توقيت القاهرة المحلي 20:41:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو خيروا النائب العام!

  مصر اليوم -

لو خيروا النائب العام

سليمان جودة

يعرف النائب العام المستشار طلعت إبراهيم أن رفض وجوده فى منصبه من جانب كثيرين، منذ مجيئه، لم يكن أبداً رفضاً له، كشخص، ولا إنكاراً لتاريخه فى القضاء، ولا تقليلاً من شأنه، ولا شيئاً من هذا على الإطلاق. ويعرف الرجل، أيضاً، أن النداء الصادق الذى كان المستشار أحمد الزند، رئيس نادى القضاة، قد توجه به إليه، منذ اللحظات الأولى لتعيينه فى هذا المنصب الرفيع ــ لم يكن سببه أن المستشار الزند طامح فى أن يحوز المنصب لنفسه، ولا كان سببه أن «الزند» يغار منه، مثلاً ــ لا سمح الله ــ ولا كان سببه أن نادى القضاة يُعاديه، ولا كان.. ولا كان إلى آخر ما لابد أن طلعت إبراهيم يعرفه جيداً.. ولذلك، فهو على يقين بالضرورة من أن أحداً ليس ضد «طلعت إبراهيم القاضى»، ولكن هذا الموقف الرافض له، على أكثر من جبهة، وفى أكثر من اتجاه، إنما هو ضد «طلعت إبراهيم النائب العام»، ليس لأنه لا يستحق المنصب، ولا لأنه لا يستأهله، وإنما لأنه جاء إليه بطريقة غير قانونية، فى وقت مطلوب منه فيه، بحكم طبيعة منصبه، أن يطبق القانون، وهذه هى المشكلة الوحيدة التى يدركها هو نفسه، قبل غيره! وقد كان الأمل، أن يستأذن الرجل فى الانصراف، بعد أن ناشده مجلس القضاء الأعلى ترك منصبه، لأنه ليس من المتصور أن يبقى نائب عام فى موقعه، أياً كان اسم هذا النائب العام، رغم أنف مجلس القضاء الأعلى، الذى لابد أنه فى حرج بالغ الآن، بعد أن ذهبت مناشدته أدراج الرياح، ولم يلتفت إليها «إبراهيم»، ما يجعل أى عاقل يتساءل، والحال هكذا، عن شكل أو طبيعة العلاقة، فى هذه اللحظة، بين «الأعلى للقضاء» من ناحية، والنائب العام المتشبث بمنصبه، رغم المناشدة من ناحية أخرى! وحين أصدرت «جبهة الإنقاذ»، بيانها يوم السبت الماضى، فإن بنداً من بنوده كان يتركز حول ضرورة إقالة النائب العام، وعندما يصدر عن جبهة، تضم كل هذه الأسماء الكبيرة، بيان يتضمن بنداً كهذا، فقد كان الرجاء، ولايزال، أن يراجع النائب العام نفسه، من تلقاء ذاته، وأن يتساءل بينه وبين نفسه أيضاً، عما إذا كان بقاؤه، بعد هذا كله، يمكن أن يكون أمراً لائقاً، أم أن عليه أن يستأذن، وينصرف! وبمعنى آخر، فإن أحداً، إلى هذه الساعة، لم يعترض على الطريقة التى يؤدى بها طلعت إبراهيم مهام عمله، ولا كانت هناك ملاحظات جوهرية على أدائه، بوجه عام، إلا قليلاً، وإنما الاعتراض كله، على الطريقة التى جاء بها إلى كرسيه الجالس عليه، والتى كانت، ولاتزال، موضع اعتراض، بل رفض كامل من جهات لا يمكن لأى نائب عام، أن يستقر فى مكتبه، إلا إذا كانت هى راضية عن وجوده تماماً فيه! ماذا بعد أن يكون «الأعلى للقضاء» رافضاً، حتى إن كان رفضه قد جاء فى صورة مناشدة، تمنى أعضاؤه فيها لو أن النائب العام التقط معناها، وعمل بها على الفور؟!.. وماذا بعد أن يكون نادى القضاة، فى غالبيته، رافضاً هو الآخر ومناشداً «إبراهيم»، منذ الدقيقة الأولى له فى المنصب، أن يغلق هذا الباب، وأن يوفر على نفسه وعلى غيره هذا الشد والجذب المتواصلين، وهذا الاستنزاف المستمر للجهد، والوقت، والطاقة؟! وماذا بعد أن يكون رجال النيابة، الذين هم مرؤوسوه، رافضين، فى أكثريتهم، وجوده، وممتعضين من بقائه، ومتمنين أن يبادر هو، ويرفع الحرج عن الجميع؟! وماذا بعد أن تكون «جبهة الإنقاذ»، بكل تأثيرها السياسى فى الشارع، قد طالبت فى بيانها القوى بإقالته، وتمسكت بذلك، ولم تساوم عليه؟! ماذا بعد؟!.. وماذا بعد؟!.. إن المرء أحياناً يشفق على الرجل، من كثرة ما تعرض له من هجوم، منذ أن كتب له الله أن يكون حيث هو، فى هذه اللحظة. ولكن العقل يقول بأن بقاءه فى مكانه سوف يعطيه مكاناً زائلاً بالقطع، غير أن رحيله عنه، بإرادة حرة منه، سوف يمنحه مكانة باقية بين القضاة، فضلاً عن أن رحيلاً متطوعاً كهذا سوف يحل على يديه مشكلة معقدة تزداد تعقيداً، كل يوم.. فماذا بعقله سوف يختار؟! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو خيروا النائب العام لو خيروا النائب العام



GMT 20:41 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

دراما هاشم فؤاد

GMT 20:39 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

مصر وتوجيه بوصلة العلم إلى الشرق

GMT 20:35 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

الفسيخ وبيان الصحة!

GMT 20:34 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

شروق غزة !

GMT 20:31 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

ابحث عن البترول

GMT 20:30 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

مصر والأزمات الإقليمية

GMT 18:15 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

كلوب عن صلاح عندما تألق

GMT 16:00 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

لتكن دعوة للاستمتاع بالحياة

الملكة رانيا تتألق بإطلالة جذّابة تجمع بين الكلاسيكية والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:23 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

فيرستابن يحسم سباق كندا ويعزز صدارته للفورمولا 1

GMT 08:47 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"Calvin Klein" أبرز الدور التي طرحت حذاء "الكاو بوي" المميّز

GMT 09:14 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الثور

GMT 13:19 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

مراقبين من المسابقات لمباراة القمة بين الأهلي والزمالك

GMT 10:15 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رفع فيلم "أخضر يابس" من دور العرض السينمائية بعد أسبوعين عرض
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon