توقيت القاهرة المحلي 14:31:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلوسنا التي جناها الأتراك

  مصر اليوم -

فلوسنا التي جناها الأتراك

سليمان جودة

  يقول الخبر المنشور على الصفحة الثالثة من «المصرى اليوم» صباح أمس، إن المطرب السعودى رابح صقر كان قد وصل مطار القاهرة صباح الإثنين، عازماً على أن يقضى رأس السنة فى مصر، ولكن السلطات منعت دخوله لأنه كان يحمل 120 ألف دولار فى حقيبة يده، وهو ما لا يسمح به القانون الذى صدر قبل أيام، ويقضى بأن يكون الحد الأقصى لدخول هذه العُملة الصعبة، أو خروجها، هو عشرة آلاف دولار! المطرب لم يعترض، ولم يسبب مشكلة، لكنه طلب حجز تذكرة على أول طائرة إلى دبى، وسافر إليها فعلاً، بعدها بساعات، لينفق هناك هذا المبلغ، الذى كان ينوى إنفاقه على نفسه وأعضاء فرقته فى حفلات بدء العام الجديد! وكنت قبل أيام، قد كتبت فى هذا المكان، أنبه إلى أنه قد يكون مفهوماً منع السفر بدولارات أكثر من عشرة آلاف، ولكن غير المفهوم لى ولغيرى، وغير المنطقى، منع دخولها البلاد دون سقف، ما دمت أنت كدولة، قادراً على أن تسجل المبالغ الداخلة، وتتابع حركة إنفاقها على أرض البلد، ولكن أحداً ممن يعنيهم الأمر فى هذا الوطن، لم يخرج ليوضح للناس شيئاً، فجاءت واقعة رابح صقر لتجدد الدهشة من منع دخول الدولار بأى رقم، إلى أن يتطوع مسؤول، ويحترم عقول مواطنيه، ويشرح لهم الحكاية ومبرراتها! ومع ذلك فليس هذا هو موضوعنا اليوم، وإنما موضوعنا هو أن قصة المطرب «صقر» تظل بمثابة رأس الجبل العائم، الذى يختفى بكامل جسده تحت السطح، ليبدو منه الجزء الأقل فقط. ذلك أن المطرب السعودى إذا كان قد عاد على الفور إلى دبى، لأن القانون يمنعه من دخول البلد، بسبب حجم المبالغ التى يحملها، فإن آخرين غيره، وبالملايين هذه المرة، وليسوا بالمئات أو الآلاف فقط، كانوا قد سبقوه إلى دبى نفسها، ثم وهذا هو الأهم، إلى تركيا، وإلى بيروت! العالمون بخريطة حركة السياحة خلال احتفالات رأس السنة، فى المنطقة، يعرفون تماماً أن الفنادق فى تركيا هذا العام، ليس فيها غرفة واحدة خالية، وأن سعر الغرفة فى بعض فنادقها قد وصل إلى 1200 يورو فى الليلة الواحدة، وكذلك الحال فى بيروت، لا لشىء، إلا لأن الذين يحكمون عندنا، قد انخرطوا على مدى أسابيع مضت، فيما من شأنه ألا يشجع سائحاً واحداً على المجىء إلينا، فى وقت تناديه فيه وتغريه، فنادق اسطنبول، وبيروت، ودبى، ومراكش.. وغيرها على امتداد المنطقة كلها! كان رئيس الدولة فى خطابه أمام مجلس الشورى يقول إن السياحة حققت عائداً متزايداً، واستردت عافيتها نسبياً، وكانت الفنادق عندنا، فى اللحظة نفسها التى كان الرئيس فيها يقول هذا الكلام، خاوية على عروشها، وكانت نسبة الإشغال فى أغلبها لا تتجاوز 12٪، وكان سعر الغرفة يصل إلى 50 يورو بالكاد، بما يعنى أن السياح الأجانب الذين جاءونا، كانوا من النوع الذى يسترخص، ويبحث عن شىء بلا تكلفة فى مناسبة كهذه، لا تتكرر إلا كل 12 شهراً!. وكانت مصر فى أعقاب حرب 73، قد تسببت فى ارتفاع أسعار البترول، أضعافاً مضاعفة، وكانت نغمة قد سادت وقتها، وربما بعدها كذلك، تطالب بأن يكون لنا نصيب من عوائد النفط، التى كانت قد انهمرت كالمطر على الدول العربية البترولية، بعد قفز الأسعار إلى مستويات خيالية، ورغم أن النغمة إياها كانت حالمة بأكثر مما ينبغى، ورغم أنه لم يكن من المتخيل أن نطلب نحن من العرب، نصيباً فى عوائدهم النفطية، إلا أن الحكاية تتطوف فى الأذهان هذه الأيام، ويكاد بعضنا يتساءل بالقياس عما جرى أيام «أكتوبر»، عما إذا كان من اللائق بنا أن نطلب جزءاً من عائد السياحة الآن، فى تركيا ولبنان وغيرهما، أم لا؟!.. فالإقبال السياحى غير المسبوق على تلك الدول والمدن فيها، كنا نحن سبباً فيه، بشكل أو بآخر، وكانت حماقة مسؤولينا هى أساسه فى النهاية، على عكس دهاء مسؤولينا أيام الحرب! على كل حال، يستيقظ العاملون بالسياحة، فى أغلبهم، كل صباح، ثم يرفعون أياديهم إلى السماء ويرددون ما يعرفه جيداً الذين يحكمون! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلوسنا التي جناها الأتراك فلوسنا التي جناها الأتراك



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt