توقيت القاهرة المحلي 05:20:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خلايا فى مخ «مرسى»

  مصر اليوم -

خلايا فى مخ «مرسى»

سليمان جودة
إذا كان الدكتور محمد مرسى يراهن على أن يصوّت المصريون، فى غالبيتهم، بـ«نعم» على الدستور، فى استفتاء الغد، فإن عليه، قبل أن يراهن على ذلك، أن ينتبه جيداً إلى أن المشكلة بالنسبة له ليست أبداً فى أن تأتى النتيجة بـ«نعم»، فالمهم كيف تُقال «نعم» هذه، وفى أى ظروف، ثم إن الأهم هو: كم عدد الذين سوف يقولونها، وما دلالة الموضوع على بعضه فى النهاية؟! ولو أن الدكتور مرسى والمحيطين به فى جماعة الإخوان كانوا راغبين، بصدق، فى أن يتيقنوا من أن «نعم» ليست هى المشكلة، فإن عليهم وعلينا معهم أن نعود قليلاً إلى الوراء، لنفتش فى تاريخ فرنسا عن رجل اسمه شارل ديجول، فعنده درس بليغ لنا جميعاً، ثم للرئيس وجماعته بشكل خاص، إذا كان لهم أن يعوا درساً من هذا النوع. لقد كان ديجول، ولايزال، يمثل قيمة حقيقية، فى نظر كل فرنسى حر، وكان ولايزال بطلاً فى تاريخ بلاده الحديث. وهو لا يمثل قيمة لمجرد أنه أنشأ الجمهورية الفرنسية الخامسة عام 1958، فصارت أساساً راسخاً قام على قواعده حاضر فرنسا المضىء. وهو لم يكن بطلاً، فى نظر أبناء بلده، لأنه قاد المقاومة الفرنسية من لندن ضد الاحتلال الألمانى لباريس، وظل يناضل من خلال إذاعة فرنسا الحرة، التى أطلقها من هناك حتى حرر تراب أرضه. لا.. لم يكن الرجل قيمة ولا كان بطلاً لهذين السببين تحديداً، رغم أنهما، فى حد ذاتهما، كافيان لصنع كتيبة كاملة من الأبطال وليس مجرد بطل واحد فى حجم ديجول! كان بطلاً، وكان يمثل قيمة لأنه حين جاءه يوم كان عليه فيه أن يقرر ما إذا كان سيبقى فى كرسى الحكم أم يغادره، فإنه لم يشأ أن يبقى من خلال انتخابات وفقط، حتى لو كانت نزيهة، وشفافة، وإنما قرر أن ينظم استفتاء عليه هو نفسه بين الفرنسيين، وقال مسبقاً إن نتيجة الاستفتاء إذا جاءت أقل من نسبة معينة يرتضيها هو لنفسه أيضاً، فسوف لا يبقى فى السلطة يوماً واحداً بعدها! جاء الاستفتاء ليقول إن 62٪ راضون عن أداء ديجول وراغبون بالتالى فى بقائه، لكنه، من جانبه، أحس بأنها نسبة غير كافية للبقاء، وأنه إذا كان 38 فرنسياً، من بين كل مائة فرنسى، غير راضين عنه، فكيف له أن يبقى بعدها؟!.. إنها نسبة، فى تقديره هو، لا تبرر له أن يحكم فرنسا، ولذلك اتخذ قراره بأن يرحل، وأن يعود إلى قريته ليموت فيها فى هدوء، ليس هذا فقط، وإنما تبين بعد موته أن أرملته عاجزة عن دفع فاتورة التدفئة فى البيت، فغادرته هى الأخرى إلى بيت راهبات، حيث ماتت هناك! ماذا يعنى هذا؟! يعنى أننا أمام رجل كان يجيد ترجمة «الإشارات» الصادرة عن شعبه إليه، وكان هو أول من ترجم «إشارة» الاستفتاء، وعمل بها على الفور، رغم أن وراءه من التاريخ، ومن الإنجاز، ومن البطولة، وقتها، ما كان يبرر له أن يظل يحكم فرنسا لمائة عام قادمة لو أراد! تبحث أنت فى المقابل عن ترجمة لدى «مرسى» لإشارات حوله، من نوعية استقالة مساعده، وستة من مستشاريه ونائب رئيس حزبه، ورئيس تليفزيونه، ورئيس قنواته المتخصصة، و... و... فلا تقع على أى أثر، بل إنك تكاد تقع على العكس تماماً، وهو أمل «مرسى» فى استفتاء، هذا هو مناخه العام المتوتر الذى تراه، وهذا هو مذاق المزاج العام أيضاً، الذى يجرى فيه الاستفتاء!.. فمتى يستطيع الرئيس مرسى أن يترجم «الإشارات» من حوله؟! وإذا حصل وترجمها هل يعمل بها؟!.. يبدو من سياق ردود الفعل على الأحداث أن خلايا الترجمة فى مخ د. مرسى ليست معطلة وإنما تترجم الشىء فى الغالب على عكس معناه! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلايا فى مخ «مرسى» خلايا فى مخ «مرسى»



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt