توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احموا «مالك» من «طُرة»

  مصر اليوم -

احموا «مالك» من «طُرة»

سليمان جودة

قبل أيام، كان حسن مالك، رجل الأعمال الإخوانى، قد اختار لندن ليوجه منها دعوة إلى المصالحة مع رجال الأعمال الموجودين هناك، وقد كان الرجل متحمساً لدعوته، إلى الدرجة التى جعلته يبدى رغبته فى عودة بعض هؤلاء الموجودين فى العاصمة البريطانية على طائرته نفسها! ولابد أن كثيرين ممن يعنيهم الأمر، بين رجال الأعمال، قد أحسوا بنوع من الطمأنينة، يوم إطلاق دعوته، ولابد أيضاً أنهم قد وجدوا فيها بداية ممتازة، نحو مصالحة شاملة، وحقيقية، تأخرت طويلاً وآن لها أن تتحقق فلا تتأخر لحظة واحدة! لابد.. ولكن اللافت للانتباه فى المسألة كلها، أن دعوة الرجل جاءت ـ أولاً ـ بشكل عابر، أثناء مشاركته فى مؤتمر اقتصادى كان منعقداً فى عاصمة الضباب، وأنها كدعوة لم تأت ـ ثانياً ـ من جانب الدولة، التى من المفترض فيها، أن هذا الموضوع يهمها، بل ويؤرقها، من أجل إنقاذ اقتصاد بلد تتهاوى أركانه! صحيح أن حسن مالك، مقرب من رئيس الدولة، وصحيح أنه إخوانى فى عقيدته السياسية، وصحيح أنه يصاحب الدكتور مرسى فى أغلب رحلاته الخارجية، إن لم يكن فيها كلها، وصحيح.. وصحيح.. إلى آخره.. ولكن يجب ألا ننسى عند الضرورة، وفى لحظة جد كهذه أن حسن مالك مجرد رجل أعمال، دون أن يكون فى هذا بالطبع تقليل من قدره، فالقصد أنه ليس صاحب سلطة رسمية فى الدولة، وليس شاغلاً لمنصب رسمى حقيقى، بحيث يأتى الكلام الذى يخرج عنه فى قضية حيوية كهذه معبراً عن «توجه» عام لدى بلد بكامل سلطته، لا أن يأتى على لسان رجل أعمال فقط، حتى ولو كان رجل الأعمال هذا فى حجم حسن مالك، وحتى ولو كان الرجل يرأس جمعية «ابدأ» الشهيرة للأعمال! مجمل القول، أنى أشعر أن الذين سمعوا دعوته، ثم اهتزوا لها إعجاباً، وتقديراً، قد أحسوا فى الوقت نفسه، بأنها دعوة شخصية لا دعوة عامة رسمية، وأحسوا بأن مصالحة كهذه، لو كتب الله لها أن تتم، سوف تكون مصالحة بين أفراد من رجال الأعمال، وبين «مالك» ذاته، وبالتالى فمن الممكن جداً فى مثل هذه الحالة أن تكون موضوعاً لكلام كثير يقال فى حقه ولا يليق، بل ومن الممكن أن يكتشف صاحب الدعوة فى غاية المطاف أنه «متهم» بسبب دعوته، رغم حسن نواياه، ومن الجائز إذا سعى هو للتصالح بين «فلان» من رجال الأعمال، أو «علان» وبين الدولة، أن يطلع له واحد من تحت الأرض، ثم يسأله دون خجل: مقابل ماذا تصالحت مع «فلان» أو «علان»؟!.. ولماذا سعيت لتصالح «هذا» على الدولة، ولم تصالح «ذاك».. وهكذا.. وهكذا! والمعنى، أن «مالك» مشكور جداً على دعوته، ويجب أن تحسب له طول الوقت، لا عليه، غير أنها إذا كانت كدعوة مجردة، شيئاً إيجابياً للغاية، وشيئاً مهماً، فالأهم منها أن تأتى من الدولة الرسمية، وأن يجرى إطلاقها اليوم، وليس غداً، فى إطار قواعد واضحة، ومعلنة، تلتزم بها النيابة، وتتم إجراءاتها فى المحاكم الاقتصادية وحدها وفى النور، وليس فى الغرف المغلقة! إتمامها بهذا الشكل يضمن لها النجاح أولاً، ويحمى حسن مالك نفسه من أن يصبح فى لحظة ما وبقدرة قادر متهماً، بل وربما مقاداً إلى «طرة» مع الذين صالحهم، لا لشىء، إلا لأن القواعد لم تكن واضحة، والأصول لم تكن مرعية، منذ البداية! احموا حسن مالك.. وقننوا دعوته سريعاً، دون انتظار، فأوضاع البلد اقتصادياً لا تحتمل ترف الانتظار أبداً! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احموا «مالك» من «طُرة» احموا «مالك» من «طُرة»



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt