توقيت القاهرة المحلي 08:25:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في حق مجتمع بكامله

  مصر اليوم -

في حق مجتمع بكامله

بقلم - سليمان جودة

أنفقت الدولة على الطرق الكثير جدًا، ولا تزال تنفق، ولكنها وهى تنفق ما تنفقه عليها تكاد تنسى ما يجب ألا تنساه لتكتمل الصورة فى عيون الناس.

خُذ جولة على الطريق الدائرى مثلًا، لترى كيف أن البيوت التى تقع على جانبيه تفسد كل ما جرى وما سوف يجرى إنفاقه عليه.. إن المنظر لا يطاق بصريًا، والبيوت المتناثرة على جانبى الطريق، إما بيوت واقفة على الطوب قبيحة الشكل للغاية، وإما بيوت أزالوا جزءًا منها وتركوا الجزء الآخر متهدمًا عاريًا.. وفى كل الأحوال تجد أنك أمام منظر لا يسر.. منظر يؤذى النفس والعين معًا.. ويؤذى العين أكثر طبعًا.

لا أتكلم عن سائح ولا عن سياحة، ولكن أتكلم عن المواطن العادى، أتكلم عن المواطن الذى من حقه ألا يتألم بصره وهو يمر على هذا القبح فى الذهاب وفى الإياب.

سمعت من الفنان فاروق حسنى أن الملك الحسن كان فى زيارة إلى القاهرة ذات يوم، وأن حسنى كان فى رفقته فى جولة فى العاصمة، وأنه - أى الملك - لاحظ ما لفت انتباهه فى المبانى التى مر عليها، فتساءل فى دهشة عما إذا كان عندنا أكواد محددة يلتزم بها كل صاحب بيت جديد!.. ولا بد أن ملك المغرب الراحل كان يتساءل وفى ذهنه شكل مدينة الرباط عاصمة بلاده.. والذين زاروها يعرفون ما أقصده، وما جعل الملك المغربى يتساءل فى حيرة وينتظر إجابة.

ولم يعرف فاروق حسنى يومها بماذا يجيب عنه، ولكنه يعرف أن الأكواد التى تساءل عنها الحسن ضرورة فى كل بناء حديث، وأن عدم الالتزام بها جريمة فى حق مجتمع بكامله، وأن عدم الالتزام من جانب كل مواطن ينشئ بيتًا جديدًا ليس ذنبه، بقدر ما هو ذنب الحكومة التى تتساهل معه ولا تضع أكوادًا لا مفر من التقيد بها فى شكل أى مبنى، وفى لونه، وفى ارتفاعاته، فضلًا بالطبع عن أساساته.

هذه مسألة لا يجوز التهاون فيها أبدًا، ولا التغافل عنها فى كل الظروف، ولا النظر إليها باعتبارها مسألة ثانوية أو هامشية، لأنها متصلة فى جوهرها بالصحة النفسية للمواطن، وهذه الصحة النفسية لا تنفصل عن الصحة البصرية، والصحة البصرية تتعرض لانتهاك صارخ على طول الطريق الدائرى، وعلى طول كل طريق آخر يشهد ما يشهده الدائرى.

تربية الذوق لدى المواطن تبدأ فى المدرسة، ولكن المنظر على الدائرى وعلى كل طريق مماثل بامتداد الجمهورية يشوّه هذا الذوق ويهدمه، ولا يمكن أن يشارك مواطن فى بناء بلده وهو يخلو من الذوق السليم، أو يصادف على الطريق وفى الشارع ما ينزع الذوق الراقى من داخله.. والطريق الذى تقع عليه بيوت فى مثل حالة بيوت الدائرى ينقصه ما يجعله طريقًا يتعامل مع أرقى ما فى الإنسان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في حق مجتمع بكامله في حق مجتمع بكامله



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt