توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية للدكتور ببلاوى

  مصر اليوم -

حكاية للدكتور ببلاوى

سليمان جودة

كان عبدالمحسن أبوالنور واحداً من ضباط ثورة يوليو 1952 الشجعان، وقد تولى مناصب عدة بعدها، فكان - مثلاً - محافظاً لبنى سويف، وكان وزيراً للزراعة بعد المهندس سيد مرعى. ومما قيل عنه، حين كان وزيراً، إنه لاحظ فى أول أيام عمله أن هناك موظفاً لا يتوقف عن الشغب فى الوزارة، فطلب من الشؤون القانونية إعداد قرار بفصله على الفور. وحدث أن دخل موظف الشؤون القانونية على الوزير والقرار فى يده جاهز للإمضاء، غير أنه - أقصد الموظف المختص - قد انحنى على «أبوالنور» وهمس فى أذنه بأن الفصل فى هذه الحالة سوف يكون تعسفياً! وهنا سحب الوزير القرار من يد الموظف، ثم وضع عليه توقيعه كما يلى: يُفصل فصلاً تعسفياً!! هذه حكاية أهديها إلى الدكتور حازم الببلاوى، رئيس الحكومة، ولابد أنه بفطنته سوف يلتقط المعنى الذى أريد منه أن ينتبه إليه فيها. فالوزير أبوالنور كان يريد شيئاً محدداً، وكان يعرف ما يريده، فذهب إليه من أقصر طريق، ولم يشأ أن يلف أو يدور، وإنما راح يسمى الأشياء بمسماها الحقيقى، ولأنه كان يعرف أن فصل الرجل المشاغب إنما هو فصل تعسفى، فقد وجد عنده الشجاعة الكافية لأن يسمى ما يفعله باسمه تماماً، وأن يصارح من حوله بأنه لا يجد أى حرج فى أن يفعل ما يشاء، مادام مقتنعاً به، ومادام قد وجد صالح الناس فيه وليحدث بعد ذلك ما يحدث. بهذا المنطق بالضبط نريد من الدكتور حازم أن يتصرف، فلا يخاف ولا يتردد ولو للحظة واحدة، فهو على رأس حكومة انتقالية صحيح.. ولكن الأصح من ذلك أن مهمتها - كحكومة - أن «تنقلنا» بحكم اسمها من حال كان موجوداً قبلها إلى حال آخر مختلف اختلافاً كلياً نرغب فيه معها وبعدها. حكومتك يا دكتور حازم تملك تفويضاً مفتوحاً من المصريين كافة، ولابد أنهم يرغبون منها أن تكون على أكبر قدر من الجرأة والجسارة وهى تتخذ أى قرار، وأن تتحدث مع أى طرف خارجى حديث صاحب الحق الواثق من موقفه ثقة كاملة، لا حديث الذى يدافع عن نفسه وكأنه متهم! يا دكتور ببلاوى.. أمامك فرصة لن تتكرر لتدخل التاريخ كرئيس حكومة قوى لا يهاب وهو يمارس عمله شيئاً ولا أحداً، إلا شعبه، فليس هناك حزب معين جاء بك إلى السلطة فتضع له اعتباراً، وإنما جاء بك المصريون جميعاً الذين خرجوا فى 30 يونيو رفضاً لعجز وفشل جماعة إخوانية تصورت أنها امتلكت البلد بمن فيه، ولذلك فأنت يا دكتور ببلاوى ليس لديك شىء وراءك تخشاه أو تقيم له حساباً، ولا تنتظر شيئاً فى المستقبل سوى أن تفارق موقعك حين تفارقه فيقال عنك بصدق إنك حكمت بمنتهى الحسم والقوة والعزم، وإنك لم تتأخر لحظة فى اتخاذ قرار أحسست أن فيه صالح الناس، وأنهم فى حاجة إليه، فلا تبدد فرصتك ولا فرصتنا، واحكم كما ينبغى لك ويليق بنا. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية للدكتور ببلاوى حكاية للدكتور ببلاوى



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt