توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شعرة فى يد الرجل

  مصر اليوم -

شعرة فى يد الرجل

بقلم - سليمان جودة

كان الاثنين ١ يناير هو مُفتتح هذه السنة، وكان هو أيضًا اليوم الذى ذكر فيه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ما لم يذكره من قبل.. وإذا شئنا الدقة أكثر قلنا إنه لم يذكره منذ أن أطلق عمليته العسكرية فى أوكرانيا يوم ٢٤ فبراير من السنة قبل الماضية.. قال بوتين إن أوكرانيا ليست عدوة فى المطلق، وإن الغرب يستخدمها لتسوية مشكلاته مع روسيا وإلحاق هزيمة استراتيجية بها.

أما الجزء الثانى من العبارة الواردة على لسان القيصر الروسى فهى ليست جديدة تمامًا لأنه سبق أن قالها بصيغ مختلفة، ولأنه تقريبًا يرددها منذ أن أطلق عمليته العسكرية، ومنذ أن اكتشف أنه يحارب الغرب فى الحقيقة، ولا يحارب أوكرانيا كما يكون قد تخيل قبل إطلاقه العملية، أو كما قد يظن الذين يتابعون الحرب منذ بدايتها.. وليس الغرب المقصود فى عبارته إلا الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحلفاؤهما على امتداد هذا الكوكب.

والغرب نفسه لم يشأ أن يدارى هذه الحقيقة، وكان الدليل على ذلك أنه راح يحتشد ويحشد وراء الأوكرانيين، الذين إذا كانوا قد صمدوا كل هذه المدة أمام الروس، فليس إلا لأن خزائن الغرب كانت مفتوحة أمامهم طوال السنتين، ولم يكن هناك فرق بين خزائن السلاح وخزائن المال، فكلها كانت مفتوحة أمامهم، ولا تزال، وسوف تظل بدرجات.

وليس هذا بالطبع من أجل سواد عيون الأوكرانيين، وإنما لأن الأوروبيين يجدون أنفسهم طرفًا فى الحرب بشكل مباشر، ولأن الأمريكيين يجدون أنفسهم طرفًا غير مباشر فيها، وبالتالى، فالمعركة معركتهم فى كل الأحوال، وليست أوكرانيا سوى رأس حربة فى الموضوع، وهذا لا بد أنه لا يخفى عن العين المجردة منذ البداية.

وأما الجزء الأول من عبارة بوتين، التى يصف فيه أوكرانيا بأنها ليست عدوة فى المطلق، فهذا تقريبًا هو الجديد فى حديثه لأنه لم يسبق أن وصفها على هذه الصورة، بل إنه كان قد جاء عليه وقت وصف أوكرانيا فيه بأنها جزء من بلاده!.

ويمكن النظر إلى هذا الجديد فى نبرة كلامه على أنه من تأثير واقع الحال الذى يراه أمامه، فالواقع دائمًا له أحكامه، ولا بد أن ما يراه بوتين اليوم ليس هو الذى كان يراه يوم إطلاق عمليته أو قبل إطلاقها.

ويمكن النظر إلى نبرته الجديدة هذه على أنها أقرب ما تكون إلى نظرية شعرة معاوية، التى وضعها معاوية بن أبى سفيان فى القرن السابع الميلادى، ثم بقيت صالحة إلى القرن الحادى والعشرين، وستظل صالحة لأزمان أخرى مقبلة. كان معاوية يقول إن بينه وبين الناس شعرة، وإنه يُرخيها إذا شدوها، ويشدها إذا أرخوها، وإن العلاقة بينه وبين الناس تظل قائمة لهذا السبب.

وهى نظرية فى العلاقة ليست فقط بين الحاكم والشعب منذ أيام معاوية، ولكنها بين الدول أيضًا، وقد كان بوتين يتحدث بها وبمنطقها وهو يصف أوكرانيا بأنها ليست عدوة فى المطلق.. كان يفعل ذلك دون أن يدرى، ودون أن يسمع ربما عن معاوية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعرة فى يد الرجل شعرة فى يد الرجل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt