توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شهر حرام» لإنقاذ أنفسنا

  مصر اليوم -

«شهر حرام» لإنقاذ أنفسنا

سليمان جودة

ليس مطلوباً منا، الآن، إلا أن نفتح آذاننا على آخرها، ونحملق بأعيننا، على أقصاها، لنسمع ونرى، ثم ندرك، أن الضرر الذى لحق بالسياحة بسبب تداعيات الثورة، منذ قامت، كوم، وأن الضرر الذى لحق بها، بعد محاولات اقتحام فندق سميراميس، فى الأحداث الأخيرة، كوم آخر تماماً! لقد بلغ الضرر حداً يقال معه، هذه الأيام، إن شركة «إنتركونتيننتال» التى تدير الفندق، والمتخصصة عالمياً فى إدارة الفنادق المماثلة، تفكر جدياً فى ترك إدارته، هذا إن لم تكن قد تركته فعلاً، فى أثناء كتابة هذه السطور، ولن يستطيع أحد، عندئذ، أن يلومها، ولا أن يثنيها عن قرارها، وسوف يخجل أى واحد من نفسه، إذا فكر فى مطالبة الشركة بالتراجع، لا لشىء إلا لأن ما تعرض له الفندق لا يقره دين، ولا عرف، ولا شريعة، ولا قانون! أن يصل الأمر إلى درجة تكسير واجهة الفندق بكاملها، وسرقة محتويات مداخله، وتحطيم صالات استقباله، ومحالها وتخريب ماكينات البنوك الملحقة به، والفرار بكل ما يمكن نقله أو حمله، فإن أى بنى آدم عنده بقايا عقل فى رأسه، لابد أن يتساءل فى ألم وحزن بالغين، عما إذا كان هذا كله، له أدنى علاقة بالثورة، والاحتفال بمرور عامين عليها، أم أنه لا علاقة له مطلقاً، بالثورة، ولا بالثوار! حين تهاجم واحداً من أهم فنادق العاصمة، إن لم يكن أهمها، بهذه الطريقة الهمجية، وحين يفر السياح منك، ويلوذ كل واحد منهم بغرفته، مستغيثاً، وحين يتحول مدخل الفندق الفسيح، إلى خرابة ممتدة، كما بدا فى صور الواقعة، فأنت، فى حقيقة الأمر، أمام بلطجى قام بمثل هذا الفعل المشين، ولسنا أمام ثائر، ولا أمام ثورة، ولا نحن إزاء احتفال بها على أى صورة! من أجل هذا كله، فإن المطلوب فى هذه اللحظة، بل فى هذه الثانية، وبسرعة لا تعرف التردد ولا الانتظار، أن يأخذ الأطراف جميعاً هدنة من التظاهر، ومن الدعوة إليه، حتى يستطيع البلد، أولاً، أن يلتقط أنفاسه، وحتى تستطيع الداخلية، ثانياً، وهذا هو الأهم، أن تنقى الشارع من هؤلاء الذين يندسون فى كل مناسبة ثورية، ويحققون أهدافاً فوضوية، لا علاقة لها بالثورة، لا من قريب، ولا من بعيد. هدنة كهذه مطلوبة الآن، وبسرعة، ولتكن لمدة شهر مثلاً، بحيث يعلن الثوار، الذين هم أصحاب الثورة الحقيقيون، أنهم لن يخرجوا خلال هذا الشهر إلى أى شارع، ولا أى ميدان، ولن يدعوا إلى مظاهرة من أى نوع، طوال هذه الثلاثين يوماً. وسوف يكون مطلوباً من جبهة الإنقاذ، أن تأخذ بالفكرة ذاتها، وأن تعلن بوضوح كامل، أنها ترجئ الدعوة إلى أى تظاهرات أو تجمعات، طوال شهر كامل، وساعتها سوف يشعر كل الذين يستغلون مثل هذه الدعوات، لممارسة البلطجة دون رادع، أنهم عرايا، وأن هناك من يسعى لفرزهم عن غيرهم، وأن هناك عيناً من الأمن تتعقبهم، وتلاحقهم، وتطاردهم. وسوف نطلب من الإخوان، خصوصاً، ومن التيار الإسلامى عموماً، أن يساند هذه الفكرة، وأن يدعمها، وأن يساهم مع الثوار، ومع جبهة الإنقاذ، فى إنجاحها، وأن يلتزم الجميع، بهذا «الشهر الحرام» إذا جازت تسميته بهذا الاسم، لعلنا وقتها، ننجح فى محاصرة هؤلاء الذين أدمنوا استغلال الثورة، منذ قامت، أبشع استغلال يمكن أن يتعرض له حدث جليل كثورتنا! أيها الثوار الأطهار.. أيها القادة الكبار فى جبهة الإنقاذ.. أيها الإخوان.. أيها الرجال فى التيار الإسلامى بكل تنويعاته، اجلسوا معاً، وتوافقوا وحددوا بداية هذا الشهر الحرام، ونهايته، وأعطوا البلد فرصة يتنفس، وأعطوا الداخلية فرصة تعرف عدوها من صديقها، أياً كان اسم الوزير الجالس على قمتها.. أعطوه فرصة ليلاحق هؤلاء الذين سلبوا الناس نعمة الإحساس بالأمان.. أعطوه فرصة ليسترد الثورة من أيدى هؤلاء الذين يختطفونها فى كل مناسبة، ويمارسون تحت ستارها فوضوية لا يرضاها عاقل، ولا يقرها ضمير.. وليكن غداً، وليس بعد غد، هو بداية هذا الشهر الحرام، لأجل صالح هذا الوطن. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شهر حرام» لإنقاذ أنفسنا «شهر حرام» لإنقاذ أنفسنا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt