توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يكتب التاريخ عن محمد بديع؟

  مصر اليوم -

ماذا يكتب التاريخ عن محمد بديع

سليمان جودة

يكثر الحديث حاليا عن احتمالية تكرار السيناريو السوري في مصر، والحقيقة أن هذه أضغاث أحلام، وإن حدث ذلك، لا قدر الله، وهو مستبعد تماما، فإنه سيكون بسبب من خلق السيناريو السوري نفسه حين لم يقف مع ثورة السوريين ضد جرائم بشار الأسد المدعوم من إيران وحزب الله. بالنسبة لمصر فقد سخر الله لها جيشا وطنيا نزيها وقف مع الشعب، وقرر حقن الدماء، ليس في 30 يونيو (حزيران) حين سقط نظام الإخوان المسلمين الذي تغول على مصر والمصريين، وإنما حينما وقف أيضا في صف الشعب في 25 يناير (كانون الثاني) ضد مبارك ابن المؤسسة العسكرية نفسها، وبذلك جنب الجيش المصريين السيناريو السوري، وربما أسوأ، مرتين. ولو كان هناك من هو حريص على تجنب السيناريو السوري في مصر، داخليا وخارجيا، من السياسيين، أو المثقفين، والصحافيين، وحتى تجار الدين المنافحين عن «الإخوان»، لكان من باب أولى أن ينتقد «الإخوان» يوم حادوا عن جادة الصواب، وتغولوا على المؤسسات المصرية وقاموا بإقصاء القوى السياسية الأخرى، وليس الدفاع عن «الإخوان» بحق ومن دون حق بسبب انتماء حزبي ضيق. أما بالنسبة للسيناريو السوري نفسه فقد كان يمكن تجنبه لو وجد الأسد مجتمعا دوليا يعلي قيمة الإنسان والمبادئ والقوانين الدولية، مجتمعا يؤمن بالسلم الأهلي، ويعي أن من حق الشعوب العيش بكرامة، ومن دون وصاية خارجية، خصوصا حين نسمع الغرب وهو يتحدث عن إمكانية التفاوض مع إيران حول سوريا، أو نسمع أصواتا تبرر تدخل حزب الله السافر في سوريا. لو كانت هناك وقفة جادة ضد الأسد لحماية السوريين من القتل، وتجنيبهم ثقافة الكراهية، والرغبة بالانتقام، لما كان هناك السيناريو السوري نفسه، ولما سمعنا الأمم المتحدة تتحدث عن خمسة آلاف قتيل سوري شهريا، وأن حجم الجرائم في سوريا قد تجاوز حجم جرائم رواندا! ولذا فإن الحديث عن السيناريو السوري في مصر ما هو إلا أمر معيب، ومجحف وتزوير، الأسوأ منه هو السماح أساسا باستمرار هذا السيناريو المقيت في سوريا نفسها، ورغم كل هذا الدم والمآسي التي تحدث أمام أعين العالم الذي لا تنقصه القدرة على التدخل لوقف الهمجية الأسدية وإنما تنقصه الرؤية والقيادة الحقيقية. الواجب اليوم هو مساعدة المصريين ما أمكن دون فرض شروط عليهم، أو إملاءات، والتحرك السريع لوقف الجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها الأسد صباح مساء إنقاذا للسوريين، وسوريا الدولة، ووأدا لبذرة التطرف والكراهية، التي تنمو بسرعة مذهلة هناك، حيث نرى «القاعدة» وهي تفعل بالسوريين، سواء الجيش الحر أو المواطنين، مثل ما يفعله الأسد وحزب الله، وسط تخاذل دولي سيدفع الجميع ثمنه عاجلا أو آجلا. ملخص القول إنه لا خوف على مصر من سيناريو سوريا إلا إذا سمح المجتمع الدولي بتكرار ذلك من خلال اتباع سياسات أنصاف الحلول، والميل لما يفرق وليس ما يعزز الاستقرار والسلم الاجتماعي، وكما يحدث في سوريا نفسها الآن بسبب الموقف الدولي المتخاذل. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يكتب التاريخ عن محمد بديع ماذا يكتب التاريخ عن محمد بديع



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt