توقيت القاهرة المحلي 02:50:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جريمتان فى حق «الثقافة»!

  مصر اليوم -

جريمتان فى حق «الثقافة»

سليمان جودة

كان الدكتور عصام شرف، لا أعاد الله أيامه السوداء، حين كان رئيساً للحكومة، قد أرسل محافظاً قبطياً إلى محافظة قنا، فقامت الدنيا ضده هناك، ولم تقعد، إلى الدرجة التى عجز معها المحافظ المسكين عن دخول أرض المحافظة نفسها، فبقى فى القاهرة عدة أشهر، بينما المحافظة بلا محافظ يدير أمرها، إلى أن اختاروا رجلا آخر فى مكانه، وكان الانتظار لعدة أشهر مجرد رغبة فى حفظ ماء وجه الذى جاء بالرجل محافظاً، دون دراسة مسبقة لمدى قبوله، أو عدم قبوله، ثم كان بقاء المحافظة دون مسؤول على رأسها تعبيراً عن عشوائية كاملة ميزت الشهور العجاف التى قضاها «شرف» رئيساً لحكومة فى بلد بحجم مصر! اليوم.. يتكرر المشهد فى وزارة الثقافة، مع فارق مهم للغاية، وهو أنه إذا كان الذين احتجوا ضد محافظ قنا إياه مجرد مجموعة عادية من أبناء المحافظة، فإننا الآن أمام هيئة كاملة من المثقفين، والفنانين، والمبدعين، انتفضت ضد وجود وزير الثقافة الجديد فى منصبه، ووصل الأمر إلى حد اقتحام المعترضين عليه مكتبه نفسه، والاعتصام فى داخله حتى يرحل! المدهش، بل المحزن، أن السلطة التى جاءت بالوزير الجديد تتفرج على ما يجرى، وكأنه لا يعنيها، أو كأنه يجرى فى بلد آخر، أو كأنها ليست طرفاً أصيلاً وفاعلاً فى الموضوع. تتفرج السلطة، بينما الوزير الذى جاء من غفلة من الزمان، يمزق أوصال وزارة الثقافة، ويهدم دار الأوبرا، ويحطم دار الكتب، ويقوض أركان هيئة الكتاب، ويغلق أبواب قطاع الفنون التشكيلية، ويهيل التراب على الوزارة بأكملها، ويضع أنف مصر فى الوحل بما يفعله، ويمارسه، ويواصله! ولابد أن خطورة ما حدث، ويحدث، أن تغول جماعة الإخوان هذه المرة قد مس وتراً حساساً، وعصباً ملتهباً، لأنها كجماعة، لم تتغول على وزارة التموين، أو البيئة، أو الهجرة، أو أى وزارة أخرى تبدو غير مهمة، وإنما تغولت، وتتغول، بحماقة، على وزارة الثقافة، التى تتعامل فى النهاية مع وجدان البلد وعقله! ونحن فى نهاية المطاف أمام جريمتين فى الملف كله، أما الأولى فقد تم ارتكابها، عندما جىء بالرجل إلى الوزارة، دون نظر مسبق فى المسألة، ودون حساب لما سوف يصادفه من قبول أو رفض مطلق كما هو حاصل فى لحظتنا! وأما الجريمة الثانية، كاملة الأركان، فهى التمادى من جانب الذين عينوه، فى استبقائه، رغم أن قطاعات واسعة فى «الثقافة» نفسها، تلفظه، وكأن القصد هو أن يكيدوا للمثقفين، وأن يمحوا الوزارة ككيان من الوجود! نتابع هذا كله فى أسف، وأسى، وألم، بينما الوزير يردد أنه يعتز بأنه شخص مغمور، وهى عبارة لا تليق بوزير ثقافة فى دولة درجة ثالثة! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمتان فى حق «الثقافة» جريمتان فى حق «الثقافة»



GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

GMT 02:42 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

جيلنا ونظام يوليو

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt