توقيت القاهرة المحلي 21:34:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لـ«مرسى» قبل أن ينام

  مصر اليوم -

لـ«مرسى» قبل أن ينام

سليمان جودة
فى وسط هذه الأجواء المشحونة بالغضب، والتوتر، والعصبية، يبدو الدكتور محمد مرسى، كرئيس منتخب، فى أشد الحاجة إلى أن يتعرف على طبيعة الأرض التى عليه أن يقف فوقها، دون تردد، ولو للحظة واحدة!.. وسريعاً جداً، لأن الوقت ليس معه، ولا فى صفه. والسؤال هو: هل يقف ـ مثلاً ـ مع «نعم» أياً كان حجمها، أم يقف مع «لا» أياً كانت نسبتها، أم يخطو خطوة، أو خطوتين، ليستقر بينهما، أم يقفز خارج الإطار كله، ليكون على أرض مختلفة تماماً، وفى مربع بعيد عن الفريقين؟!.. يبدو، والحال كذلك، أنه لا سبيل أمامه سوى هذا الاختيار الأخير، وهو، حين يفعل ذلك، لن يكون بعيداً عن «نعم» ولا عن «لا» معاً، كما قد تظهر المسألة له من أول وهلة، وإنما سوف يكون قريباً من الجميع، وسوف تكون قدماه، حيث يليق بهما، وسوف لا يكون منحازاً إلى فرقة ضد أخرى، وسوف يكون ـ وقتها فقط ـ هو الرئيس الذى نريده! وحتى يتجسد المعنى المراد سوف أروى له حكاية ذات مغزى، لعله يرى فيها ما يتعين عليه أن يفعل فى هذه اللحظات الفاصلة، بالنسبة له، شخصياً، ثم بالنسبة للبلد كله على امتداده! لقد جاء وقت على واحد من ملوك الإنجليز فكر فيه أن يضع رجلاً فوق رأس الكنيسة هناك، وكان الملك حائراً بين الذين حوله، وبين الذين يريد أن يختار من بينهم، ولم يكن يثق كثيراً فيمن بالضبط يمكن أن يحمل هذه الأمانة، ويكون أهلاً لملء الموقع الأعلى فى الكنيسة البريطانية. وراح الملك يستعرض الرجال المرشحين أمامه، واحداً وراء الآخر، وكان كلما استقر رأيه على واحد منهم استبعده بعدها بدقائق، لسبب أو لآخر، وكان كلما ظن أن «فلان» هو أصلح الناس تبين له أن رأيه خطأ، وأن هناك من هو أصلح من «فلان» هذا.. وهكذا.. وهكذا.. إلى الدرجة التى صارت معه الكنيسة مهددة بأن تبقى طويلاً بلا رأس على قمتها، يقودها، ويضبط حركتها وإيقاعها معاً! وأخيراً.. بل أخيراً جداً، تنبه الملك إلى أن واحداًمن أقرب أصدقائه إليه يمكن أن يملأ هذا المنصب، فهو، أى ذلك الصديق المرشح، قريب للغاية من الملك، وهو محل ثقته، وهو أمين، وهو يتحلى بكل الصفات المطلوبة لشاغل الموقع، وهو، وهو.. إلى آخره. وقد صاح الملك، عندما استقر رأيه على اختيار صديقه ذاك.. صاح الملك بينه وبين نفسه، على طريقة أرشميدس زمان، فقال: وجدتها.. وجدتها! وكان تقدير الملك، وهو يختار الصديق إياه، أنه، كملك، سوف يضرب عصفورين بحجر واحد، وسوف يملأ الموقع الشاغر، بأنسب الناس له، ثم، وهذا هو الأهم، سوف يكون رأس الكنيسة، عندئذ، من بين أصدقائه، ومن بين العارفين والمقربين، مُسبقاً، بفضله عليه.. وباختصار، سوف يكون فى يده! وصدر القرار، وصار الصديق حيث شاء له الملك أن يكون، ولكن، فى اليوم التالى مباشرة، فوجئ الملك بما لم يكن فى حُسبانه، ولا على باله.. فوجئ بأن ولاء الصديق، بعد أن أصبح على قمة الكنيسة، قد تبدل تماماً، وقد تحول بزاوية 180 درجة، وصار للرب وحده، ولم يعد الملك يعنيه فى شىء.. وجاء الملك يسأله: ماذا جرى يا صديقى؟! وجاء رد الصديق، من موقعه الجديد، على النحو التالى: يا صديقى الملك.. الرب أصل، وأنت، رغم كونك ملكاً، تظل مع كل الذين حولك، مجرد فرع، إذا قامت مقارنة من أى نوع بين الطرفين، ومن الطبيعى أن يكون ولائى للأصل، لا للفرع، تحت أى ظرف، وإلا، كان الأمر ينطوى على خلل هائل لا تستقيم معه أى أمور! د. «مرسى».. هذه حكاية لك، قبل أن تنام، لعلك تتدبر معناها، فـ«الجماعة» ـ بالقياس على حكاية الملك وصديقه ـ فرع لا أكثر، بينما الشعب المصرى أصل أصيل، وعليك أن تحسم أمرك، لأن الفرع يستحيل أن يتقدم الأصل، وولاؤك الذى كان لجماعة الإخوان، لا خيار أمامك فيه، إلا أن يكون لنا.. نحن المصريين.. وما دون ذلك لن يكون! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لـ«مرسى» قبل أن ينام لـ«مرسى» قبل أن ينام



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt