توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدايا مفيد شهاب

  مصر اليوم -

هدايا مفيد شهاب

بقلم: سليمان جودة

كالعادة.. انهال المديح فى صفات الدكتور مفيد شهاب وفى سجاياه، ولكن لم يحدث هذا إلا بعد أن أسلم الرجل روحه إلى بارئها، ولا بد أنه تمنى لو يسمع فى حياته كلمة واحدة من هذا السيل من الكلام الذى قيل فيه. ولكن ما أعرفه أنه رحل وفى نفسه غُصة مما لحق به فى أيام ما يسمى بالربيع العربى. وليس أغرب ولا أعجب من أن كثيرين ممن كالوا له المديح بعد وفاته، كانوا هُم أنفسهم ممن هللوا وكبروا للربيع العربى!.. ولا غرابة طبعاً.. فكذلك حال المنافقين الساقطين فى كل وقت وفى كل عصر.

أذكر أنى تكلمت معه مرة فى أجواء الربيع إياه، وأذكر أنه كان يشكو من زميلة صحفية راحت تصور بيته، وكان الهدف أن يقال إن عنده بيتاً، وأنه لا بد أن يجيب على هذا السؤال: من أين لك هذا؟.. وكأن الرجل الذى قضى حياته أستاذاً بارزاً للقانون، ومديراً لأكبر وأقدم جامعة فى البلد وفى المنطقة، ووزيراً على رأس وزارتين، وقبل هذا وبعده مدافعاً شرساً عن مصرية طابا فى ساحة القانون الدولى.. كأن رجلاً بهذا التاريخ لا يستحق أن يكون عنده بيته يقيم فيه!. لا أنسى عبارة قالها لى عندما تكلمت معه لأهدئ من غضبه بعد واقعة تصوير البيت. قال: رجاءً.. اعتبرونى مُت!. هكذا والله قالها لى، وهكذا سمعتها منه حرفياً، بينما مرارة الدنيا تملأ نفسه وتملأ فمه!.. لك أن تتصور أن يكون رجل مثله قد جاء عليه وقت تمنى فيه لو يكون بين الأموات!.. ثم لك أن تتصور حال سواه من الرجال فى البلد!

ولم تكن حكاية تصوير بيته هى المرارة الوحيدة التى عكرت صفو حياته، ففى مكالمة أخرى روى لى ما هو أعجب.. روى أنه كان يمضى فى طريقه فى الشارع، فإذا بشاب يستوقفه ويسأله: حضرتك الدكتور مفيد شهاب بتاع طابا؟.. تأثر جداً بسؤال الشاب ولكنه أجاب: لا يا ابنى.. أنا مش مفيد شهاب بتاع طابا.. أنا مفيد شهاب بتاع هدايا الأهرام!

وكانت هذه قصة أخرى أضافت له مرارة فوق مرارته، فلقد استيقظ يوماً ليجد اسمه فى قائمة ما سُمى وقتها «قضية هدايا الأهرام» وكانت القصة أنه حصل على هدايا أثناء وجوده فى الوزارة من مؤسسة الأهرام، وأن عليه أن يرد هذه الهدايا التى حصل عليها أيام حسنى مبارك، واكتشف أن عليه أن يتردد على جهات التحقيق كل يوم تقريباً بسبب هدايا الأهرام!. وكما سمعت منه، فهو بالفعل كان قد حصل على هدايا، وكانت ثلاث هدايا على وجه التحديد: حزام، ومحفظة، وحقيبة جلدية.

كان قد وزع هداياه «الثمينة» هذه كما سمعت منه على العاملين فى مكتبه، ولكن جاءت أجواء «الربيع» القاتمة لتدعوه إلى ردها.. وإلا فالقانون فى انتظاره!. سألته: ماذا فعلت يا افندم؟.. قال: سددت ١٨ ألف جنيه وانتهى الأمر!

يرحم الله الرجل الذى عاش قامةً كبيرة قبل ما يسمى بالربيع العربى، ثم عاش بعدها شاهداً على عبث معه ومع غيره لا حد له ولا سقف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدايا مفيد شهاب هدايا مفيد شهاب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt