توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إحياء الآمال المغاربية

  مصر اليوم -

إحياء الآمال المغاربية

بقلم: سليمان جودة

لا يوجد عربي صادقُ الحسّ يسعده أن يكونَ بلدانِ عربيان على خلافٍ، فإذا كان البلدانِ على جوار مباشر كحالة المغرب والجزائر، كان السعي إلى طي الخلاف بينهما مما يسعد به مثل هذا العربي صادق الحسّ.

وعندما صوَّت مجلسُ الأمن على مشروع قرار يدعم مبادرة الحكم الذاتي لإقليم الصحراء، فإنَّ تصويته أحيا آمالاً عريضة داخل المغرب وخارجه في دول الاتحاد المغاربي بأعضائه الخمسة على السواء.

كان المجلس قد صوّت على ذلك يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول)، وكان تصويتاً كهذا يحدث في المجلس للمرة الأولى، وكان التصويت بأغلبية 11 دولة من دول المجلس الخمس عشرة، وامتناع ثلاث دول عن التصويت، وعدم مشاركة دولة واحدة.

وما كادَ بيان يصدر بذلك حتى سارع الملك محمد السادس، ملك المغرب، إلى دعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى «حوار أخوي وصادق يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، ويقوم على صيغة لا غالب ولا مغلوب». وهذه اللهجة المغربية الإيجابية ليست جديدة في حقيقة الأمر، فلقد كانت هي الخطاب السياسي المغربي المعتمد في القضية دائماً.

وفي هذا الاتجاه فإنَّ التصويت إذا كان سيمنح إقليم الصحراء حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، فإنه سيفتح الطريق من ناحية أخرى أمام فكرة الاتحاد المغربي لعلها تعود إلى الحياة مرة ثانية.

إنني أتوقف أمام عدد من الملاحظات التي ميزت التجاوب المغربي مع التصويت، كما ميّزت موقف الرباط من قبل في كل مناسبة كانت قضية الصحراء مطروحة فيها.

الملاحظة الأولى أن المغرب كان دائماً يرى في الجزائر دولة جارة، وكان يرى التاريخ ومعه الجغرافيا رابطين اثنين يصلان بين الدولتين ولا يقطعان، وكان يعرض الحوار أداة دائمة لحل أي خلاف بين البلدين، وكان يرى علاقة من الأخوة تربط بين الشعبين في الجزائر وفي المغرب برباط وثيق، وقد كانت هذه كلها مفردات لا تغيب في كل خطاب سياسي مغربي حول الموضوع.

تجد أشياء من هذا المعنى في حوار أجرته القناة الثانية المغربية مع ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، وفيه قال إنه ليس هناك مَنْ يعرف الجزائر أكثر من المغرب، ولا مَنْ يعرف المغرب أكثر من الجزائر، وإن البلدين لا يحتاجان وساطات بينهما، وإن لغة الحوار هي أحسن طريقة لحل أي مشكلة أو خلاف بينهما، وإن حل المشكلات مع الجزائر اليوم أقرب منه في أي يوم مضى.

والملاحظة الثانية نجدها في تفضيل المغرب أن يكون حواره مع الجزائر مباشراً، وألا يكون بينهما وسيط، لأنهما ليسا في حاجة إلى وسيط بحكم القرب الجغرافي والتاريخ. وهذا منطق كفيل بحل أعتى المشكلات وأصعبها، لأنه يستحضر الحوار كأداة قادرة على تذويب الخلافات والمعوقات، ولأنه يستبعد الوسطاء الذين إذا جاءوا أو حضروا، فإنهم يجيئون ومع كل وسيط منهم توجهاته الخفية.

فلقد كان يقين المغرب على طول هذه السنين، أن الخلاف مع الجزائر يمكن أن يجد حلاً في النهاية، وأن الصيغة المغربية للحل في إقليم الصحراء مرنة بما يكفي، وأنها معتدلة ومنفتحة بمثل ما هي مرنة.

أما الملاحظة الثالثة فهي أن الاتحاد المغاربي سيكون له نصيب في وصول قطار الإقليم إلى محطته، والسبب أن دول الاتحاد الخمس، من ليبيا شرقاً إلى موريتانيا غرباً، ومروراً بتونس والجزائر والمغرب، أشد ما تكون حاجة إلى توظيف التصويت في اتجاه إحياء الاتحاد، لأن بينها من وجوه التكامل، ما يمكن أن يضمن للاتحاد أن يبقى ويصمد.

وإذا كان التصويت قد مدد عمل بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) في إقليم الصحراء عاماً أخيراً ينتهي آخر أكتوبر المقبل، فالبلدان يستطيعان أن يجعلاه التمديد الأخير بالفعل، وتستطيع دول الاتحاد الخمس أن تقول عند نهايته، إنها كفيلة بحل مشكلاتها فيما بينها، وإنها ليست في حاجة إلى وسطاء، لأن الوسيط كثيراً ما يطيل أمد المشكلة بأكثر مما يعمل على أن يصل فيها إلى حل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إحياء الآمال المغاربية إحياء الآمال المغاربية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt