها تاتشر

بقلم - سليمان جودة

عاشت مارجريت تاتشر حتى مشارف التسعين، ولما أصابها ألزهايمر فى سنواتها الأخيرة كانت تسأل عن زوجها وتنتظره، رغم أنه كان قد غادر الدنيا.. وكانت إذا استيقظت صباحًا طلبت تجهيز السيارة للذهاب إلى ١٠ داونينج ستريت، حيث مكتب رئيس الحكومة، ولم تكن تعرف أنها غادرت رئاسة الحكومة من سنين!.

وفى ذكرى رحيلها فى ٨ من هذا الشهر غرّد بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا السابق، فقال إن عشر سنوات انقضت على وفاتها، وإنها كانت قائدة عظيمة لبلاده، ولحزب المحافظين الذى يحكم حاليًا، والذى حكم جونسون باسمه إلى أن استقال فى ٦ سبتمبر ٢٠٢٢. أما عظمتها فتعود فى تقديره إلى أنها مكنت البريطانيين من تحقيق طموحاتهم وبناء حياة أفضل.

لم يجد جونسون أى حرج فى أن يرد الفضل إلى أهله، ولم يشأ أن يأخذ مما أنجزته تاتشر ثم ينسب لنفسه، وأراد فى ذكرى رحيلها أن يعيد تذكير الناس بها، وأن يضع ما قدمته فى برواز، وأن يقول إن سيدة صاحبة عقل كبير قد مرت ذات يوم من هنا.

وكانت تاتشر قد بدأت رئاسة الحكومة فى فبراير ١٩٧٩، ودامت سنواتها فى السلطة ١١ عامًا ونصف العام، ونقلت اقتصاد بريطانيا من مربع كان فيه يضعف ويتراجع، إلى دائرة صار فيها يتقدم ويزدهر.

وقد أدركت منذ لحظتها الأولى أن «المال السايب يعلم السرقة» كما نقول نحن هنا، وأن مال القطاع العام هو مال سايب، وأن الحل الوحيد لهذه القضية ألا يكون فى بلدها مال من هذا النوع.

أدركت هى ذلك فذهبت إلى هدفها من أقصر طريق، وقررت أن تكون الغلبة للقطاع الخاص لا العام، لأن مال القطاع العام لا يراقبه أحد، مهما قيل إن هناك رقابة على وجوه إنفاقه وعلى التعاملات فيه، ولكن القطاع الخاص تراقبه الدولة، وتنظم أداءه، وتفتح السبيل أمامه، وتكسب هى معه إذا كسب، ولا تخسر مليمًا إذا خسر هو ماله كله.

وفى ١١ سنة ونصف السنة بالضبط حققت للاقتصاد البريطانى ما لم يحققه رئيس وزراء سابق عليها، وغادرت منصبها بينما القطاع الخاص الذى فتحت الطريق أمامه يكسب ويدفع ضرائبه، ويخلق الكثير من فرص العمل، ويعلو بقيمة الجنيه الإسترلينى فى السماء.

ولم تشأ أن تغادر قبل أن تكتب تجربتها الناجحة، فأصدرتها فى مجلد ضخم لمن شاء، وكانت الهدف الذى أرادته من وراء تسجيل مسيرتها على الورق أن تقول إن القادمين من بعدها فى بريطانيا وفى غيرها، ليسوا فى حاجة لاختراع العجلة من جديدة.. فالعجلة قد اخترعتها هى ثم قدمتها فى كتاب مذكراتها بالمجان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العجلة اخترعتها تاتشر العجلة اخترعتها تاتشر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt