توقيت القاهرة المحلي 10:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو يحسبها شريف إسماعيل!

  مصر اليوم -

لو يحسبها شريف إسماعيل

سليمان جودة

لا تذهب الأمم إلى مستقبلها مجاناً، وإنما بثمن تدفعه، ثم بطريق محدد تقرر أن تمشى فيه.

ولا أريد أن أضرب أمثلة على ذلك، من ماليزيا شرقاً، أو من البرازيل غرباً، ولا حتى من تركيا فى الشمال.

ولكنى أريد أن نلتفت إلى السعودية، التى لا يفصل بيننا وبينها سوى البحر الأحمر، وهى تعيد هندسة اقتصادها هذه الأيام، على نحو مدهش!

لقد اكتشفوا، هناك، أن 70٪ من الدعم الذى تقدمه الحكومة لمواطنيها يحصل عليه الأغنياء، الذين لا حاجة لهم إليه أصلاً، وكان المعنى أن 700 جنيه من كل ألف جنيه، تنفقها المملكة دعماً، تذهب إلى الأثرياء، وهو وضع مختل قرروا أن يعالجوه على الفور!

إننى أتكلم عن السعودية، ذات الدخل النفطى الذى نعرفه، وذات الاحتياطى من البترول، الذى نعرفه أيضاً، فهى بهذه الخلفية يمكن أن تتحمل نزيفاً من الإنفاق العام، من نوع إهدار 70٪ من إجمالى الدعم.. فماذا عنا نحن هنا؟!

إن الحكومة تعرف أن اقتصادنا فى حاجة إلى إعادة هندسة جذرية، من نوع ما يجرى إلى الشرق منا، أو حتى من أى نوع آخر، وتعرف أن ذهاب ثلاثة أرباع الميزانية إلى الدعم، والأجور، وفوائد الديون، هو وضع أكثر خللاً مما بدا أنه موجود فى ملف الدعم لدى السعودية، وتعرف حكومتنا أن مراجعة ملف الدعم لدينا، بشجاعة، ليس معناها أن نمنعه عن الذين يستحقونه.. فالعكس هو الصحيح، لأننا نريد أن نحسبها، وأن نعرف كم منه يذهب إلى الأغنياء، وأن نمنعه فى الحال، لنوفره فى الموازنة العامة، وننفقه فى مواضعه الصحيحة.

لقد قرأت للدكتور عمرو الجارحى، وزير المالية، أن دعم الطاقة فى الموازنة الجديدة، التى تبدأ فى أول يوليو المقبل، سوف ينخفض من 62 ملياراً إلى 35 ملياراً!

قالها الوزير جامدة غامضة هكذا، دون أن يوضح شيئاً عما إذا كان هذا النوع من الدعم سوف يجرى منعه عن الذين لا يستحقونه فعلاً، وكيف، أم أنه سوف لا يذهب إلى الجميع، مستحقين، وغير مستحقين!

إننى لا أنسى رسالة جاءتنى من الدكتور عبدالغنى الإمام، الأستاذ فى الجامعة الأمريكية فى القاهرة، يقول فيها إنه فى كل مرة يذهب فيها لملء خزان سيارته بالبنزين يشعر بتأنيب ضمير كبير، لأنه يعرف أنه يحصل على بنزين بسعر مدعوم، ولأنه قادر على أن يشتريه دون دعم، ولكن الحكومة تدعمه، وتدعم غيره ممن هم فى مثل حالته، بالعافية!.. وقد وصل الحال بالدكتور عبدالغنى إلى حد أنه اقترح أن يوضع صندوق فى كل محطة بنزين، يضع فيه كل غير مستحق لدعم البنزين قيمة الدعم فى كل لتر يشتريه.

لو يفكر المهندس شريف إسماعيل، ومساعدوه، بهذه الطريقة، وبجد، فسوف يختلف حالنا فعلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو يحسبها شريف إسماعيل لو يحسبها شريف إسماعيل



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt