توقيت القاهرة المحلي 12:05:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دعوة من السفير!

  مصر اليوم -

دعوة من السفير

بقلم سليمان جودة

فى لحظة من لحظات الحوار بينى وبين جون كاسن، سفير بريطانيا فى القاهرة، تذكرت الحوار التليفزيونى الذى أذيع للرئيس وهو على أعتاب العام الثالث فى الحكم.

كان مما يجب أن نحسبه للرئيس، فى حواره، وأن نظل نذكره به، أنه وسع من دائرة حقوق الإنسان فى هذا العصر، لتشمل الحق فى التعليم الجيد، والحق فى العلاج الآدمى لكل مواطن.

وأظن أن الرئيس، وهو يوسع الدائرة هكذا، كان يريد عن حق أن ينبه الذين يتكلمون ليلاً ونهاراً عن حق الإنسان فى التظاهر - مثلاً - إلى أن الإنسان نفسه فى حاجة إلى أن ينال حقه فى أن يتعلم، وفى أن يجد علاجه فى أى مستشفى حكومى، قبل أن يجد حقه فى أن يتظاهر.. أو على الأقل، نعمل معاً، على أن يتوازى الأمران، لا أن يدور الحديث، فى كل وقت، عن حق التظاهر، وننسى أن الحق فى التعليم أهم، إذا ما كان علينا أن نختار، وأن الحق فى العلاج لا يكاد يدانيه أى حق آخر!

هذه مسألة مهمة للغاية، طرق بابها الرئيسى فى حواره، وكنت أتصور أن يأخذها الإعلام منه، وأن يركز عليها، وأن يدير حولها حواراً أكبر، بحيث يتضح فى الأذهان جميعها أن عبارة «حقوق الإنسان» إذا جاءت سيرتها، فى أى مناسبة، فهى لا تعنى فقط حق التظاهر، ولا حتى الحق فى التعبير بحرية عن مختلف الأفكار، وإنما تعنى قبل كل شىء حق كل مواطن يأتى إلى الدنيا فى هذا البلد، فى أن يجد مقعداً نظيفاً فى مدرسته، وأن يتلقى فوق المقعد تعليماً حقيقياً وجيداً، وأن يكون له مكان يليق به باعتباره بنى آدم، فى أى مستشفى حكومى، إذا ما ألجأته ظروفه إلى هناك!

تذكرت هذا كله، ولم يفارق عقلى وأنا أسمع من جون كاسن أن التعليم قضية أساسية فى أى بلد، وأنها لا يمكن أن تكون فرعية بأى حال.. لا يمكن.. وأن بلاده مستعدة للتعاون معنا فيها، بالخبرة، أو بالدعم بكل أشكاله، وأن بلده يتبنى تجربة فى تطوير التعليم، فى باكستان.. وتحديداً فى إقليم البنجاب هناك، وأننا فى مصر نستطيع، إذا شئنا، أن نأخذ من تجربة البنجاب، وأن نضيف إلى تعليمنا نحن هنا!

سألته: وما الذى يمنع التعاون معنا فى هذا الاتجاه، من جانب حكومة ديفيد كاميرون؟!

قال: لا شىء يمنع.. ونحن مستعدون.. وقد دعوت منذ فترة القائمين على تطوير تعليم البنجاب الباكستانى إلى القاهرة، وجاءوا فعلاً، وكان هناك لقاء بينهم وبين المسؤولين عن وزارة التعليم عندكم، وكان الأمل، ولايزال، أن تأخذ وزارة التعليم المصرية من تلك التجربة، وأن تكونوا، وأنتم تأخذون منها وعنها، منتبهين إلى أن فى باكستان عموماً، نوعاً من التعليم الجيد، وأن تعليمها يشدها إلى الأمام، يوماً بعد يوم، وأن تجربتنا معها أجدر بأن تكون محل اهتمام منكم.

إننى لا أعتبر دعوة السفير، فى اتجاه الاستفادة من خبرة ودعم بلاده، تعليمياً، مجرد دعوة لوزارة التعليم، أو للقائمين على أمرها، وإنما أعتبرها دعوة للدولة فى مستوياتها العليا، لأن التعليم فى النهاية سياسة دولة، لا سياسة وزير، أياً كان اسمه، وأياً كانت رغبته فى إصلاح تعليمنا، فلنأخذها بالجدية الواجبة، لأن وضع مدارسنا وجامعاتنا لا يحتمل أى انتظار.. لا يحتمل بأى حال، ولأن كل مشكلة نواجهها اليوم مرجعها الأول إلى سوء تعليم دام سنوات ولايزال يدوم.. كل مشكلة بلا استثناء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعوة من السفير دعوة من السفير



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt