توقيت القاهرة المحلي 02:18:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السماء تعاقب المصريين

  مصر اليوم -

السماء تعاقب المصريين

سليمان جودة
نشرت صحيفة «الاتحاد» المغربية كاريكاتيراً فى صدر صفحتها الأولى، يوم الأربعاء الماضى، يصور رجلاً مغربياً راح يبحث عن هدية لامرأته فى عيد الحب، فلم يجد أفضل من أنبوبة بوتاجاز ملفوفة فى «فيونكة»، لعل زوجته ترضى! ولم يكن للكاريكاتير معنى إلا أن أزمة البوتاجاز قد وصلت عندهم إلى مدى صعب، كما هى عندنا بالضبط، ثم كان هناك معنى آخر عندى، وهو أن الهموم بين البلدين تقريباً واحدة، ولكن يبقى الفرق بين حكومة مسؤولة هناك، وحكومة عندنا يبدو من أدائها العام وكأنها لا تعرف معنى أن تكون مسؤولة أمام مواطنيها! أكثر من هذا، فإنى قرأت فى صحيفة مغربية أخرى، أن 34٪ من المغاربة يكملون الشهر بالاقتراض، وهو ما يعنى من جديد أن الأزمة الاقتصادية تطال الجميع فى بلاد العرب، وبنسب متفاوتة طبعاً، غير أن طريقة التعامل معها، من جانب الحكومة، تظل هى الفصيل. وحين كنت هناك الأسبوع الماضى، فإننى كنت أسأل نفسى دائماً عن الفارق الأساسى بين حكومة فى الرباط وحكومة فى القاهرة، وكنت أسأل نفسى أكثر عن السبب الذى يجعل شوارع القاهرة والمحافظات لا تخلو فى أى يوم من المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات على العكس تماماً من شوارع العاصمة المغربية، وأقاليم المغرب كلها، رغم أن المشاكل هى هى تقريباً، ورغم أن الضغوط على المواطن هنا هى نفسها هناك، ورغم أن المعاناة لا تختلف كثيراً بين مواطن محدود الدخل على أرضنا ومثيله لديهم! الفارق سألت عنه، فوجدت أنه يتركز بالأساس فى رئيس حكومة مغربى اسمه عبدالإله بن كيران، وهو رجل يعرف أن معاناة مواطنيه وصلت حدوداً هائلة، وأن هؤلاء المواطنين رغم ذلك مستعدون لأن يتحملوا إذا صارحهم المسؤول بحقيقة الوضع، ثم إذا أحسوا بأن عنده «برنامجاً» جاهزاً، لحل مشاكلهم، بحيث يبدو الحل قريباً، وعملياً، وممكنا. وليس أدل على ذلك من أن «بن كيران» أحس منذ شهور بأن عجز موازنته العامة لن يتراجع إلا برفع أسعار بعض مواد الطاقة، ومن بينها البنزين، فحمل أوراقه وظهر فى التليفزيون، وخاطب المغاربة، وصارحهم بأنه لا يجد حلاً آخر، وأنه لا بديل أمامه، وأنه يعدهم بأن تكون الأحوال أفضل فى خلال عام، أو عامين، وأنه كان يتمنى ألا يلجأ إلى رفع أسعار الطاقة عليهم، ولكنه مضطر ويرجو منهم أن يقفوا معه، وأن يدعموه، لأنه يفعل هذا من أجلهم، ومن أجل ألا يجد نفسه مرغماً على مد يديه إلى صندوق النقد الدولى، أو أى جهة أخرى تقرضه! سمعت من مسؤول مغربى أن إحدى قريباته بكت حين شاهدت رئيس الحكومة وهو يتحدث لا لشىء إلا لأنها استشعرت الصدق فى كلامه! فما معنى هذا كله؟!.. معناه أن الذين يخرجون فى شوارعنا بالآلاف محتجين يلجأون إلى ذلك لأنهم لا يجدون أحداً من مسؤولينا يتكلم معهم ويضعهم أمام حقائق غائبة عنهم، ولو أنهم صادفوا مسؤولاً من هذا النوع، لكان فى إمكانهم أن يتفهموا وأن يتحملوا وأن ينتظروا بشرط أن ينتظروا أملاً حقيقياً سوف يتحقق على يدى المسؤول نفسه، وليس سراباً كلما اقتربوا منه خطوة ابتعد هو خطوتين! أزمتنا فى مسؤولينا قبل أن تكون فى مواطنينا، وحين يتأمل المرء طريقة أداء الذين يحكمون البلد، هذه الأيام، ثم يقارن بينهم وبين مسؤولين فى بلاد حولنا يكاد يترسخ لديه يقين بأنهم عقاب للبلد من السماء! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السماء تعاقب المصريين السماء تعاقب المصريين



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt