بقلم: سليمان جودة
إذا سألتنى عن أهم منصب فى الحكومة الجديدة، فسوف أقول إنه منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الذى يشغله الدكتور حسين عيسى.
هو المنصب الأهم لأن المواطن الذى تابع تشكيل الحكومة، سينتظر أن يرى من شاغله أثر مجيئه فى جيبه، وسوف يظل يتابع أداءه متوقعًا أن يكون الداخل إلى الجيب أكثر من الخارج، وهذه مهمة ثقيلة سوف يكون على الدكتور عيسى أن ينهض بها بلا تقصير.
سوف يكون عليه أن ينهض بها بلا تقصير، لأنه يشغل هذا المنصب ولا يشغل سواه، وبالتالى، فهو متفرغ له كليًا ومطلوب منه أن تظهر كراماته فى مكانه. صحيح أننا عرفنا نوابًا لرئيس الحكومة من قبل، وعرفنا نوابًا للشأن الاقتصادى بالذات، ولكنهم كلهم كانوا وزراء فى الحكومة إلى جانب مواقعهم كنواب، إلا الدكتور حسين عيسى، الذى جاء نائبًا لرئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية وفقط.
وسوف يسعفه فى هذا المنصب الأهم داخل الحكومة، خبرته فى رئاسة لجنة الخطة والموازنة فى البرلمان. فمن اسمها نستطيع أن نخمن وظيفتها بالنسبة للمواطن، الذى سيتطلع إلى نقل حصيلة وظيفتها من المربع التشريعى فى مجلس النواب إلى الخانة التنفيذية فى الحكومة.
والطبيعى أن الدكتور عيسى سوف يمارس مهمته الثقيلة بالتوافق مع أعضاء المجموعة الاقتصادية فى الحكومة، وهى مجموعة جديدة فى غالبيتها، ولذلك، سيكون لها أن تبدأ من حيث يجب، وبغير أن تكون مُثقلة بشىء موروث من الحكومة السابقة.
فالوزير الوحيد القديم فى المجموعة هو الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، أما الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار، والدكتور خالد هاشم، وزير الصناعة، فجميعهم يدخلون الحكومة لأول مرة، وجميعهم يبدأون العمل مع رئيس المجموعة من صفحة بيضاء.
فى السابق كانت هناك خلافات خفية فى المجموعة الاقتصادية، وكان العجيب مثلًا أن تتشكل المجموعة، ويجرى الإعلان عن أعضائها، بغير وجود وزير الصناعة فيها، ولكن الأمر كان مفهومًا لمن كان يتأمل خريطة الحكومة القديمة ومواقع الأقدام فيها. أما الآن، فلا عذر للدكتور حسين وهو بالكاد يبدأ مهمته، ولا عذر لأعضاء المجموعة الأربعة، وهُم فى غالبيتهم يبدأون مهامهم بالكاد. فالمواطن رقيق الحال يستعرض أسماءهم ولسان حاله يقول، إن ما فى جيبه قليل، وإنه يأمل أن يتحول هذا القليل إلى كثير، وأن ذلك لن يكون إلا من خلال مجموعة حكومية اقتصادية تراه، وترأف به، وتعطف عليه.