توقيت القاهرة المحلي 09:10:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في العراق... صالح البلد قبل أي مصلحة أخرى

  مصر اليوم -

في العراق صالح البلد قبل أي مصلحة أخرى

بقلم: سليمان جودة

عاد التيار الصدري في العراق يقدم دليلاً آخر، على أنه يضع صالح الناس في بلاد الرافدين قبل أي مصلحة أخرى.

كان الدليل الأول عندما سارع يعلن دمج عناصر ذراعه العسكرية «سرايا السلام» في القوات الحكومية، وكانت خطوته في هذا الاتجاه بادرة ممتازة. فالذين سمعوا مقتدى الصدر، زعيم التيار، يتكلم قبلها عن دمج عناصر الـ«سرايا» في قوات الحكومة، وقفوا بين مصدِّق وغير مصدِّق، وآثروا أن ينتظروا ليروا ما إذا كان وعد الصدر سوف يتحقق.

وما كادت أيام تمر، حتى كانت وكالات الأنباء قد نقلت صوراً لعناصر الـ«سرايا» وهم يحتفلون بإتمام عملية الدمج، وكان المشهد موحياً مرتين: مرة لأن أحداً لم يكن يتوقع أن يأتي يوم نتابع فيه الدمج هكذا على الهواء مباشرةً، ومرة ثانية لأن عناصر الـ«سرايا» أنفسهم لم يَضيقوا مما تم، وإنما ذهبوا إلى إتمام الدمج، وهُم يبتسمون كما ظهروا في الصور المنشورة، ثم وهُم يقومون بإنزال راية التيار من فوق مقر قيادته في سامراء.

ولأن الأشياء الجيدة يمكن أن تنتقل بطريق العدوى، لا الأشياء السيئة أو الأمراض وحدها، فإن «كتائب الإمام علي» ما كادت تسمع بما قام به التيار الصدري، حتى كانت قد بادرت تصطف وراءه، وتعلن أنها ستذهب إلى ما ذهب إليه.

ولا تزال هناك بقية في الطريق ذاته، ولكن يبدو أن الجماعات التي كان عليها أن تبادر إلى اتباع ما أقدم عليه تيار الصدر و«كتائب الإمام علي» لا تزال مترددة، ومن أجل ذلك لم يجد علي الزيدي، رئيس وزراء العراق، مفراً من إعطائها مهلة لتسليم سلاحها تنتهي عند الثلاثين من سبتمبر (أيلول) المقبل، وبعدها سيكون عليها أن تقف أمام مسؤوليتها. أما الدليل الآخر الذي قدمه التيار الصدري، فكان عندما نقلت وكالات الأنباء صورة لعدد من أنصاره يتظاهرون في النجف دعماً للزيدي في وقفته الشجاعة ضد الفساد. فالرجل استهل عصره بحملة على الفساد لم يسبق أن رأى لها العراق مثيلاً، ويكفي في مقام التدليل على صواب هذا الكلام، أن يرسل حملة أمنية فجراً إلى المنطقة الخضراء في بغداد، فلا ترجع إلا وفي يديها 47 من المتهمين في فساد بغير حد. فساد أنهك العراق ولا يزال ينهكه. فساد أرهق العراقيين ولا يزال يرهقهم لأبعد الآماد.

نتابع ما يجري نشره عن الفساد في أرض العراق، فلا نفهم كيف نما الفساد إلى هذا الحد، ولا كيف ترعرع وازدهر إلى هذه الدرجة؟ إنني لا أتحدث عن كلام عابر عن الفساد، ولا عن أحاديث يتكلم بها آحاد الناس، ولكنني أستشهد بما قيل مثلاً، على لسان منير حداد، المستشار القانوني لرئيس الحكومة في بغداد.

يقول حداد إن ما جرى نهبه من المال العام في العراق منذ 2003، أي منذ إسقاط نظام حكم صدام حسين على أيدي الأميركيين، يزيد على تريليوني دولار عدّاً ونقداً! فـ«يا للهول»، وفق قول يوسف بك وهبي، عندما كان يهتف على المسرح إذا ما استهول شيئاً من الأشياء.

إن تريليوني دولار تعني 2000 مليار دولار، وتعني رقم 2 وأمامه 12 صفراً، وتعني في الإجمال مالاً لا عدّ له ولا إحصاء، وتعني أن السرَّاقين في أرض العراق كانوا إذا سرقوا لم يُبقوا على شيء لبسطاء الناس يعيشون عليه!

وإذا كان مستشار رئيس الحكومة قد ذكر أن المال العام المنهوب يزيد على كذا، فالمعنى أن الرقم المذكور على لسانه رقم تقريبي لا أكثر، وأن «الرقم الحقيقي غير»، على ما يقول الإخوة في أرض الشام، وإلا، فما معنى أن يقال قبل أيام إن ميزانية البلاد تبحث عن 148 مليار دولار تائهة في دواوين الحكومة، وإن أحداً لا يعرف أين ذهب هذا المبلغ؟

ولو طاوعنا أنفسنا في ذكر الأرقام المعلنة في هذا السبيل، فلن ننتهي منها عمَّا قريب، وسوف نجد أننا أمام غابة من الأرقام ذات الدلالات المخيفة.

أهم ما في مشهد خروج عناصر من التيار الصدري للتظاهر دعماً للزيدي، أنه يمنحه ظهيراً شعبياً في مواصلة حملته على الفساد والفاسدين، لأن رئيس الحكومة لا يمكنه وحده مجابهة الفساد، وبالذات إذا كان فساداً بهذا الحجم الخرافي في أرض العراق.

بادر تيار الصدر فقدم دليلين وليس دليلاً واحداً، وفيهما معاً كان يقدم العراق وطناً لكل أبنائه على ما سواه، وليس مطلوباً من بقية الجماعات إلا أن تحذو حذو التيار الصدري، وإلا أن تقتفي أثره، لأنه أثر سوف يصل بالعراقيين إلى حيث يجب أن يكونوا بين الأمم، وإلى حيث يليق بأرض مثل أرضهم يتوفر لها كل شيء، ولا تنقصها سوى النية الخالصة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في العراق صالح البلد قبل أي مصلحة أخرى في العراق صالح البلد قبل أي مصلحة أخرى



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt