توقيت القاهرة المحلي 11:55:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقام الجيش!

  مصر اليوم -

مقام الجيش

بقلم سليمان جودة

أغار جداً على جيش بلدى، وأعتقد أن بيادة أى جندى فيه أشرف من أى متطاول عليه، ويملؤنى فخر بلا حدود فى كل لحظة أتأمل فيها تاريخه، وعقيدته الوطنية.

وأظن أن الصديق ياسر رزق يشاركنى ما سبق، ولكنى فى الوقت نفسه لا أشاركه أبداً الرأى فى أن يشارك الجيش، من خلال أفراد فيه، فى حملة النظافة التى تتبناها مؤسسة «أخبار اليوم».

لا أشاركه ذلك على الإطلاق، وأرفض، من منطلق الغيرة على الجيش، وعلى مكانته، أن يشارك فى أعمال النظافة، بامتداد المحافظات، وأن ينهمك جنود وضباط فيه فى رفع أكوام القمامة من أماكنها.

أرفض ذلك تماماً، ليس لأن الشخص الذى يرفع القمامة أقل شأناً من غيره، فلكل مواطن مهمته التى عليه أن يؤديها فى بلده، ولكن الجيش له مهمة أخرى، على حدود بلدى، وفى داخله، فى أوقات الطوارئ والأزمات الكبرى.

وقد وجدت صعوبة بالغة فى ابتلاع مشهد الضباط والجنود وهم ينظفون الشوارع والميادين مما فيها.. وجدت صعوبة، ولاأزال، لأن مقام جيش بلدى أعظم، وأكبر، وأعلى.

وأرجو ألا يرد أحد ويقول إن البلد يعانى أزمة فى قضية النظافة، وإن الجيش جاهز دائماً لإنجاز ما يراه فى مصلحة وطنه.. لا.. لا يمكن التسليم بهذا المنطق تحت أى ظرف، وإلا كان علينا أولاً أن نصرف المحافظين، ورؤساء الأحياء، ورؤساء هيئات النظافة من مكاتبهم، مادام العجز هو عنوان أداء كل واحد فيهم هكذا!

إشراك الجيش فى أعمال النظافة مسألة فى نظرى لا تليق، وفضلاً عن عدم لياقتها، فإنها تغطية على عجز المحافظين، ورؤساء الأحياء، ورؤساء وعمال هيئات النظافة.. فهؤلاء كلهم تقع عليهم مسؤولية نظافة البلد، وليس على الجيش بأى حال، وإذا كانوا لا يستطيعون، فليس أقل من محاسبتهم أولاً، ثم تسريحهم والمجىء بغيرهم ممن يستطيعون ثانياً.. هذا أقل ما يمكن عمله مع مسؤولين فاشلين يروحون ويجيئون من مكاتبهم، كل يوم، بينما القمامة أكوام على يمينهم، ويسارهم، وكأنها لا تعنيهم بالمرة، أو كأنها أكوام فى بلد آخر!

وإذا كان الرئيس قد استدعى الجيش لإنجاز مشروعات كبيرة، فهى فى النهاية مشروعات كبيرة، وأتصور أن الرئيس لا يلجأ إلى الجيش فى مثل هذه المشروعات، أو غيرها، إلا مضطراً، ولو أنه وجد أحداً فى الأجهزة المدنية يسعفه ما كان قد لجأ إلى الجيش فى شىء، ولكان قد تركه يؤدى مهمته الأكبر على الحدود، وضد الإرهاب العابر للحدود!

ومع ذلك، فقد كنت، ولاأزال، أطالب الرئيس بأن يرغم الأجهزة المدنية فى الدولة على العمل، وأن يضع أمامها ما يريد إنجازه، ثم يطلبه فى حيز زمنى محدد، فإذا عجزت حاسبها وكشفها أمام المواطنين، حتى لا نحمل الجيش فوق طاقته، وحتى لا نسحبه أو نستدرجه إلى غير ساحته، أو إلى خارج ميدانه.. أعمال النظافة ليست من بين مهام الجيوش!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقام الجيش مقام الجيش



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt