توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساعة مع «هيكل»

  مصر اليوم -

ساعة مع «هيكل»

سليمان جودة

كتبت فى هذا المكان، صباح الأحد، أرجو الأستاذ هيكل ألا يرفع أنقاض بيته ومكتبته فى «برقاش» بالجيزة، إلا بعد أن يدعو الكاميرات من أركان الأرض لترى، ثم يرى العالم كله من خلالها، ماذا فعل همج الإخوان فى البيت، وفى المكتبة، وكيف عبثوا بمحتوياتهما، وأحرقوهما، ثم دمروا المكان تماماً، وكأنهم تتار بعثهم الله فى القرن الحادى والعشرين! كتبت هذا ورجوت الرجل أن يفعله، لأسباب عدة، من بينها - مثلاً - أن وزن اسم هيكل فى عواصم العالم الكبرى كفيل وحده بأن يجعل الجريمة التى جرت، جريمتين، ثم إن هناك فارقاً كبيراً بين أن تقول لملايين البشر من أصحاب الضمائر، إن الإخوان أحرقوا بيت ومكتبة هيكل، وبين أن تنقل خرائب المكان لهم، بالصورة، والصورة وحدها، ليكون كل صاحب ضمير حى فى أى عاصمة، على يقين بعدها من أن هؤلاء ليسوا أهلاً لأى ذرة تعاطف معهم، فى أى مكان. كتبت، ورجوت، بل عاتبته على أنه تأخر فى الإقدام على خطوة من هذا النوع، مع إدراكه الكامل لحجم تأثيرها حين يقوم بها، فبدا الأستاذ هيكل شاكراً، حين قرأ سطور العتاب، ثم طلب أن يرانى، وذهبت لأسمع منه أنه مع تفهمه لدوافعى، ومع امتنانه لمشاعرى، ومع إقراره بأن مؤتمراً صحفياً عالمياً من جانبه، بين أنقاض البيت والمكتبة، يمكن أن يكون له مفعول السحر بين أصحاب الضمائر الحية فى العالم، إلا أنه، لأسباب شرحها لى، يفضل أن يتمهل قليلاً، وأن يترك كل شىء محترق هناك، على حاله، الآن، وإلى حين. أدهشتنى للغاية قدرته على كبح عواطفه تجاه بيته المحترق، ومكتبته المدمرة، ولكن تقديره كان، ولايزال، أن مزرعته فى برقاش، وفى القلب منها البيت والمكتبة، ليست مجرد مكان يذهب إليه ويعود، من حين إلى حين، وإنما هى «روح» حقيقية تصطخب بالحياة، ولا تنفصل بمعنى من المعانى، عن روحه هو، ولا عن جسده هو، ولذلك، فبمثل ما كان حريصاً على أن يحافظ على هذه الروح فى أيام عزها، وأن يصونها من كل عين، فإنه لا يريد، ولا يطاوعه قلبه أن يعريها أمام الدنيا، فى ساعات جرحها، ولحظات ألمها، ويرغب بصدق فى أن يحفظها مصونة دائماً، كما كانت، منذ أن تعانقت روحه مع روحها. إنه لايزال يذكر جيداً كيف كان منظر عبدالناصر وهو يتكئ تحت تلك الشجرة من أشجار المزرعة، ذات يوم، وكيف كان شكل السادات بدوره، وهو يستلقى على مقعد من مقاعدها المتناثرة فى المكان، وكيف كانت هيئة «جيفارا» زعيم حركة التحرر فى أمريكا اللاتينية، ورمزها، وهو يقضى فيها ليلتين عائداً من أفريقيا إلى بلاده.. وكيف.. وكيف.. ولكن ماذا يساوى هذا كله، فى تقديره، إذا كانت مصر، التى هى الأم الأعظم، تتعرض لحريق أوسع، ودمار أشمل، من جانب الجماعة الإخوانية ذاتها؟! حزن الرجل على مكتبته شديد، لكن حزنه على بلده أشد، ولهذا فهو يجاهد من أجل أن يطوى آلامه، فتبقى فى إطاره، ويفضل أن ينشغل بوطنه، قبل بيته، فالوطن الذى لا يعرف الإخوان معناه، هو الأبقى له، ثم لنا. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعة مع «هيكل» ساعة مع «هيكل»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt