توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حدث بين الرئيس ورجال الأعمال

  مصر اليوم -

حدث بين الرئيس ورجال الأعمال

سليمان جودة
كان الدكتور مرسى قد التقى عدداً من رجال الأعمال، يوم الثلاثاء الماضى، وكنت قد قررت أن أتعرض للقاء، وما جرى فيه، فى اليوم التالى له مباشرة، غير أننى فضلت أن أنتظر، لأرى ماذا سوف يقال عنه إجمالاً فى الصحف، وفى التليفزيون، ثم أقول! وكنت يومها، وقبلها أيضاً بالضرورة، أعرف أن أصحاب الأعمال، الذين تقع عليهم المسؤولية الأولى، لتوفير ما هو ممكن من فرص عمل للعاطلين، إنما يواجهون بدورهم أكثر من خطر منذ قامت الثورة، بما يجعلهم يعملون فى ظروف صعبة، وتكاد تكون مستحيلة، ومع ذلك فإنهم مطالبون بالعمل، ثم ـ وهذا هو الأهم ـ بتوفير فرص عمل. وكنت أتصور أن الأخطار التى تواجههم يمكن أن تتوقف عند حدود ممارسات بعض العمال، الذين يمارسون هذه الأيام ابتزازاً شديداً على صاحب العمل، سواء كان قطاعاً خاصاً، أو حتى قطاعاً عاماً، ويطالبون بحقوق لا أحد يجادل فى أنها مشروعة، ليبقى غير المشروع، وغير المقبول، هو الطريقة التى يلجأ إليها العمال فى طلب حقوق يرونها لهم، وهى طريقة تقترن فى العادة بنوع من الترهيب، والانفلات، وأحياناً البلطجة، وكل ذلك يجرى على مرأى من دولة ترى وتتفرج، وكأن الموضوع لا يعنيها! وكنت أتخيل أن صاحب العمل، إذا أفلت من تهديدات العمال واستوعبها، فإنه سوف يكون أمامه خطر آخر وحيد يستوعبه لينتهى الأمر عند هذا الحد، وهو خطر إطلاق صورة سلبية، من جانب الدولة خصوصاً عن أصحاب الأعمال، طول الوقت، وهى مسألة تضرب السمعة فى السوق، لدى صاحب العمل، أكثر مما يمكن أن تضرب أى شىء آخر، وتظل، من حيث تأثيرها، أقرب ما تكون إلى أن تطلق أنت ـ مثلاً ـ شائعة عن عمارة أقيمت حديثاً بأن أساسها ضعيف، وأنها بالتالى معرضة للانهيار، وسوف يكون التصرف التلقائى للناس، عندئذ، أنهم سوف ينصرفون عن صاحبها، وسوف تتعرض للكساد، كبضاعة فى الأسواق. شىء من هذا يستطيع أى متابع للأحوال فى البلد أن يلحظ أن أصحاب الأعمال فى أغلبهم يتعرضون له دون توقف، بما يؤدى فى الغالب إلى نتيجتين حتميتين: إما أن يقع أصحاب الأعمال، الذين هم ضحايا هذه العملية، فريسة لمحامين يتصيدون مثل هذه الحالات، هذه الأيام، ويتقاضون عنها مبالغ خيالية، وإما أن يقعوا فريسة لرجال أعمال جدد، يتربصون ليشتروا مشروعات هؤلاء الضحايا بتراب الفلوس! هذا على بعضه، وهو مجرد جزء من كل، يمكن أن يوضح لك إلى أى مستوى انحدر حال البلد بوجه عام، ثم حال مجتمع الأعمال بشكل خاص، وقد كنت أعتقد أن لقاء رجال الأعمال مع رئيس الدولة سوف يبدد هذه الأخطار، وسوف يضع حلاً يزيلها من طريق أى صاحب عمل شريف، فإذا باللقاء ذاته يتحول، لمن تابعه بدقة، إلى خطر أكبر على أصحاب الأعمال أنفسهم! لماذا؟.. لأن اللقاء تحول فى أغلبه إلى نفاق غير مسبوق للرئيس، وراح كثيرون من الذين حضروا يتبارون فى التقرب من رئيس الدولة، وفى التودد إليه، وأحياناً التمسح فيه!!.. إننى لا أقصد أحداً بعينه بالطبع، ولكننى أكتب ما أحسست به، حين قرأت تفاصيل اللقاء، فى أكثر من صحيفة، وشاهدت لقطات تليفزيونية منه على أكثر من شاشة! كنت أتوقع أن يكون اللقاء فرصة لأن يصارح فيها المسؤول الأول فى الدولة أصحاب الأعمال بأنهم لا يستطيعون أن يعملوا على الإطلاق، وأنهم لكى يعملوا فلابد للدولة أن توفر لهم كيت، وكيت، سريعاً، وإذا لم تبادر بذلك فيجب ألا تسألهم عن شىء، فإذا بكل ذلك يتبخر، وإذا بالنفاق هو سيد اللقاء، وإذا بهم يبددون وقتهم، ووقت الرئيس! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدث بين الرئيس ورجال الأعمال حدث بين الرئيس ورجال الأعمال



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt