توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساعة مع «هيكل»

  مصر اليوم -

ساعة مع «هيكل»

سليمان جودة

كتبت فى هذا المكان، صباح الأحد، أرجو الأستاذ هيكل ألا يرفع أنقاض بيته ومكتبته فى «برقاش» بالجيزة، إلا بعد أن يدعو الكاميرات من أركان الأرض لترى، ثم يرى العالم كله من خلالها، ماذا فعل همج الإخوان فى البيت، وفى المكتبة، وكيف عبثوا بمحتوياتهما، وأحرقوهما، ثم دمروا المكان تماماً، وكأنهم تتار بعثهم الله فى القرن الحادى والعشرين! كتبت هذا ورجوت الرجل أن يفعله، لأسباب عدة، من بينها - مثلاً - أن وزن اسم هيكل فى عواصم العالم الكبرى كفيل وحده بأن يجعل الجريمة التى جرت، جريمتين، ثم إن هناك فارقاً كبيراً بين أن تقول لملايين البشر من أصحاب الضمائر، إن الإخوان أحرقوا بيت ومكتبة هيكل، وبين أن تنقل خرائب المكان لهم، بالصورة، والصورة وحدها، ليكون كل صاحب ضمير حى فى أى عاصمة، على يقين بعدها من أن هؤلاء ليسوا أهلاً لأى ذرة تعاطف معهم، فى أى مكان. كتبت، ورجوت، بل عاتبته على أنه تأخر فى الإقدام على خطوة من هذا النوع، مع إدراكه الكامل لحجم تأثيرها حين يقوم بها، فبدا الأستاذ هيكل شاكراً، حين قرأ سطور العتاب، ثم طلب أن يرانى، وذهبت لأسمع منه أنه مع تفهمه لدوافعى، ومع امتنانه لمشاعرى، ومع إقراره بأن مؤتمراً صحفياً عالمياً من جانبه، بين أنقاض البيت والمكتبة، يمكن أن يكون له مفعول السحر بين أصحاب الضمائر الحية فى العالم، إلا أنه، لأسباب شرحها لى، يفضل أن يتمهل قليلاً، وأن يترك كل شىء محترق هناك، على حاله، الآن، وإلى حين. أدهشتنى للغاية قدرته على كبح عواطفه تجاه بيته المحترق، ومكتبته المدمرة، ولكن تقديره كان، ولايزال، أن مزرعته فى برقاش، وفى القلب منها البيت والمكتبة، ليست مجرد مكان يذهب إليه ويعود، من حين إلى حين، وإنما هى «روح» حقيقية تصطخب بالحياة، ولا تنفصل بمعنى من المعانى، عن روحه هو، ولا عن جسده هو، ولذلك، فبمثل ما كان حريصاً على أن يحافظ على هذه الروح فى أيام عزها، وأن يصونها من كل عين، فإنه لا يريد، ولا يطاوعه قلبه أن يعريها أمام الدنيا، فى ساعات جرحها، ولحظات ألمها، ويرغب بصدق فى أن يحفظها مصونة دائماً، كما كانت، منذ أن تعانقت روحه مع روحها. إنه لايزال يذكر جيداً كيف كان منظر عبدالناصر وهو يتكئ تحت تلك الشجرة من أشجار المزرعة، ذات يوم، وكيف كان شكل السادات بدوره، وهو يستلقى على مقعد من مقاعدها المتناثرة فى المكان، وكيف كانت هيئة «جيفارا» زعيم حركة التحرر فى أمريكا اللاتينية، ورمزها، وهو يقضى فيها ليلتين عائداً من أفريقيا إلى بلاده.. وكيف.. وكيف.. ولكن ماذا يساوى هذا كله، فى تقديره، إذا كانت مصر، التى هى الأم الأعظم، تتعرض لحريق أوسع، ودمار أشمل، من جانب الجماعة الإخوانية ذاتها؟! حزن الرجل على مكتبته شديد، لكن حزنه على بلده أشد، ولهذا فهو يجاهد من أجل أن يطوى آلامه، فتبقى فى إطاره، ويفضل أن ينشغل بوطنه، قبل بيته، فالوطن الذى لا يعرف الإخوان معناه، هو الأبقى له، ثم لنا. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعة مع «هيكل» ساعة مع «هيكل»



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt