توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوجه الآخر للقصة

  مصر اليوم -

الوجه الآخر للقصة

بقلم - سليمان جودة

القصة فى موضوع رفع سعر رغيف العيش، أو رفع سعر أى سلعة أو خدمة أخرى، ليست فى غضب الغالبية من المصريين الذين يمسهم الموضوع، أو سخطهم، أو عدم رضاهم عن الحكومة.. لا.. ليست هذه القصة بالنسبة لى على الأقل.

القصة لها وجه آخر أراه فى الإنهاك الذى يمكن أن يصيب هذه الغالبية بسبب رفع أسعار السلع والخدمات التى يحصلون عليها.. والإنهاك الذى أقصده ليس من النوع البدنى الذى هو أهون ما فى الموضوع، ولكنه الإنهاك النفسى والعصبى والمعنوى بالأساس.

هذا ما أتمنى لو ينتبه إليه كل الذين يعنيهم الأمر فى البلد، لأنه أمر يتصل بشكل مباشر بحاضر البلاد ومستقبلها معًا، ومتصل بمدى قدرة الحاضر والمستقبل معه على التماسك، ثم على الصمود أمام التحديات التى تواجه المحروسة.

وإذا شئنا تفاصيل أكثر فسوف أقول إننا نخطئ لو تصورنا أن مصر لم تذهب إلى حرب فى مرحلة ما بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣، فالحروب ليس من الضرورى أن تكون على الجبهات، ولا من اللازم أن تكون فى ميادين القتال، وإنما الحروب تظل مستمرة فى أوقات السلام ولكن بأدوات أخرى.. والعدو الذى يعجز عن إخضاع بلد على الجبهة وفى الميدان، يلتف لينقل المواجهة إلى ميادين مختلفة، لا تكون الحرب فيها بالسلاح بمعناه المادى والمباشر، ولكن بكل الأسلحة غير المادية وغير المباشرة.

ولهذا كله، فإننا فى حرب متصلة، وهى حرب غير مرئية بالعين المجردة، وجنودنا فيها ليسوا هم الجنود على الجبهة، ولكنهم كل مصرى فى مكانه، وأيًا كان موضعه أو محله فى مجتمعه.. هذه المعركة أو الحرب المتصلة ليست مع إسرائيل وحدها.. على الأقل لأن بيننا وبينها معاهدة سلام جرى توقيعها فى مارس ١٩٧٩.. ولكنها معركة أو حرب مع كل عدو ظاهر أو خفى يرى فى كل خطوة نقطعها للأمام خصمًا من رصيده هو.

هؤلاء الذين ينهكهم رفع الأسعار والخدمات، هُم جنود البلد فى مثل هذه المعركة المتصلة، ولنا أن نتصور ما يمكن أن تكون عليه النتيجة، إذا كان الجنود الذين هُم آحاد الناس فى الداخل، لا الجنود على الجبهة، بهذه الدرجة من الإنهاك والتعب.

كل مصرى يحمل جنسية هذا الوطن، هو جندى فى معركة بلاده من أجل مستقبلها، والحصيلة النهائية فى المعركة متوقفة على مدى قدرته على أن يخوض، وأن يقاوم، وأن ينتصر فى حياته هو.. فهل الإنسان المُنهك بفعل ضغط ضرورات الحياه عليه، يستطيع أن يخوض من مكانه مثل هذه المعركة، وإذا خاضها وهو على هذه الوضعية من الإنهاك، هل يستطيع أن ينتصر فيها؟.. هذا هو الوجه الآخر الذى أتمنى لو ينشغل به كل الذين يعنيهم الأمر، وأن يكونوا أمناء مع أنفسهم ومع بلدهم بالقدر الكافى فى النظر للموضوع.. فالمواطن المنهك لا يستطيع أن يشارك فى معركة التنمية والبناء، بل إنه يبقى عبئًا على الدولة لا عونًا لها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوجه الآخر للقصة الوجه الآخر للقصة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt