توقيت القاهرة المحلي 23:53:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسكات بنادق رواندا!

  مصر اليوم -

إسكات بنادق رواندا

بقلم : سليمان جودة

وجوه الشبه بين مدينة أسوان وإفريقيا تبدو كثيرة، ولا توجد مدينة على خريطة بلدنا تغلب عليها الملامح الإفريقية إلا هذه المدينة الجنوبية الجميلة.. ولا تزال أسوان تبحث عمن يترجم الدعوة الرئاسية الخاصة بها من نداء أطلقه الرئيس ذات يوم من فوق أرضها، إلى فعل حى من لحم ودم!.

والنداء كان أن تصبح المدينة عاصمة للثقافة والاقتصاد في إفريقيا، وكان إطلاقه في أثناء إحدى دورات منتدى الشباب التي انعقدت هناك!.

ومن بين عناوين «منتدى السلام» الذي أنهى أعماله قبل ساعات على نيلها الخالد، استوقفنى العنوان الذي يتحدث عن: إسكات البنادق في إفريقيا!.

والعنوان يحمل دعوة إلى داخل القارة الإفريقية التي ننتمى إليها، ويُطلق تحذيرًا خارجها في ذات الوقت.. فهو يحمل دعوة إلى أن تغادر القارة السمراء أيامًا مضت كانت فيها ميدانًا للقتال، إلى أيام حاضرة تصبح فيها طريقًا يصل بها إلى حياة أفضل!.. ثم يُطلق العنوان تحذيرًا إلى بلاد الغرب لعلها تنتبه إلى أن هذه القارة الغنية بكل شىء لم يعد من الممكن النظر إليها على أنها مجرد ساحة للاحتلال والاستغلال!.

وليس في إفريقيا دولة أقدر من غيرها على إثبات صدق دعوة المنتدى إلى إسكات البنادق إلا دولة رواندا!.. ومن حُسن الحظ أن رباطًا آخر قويًا يشدنا إليها بخلاف الرابطة الإفريقية التي تجمعنا معها.. هذا الرباط الآخر هو أنها واحدة من ١١ دولة يضمها معنا حوض نهر النيل!.

فمنذ ربع قرن تقريبًا، وبالتحديد في إبريل ١٩٩٤، شهدت رواندا مذابح روعت العالم، وكانت على يد أغلبية الهوتو في حق أقلية التوتسى، وقد راح ضحيتها ٨٠٠ ألف إنسان.. ولا يزال الذين تابعوا أنباءها المُفزعة في تلك الأيام يذكرون كيف أن الرعب الذي صاحب استمرار المذابح لأكثر من مائة يوم قد جعل بعضنا هنا يتصور أيامها أن ماء النهر الخالد يمكن أن يصل إلينا مُحملًا ببقايا الجثث الطافية!.

إن رواندا دولة من دول المنبع في أقصى الجنوب.. ونحن إحدى دولتى المصب في أقصى الشمال.. وهذا ما جعل كابوس الجثث العائمة يراود كثيرين بيننا وقت وقوع المذابح!.

ولكن بمعجزة من السماء، تجاوزت رواندا عذابات المذابح الدامية، واستطاعت أن تتغلب على أحزانها، وجاهدت في تجفيف دموعها، ونجحت في القفز فوق ذكرياتها المأساوية، وراحت تقيم نُصبًا تذكاريًا للضحايا الذين لم يكن لأحد منهم ذنب في شىء سوى أنه كان ينتمى إلى أقلية في البلد!.

وبمعجزة أخرى، صارت رواندا مضرب المثل في قارتها من حيث القدرة على تحقيق معدلات نمو تصل بمواطنيها إلى مستوى آدمى من الحياة في المستقبل!.. أسكتت رواندا بنادقها وانتصرت للحياة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسكات بنادق رواندا إسكات بنادق رواندا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt