توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحث عن إنسان

  مصر اليوم -

البحث عن إنسان

بقلم: سليمان جودة

سوف تتمنى بينك وبين نفسك لو أن الله تعالى قد خلق الفيلسوف اليونانى ديوجين فى أيامنا هذه، لا فى القرن الثالث قبل ميلاد المسيح عليه السلام.

ففى ذلك الوقت البعيد كان ديوجين قد عاش فى اليونان، وكان قد دأب كل يوم على الخروج فى عز النهار وفى يده مصباح، وكان يتمشى فى شوارع المدينة باحثاً عن شىء لا يراه الناس من حوله. كان الناس مندهشين من أن يظل يفعل هذا ويكرره كل نهار، ولما استبدت بهم الحيرة من أمره سألوه: عمَّ تبحث وتفتش فى شوارع المدينة يا فيلسوف؟، وكان رده جاهزاً: أبحث عن إنسان!.

لم يكن يفعل ما يفعله ليلاً.. هذه واحدة.. وكان وهو يفعله نهاراً لا يمشى إلا والمصباح فى يده رغم أن ضوء النهار كان يُغنيه عن أى مصباح.. وهذه هى الثانية.. ومن يومها صار مصباحه مثلاً نضربه إذا شئنا الإشارة إلى شىء نادر الوجود.. تماماً كما كان هو يرى أن الإنسان بمعنى إنسان مسألة تواجه شُحّاً فى الأسواق، حتى ولو استعان هو بمصباح بحثاً عنه فى رائعة النهار!.


أما لماذا سوف تتمنى لو أن الله تعالى قد خلق ذلك الفيلسوف بيننا هنا، لا هناك فى القرن الثالث قبل ميلاد المسيح عليه السلام؟، فلأنه كان سيجد الإنسان الذى يبحث عنه. كان سيجده فى بلاد الإسبان التى اشتهرت بالأندلس فى قديم الزمان.


كان سيجد إنساناً اسمه بيدرو سانشيز، وكان سيعرف أن صاحب الاسم يجلس على رأس الحكومة فى مدريد، ولكنه يجلس على رأسها بصفته إنساناً أولاً، لا باعتباره سياسياً، ولا على أنه يمثل حزب الأغلبية فى الحكومة.

لم يكن ديوجين سيجد صعوبة فى البحث عن الإنسان الذى أشقاه البحث عنه فى أيامه. كان سيعرف أن سانشيز هو الوحيد فى أوروبا الذى قال «لا» للغطرسة الأمريكية فى المنطقة هذه الأيام وبأعلى صوت، وهو الذى أعلن رفض استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية فى بلاده فى حربها هى وإسرائيل على إيران، وهو الذى طلب من وزير خارجيته تكذيب البيت الأبيض عندما زعم موافقة إسبانيا على استخدام قواعدها العسكرية.. خرج وزير خارجيته يعلن على الدنيا أن ما أعلنته متحدثة البيت الأبيض بهذا الشأن كذب فى كذب، وأن إسبانيا عند موقفها لم تغيره بوصة واحدة، وأن هذه حرب تشنها واشنطن وتل أبيب عدواناً وظلماً، وأن آحاد الناس يدفعون ثمنها بغير ذنب، وأنها حرب لم تقر بها الأمم المتحدة ولا الكونجرس وافق عليها، وأن إسبانيا تغسل يدها منها كاملةً كما غسلت يدها من قبل من الحرب الإسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين فى غزة.

كان ديوجين سيحيل مصباحه الشهير إلى التقاعد. كان سيقول إنه عثر أخيراً على الإنسان الذى بحث عنه طوال حياته، وإنه لما استعرض مواقف سانشيز السياسية، وجدها توفر ما عاش يبحث عنه من صفات الصدق، والنزاهة، والاحترام، وإنه وجد مع الصفات الثلاث شيئاً اسمه الضمير!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن إنسان البحث عن إنسان



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt