توقيت القاهرة المحلي 07:48:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بطاطا مراد وهبة

  مصر اليوم -

بطاطا مراد وهبة

بقلم: سليمان جودة

رحل الزعيم التونسى الحبيب بورقيبة عام ٢٠٠٠، وأصدر الأستاذ الصافى سعيد كتابه «الحبيب.. سيرة شبه محرمة» فكان هو الأهم عن الرجل، ومما قاله فى الكتاب أن الحبيب جاء الدنيا فى ١٩٠٠ وغادرها عن مئة سنة، فبدا وكأنه قد ضرب مع القرن العشرين موعدًا ليكون آخر مَنْ يرفع له منديل الوداع.

وإذا كان هناك وجه شبه بين الدكتور مراد وهبة والحبيب بورقيبة، فهو أن الدكتور مراد عاش كما عاش الحبيب فى تونس إلا قليلًا.. فلقد رحل قبل أيام عن ٩٩ سنة وثلاثة أشهر، ولو عاش إلى أكتوبر لكان قد أتم القرن كاملاً.

وكنت قد عرفت الدكتور مراد وزرته فى بيته فى شبرا، ثم كنت معه فى رحلة إلى المغرب كانت من أجمل الرحلات، وقد عاش مشتغلًا بالفلسفة ومنشغلًا بها، وكان يمشى على خُطا فيلسوف اليونان سقراط فى تقريب معنى الفلسفة من عموم الناس.

وعندما كتب سيرته الذاتية «مسار فكر» ذكر فيها الكثير من الوقائع التى تدل على مسعاه فى هذا الطريق، ولكن الواقعة الأشد طرافة كانت فى ١٩٨٣ عندما دعا إلى مؤتمر فلسفى عن «الفلسفة ورجل الشارع» ويبدو أن الدكتور زكى نجيب محمود كان ضد هذا التوجه، فعاش يتهم مراد وهبة بأنه ذبح الفلسفة حين دعا إلى مؤتمر بهذا العنوان.

الطريف فى الواقعة المروية على لسانه فى سيرته الذاتية أنه فوجئ يومها بالأستاذ محمود فوزى، المحرر الصحفى فى جريدة المساء، يحضر إلى قاعة المؤتمر مصطحبًا معه بائع بطاطا، ثم يجلسان معًا يتابعان أعمال المؤتمر!.

دعا محرر المساء الدكتور مراد إلى الحوار مع بائع البطاطا، فحاوره بالفعل وسأله عما يعرفه عن الفيلسوف، فقال البائع بتلقائية إن الفيلسوف هو: «أبوالعُريف». وفى حياتنا العامة فإن أحدًا إذا وصف شخصًا بأنه «أبوالعريف» فالقصد أنه يعرف كل شىء، أو يستطيع أن يتكلم فى أى شىء، وفى العادة يقال هذا على سبيل السخرية!.

كانت الواقعة طريفة على ما أشد ما تكون الطرافة، لأن المؤتمر إذا كان قد انعقد ليبحث فيما يمكن أن يكون بين الفلسفة ورجل الشارع من صلة، فإن زميلنا محمود فوزى أراد أن يقول إن المؤتمر سوف يظل ينقصه شىء إذا انعقد بغير وجود طرف يمثل رجل الشارع.

وقد عشنا نعرف أن سقراط أنزل الفلسفة من السماء للأرض، وكان القصد أنه بمحاوراته الشهيرة مع الشباب كان ينقل الفلسفة من البحث فى الأسئلة الأساسية المتصلة بالوجود والكون والإنسان، إلى الحوار مع الناس فى واقع الحياة. ولم يكن الحوار فى الحالتين.. حالة سقراط وحالة وهبة.. بغير هدف، ولكن الهدف كان أن نتعلم من الحوار أصول التفكير العقلانى الصحيح، فلا نخطو خطوة إلا ويكون العقل حاكمًا فيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بطاطا مراد وهبة بطاطا مراد وهبة



GMT 07:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الضريبة الثابتة على البنزين اختراع نيابي !

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أزمة حلفاء

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هذا العالم

GMT 07:37 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

دخانٌ مُنعقدٌ في الأفق الشرقي

GMT 07:36 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرحلة انتقاليّة... لا نزيدها إلاّ غموضاً

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيران والغرب... إلى أين؟

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقاً

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt