توقيت القاهرة المحلي 04:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القبطى الوحيد

  مصر اليوم -

القبطى الوحيد

بقلم: سليمان جودة

هذه قصة تستحق أن أعود إليها، لأن فيها من المعانى ما لابد أن يستوقفنا، ولأن فيها من الإشارات ما لابد أن نلتفت إليه.
والقصة أنى كنت فى رحلة عمل إلى العاصمة الإيطالية روما، وكنا مجموعة من الزملاء فى رفقة المحافظ السابق المستشار عدلى حسين.. كان وقتها يرأس منظمة إقليمية تهتم بشؤون الدول المُطلة على البحر المتوسط، وكانت منظمته تعمل فى إطار «الاتحاد من أجل المتوسط» الذى نشأ ذات يوم برئاسة مصرية فرنسية مشتركة.

وفى إحدى جلسات العمل كان الرجل على المنصة، وكان إلى جواره آخرون من الإيطاليين، وكان حديثه معهم عن مدى التماسك فى المجتمع المصرى، أو عن شىء من هذا القبيل، وكان هو يتحدث معهم عن أن الامتزاج فى داخل مجتمعنا يصل إلى حد أنك لا تستطيع معه أن تُفرّق بين صاحب ديانة وصاحب ديانة أخرى مختلفة.. لا تستطيع أن تفرق بينهما فى الشكل، ولا فى المنظر، ولا فى محل السكن، ولا فى غير ذلك مما يمكن أن يميز شخصًا عن شخص آخر يعيش معه فى المجتمع نفسه.

أراد المحافظ السابق أن يضرب مثلًا عمليًا على صدق ما يقوله، فتوجه بالحديث للجالسين إلى جواره على المنصة قائلًا: «الوفد الصحفى المصرى الجالس أمامكم فى القاعة يضم قبطيًا واحدًا بين أفراده، وأتحداكم إذا كان أحد منكم يستطيع أن يميزه عن بقية الزملاء».

راح الجالسون إلى جواره يتطلعون إلينا، وراحوا يتأملون وجوهنا ويتفحصونها ويتفرسون فيها، وكان من الواضح أنهم يجدون صعوبة فى العثور على ذلك القبطى الوحيد بيننا.. وفى لحظة أشار أحدهم نحوى أنا، ثم قال: هذا هو!

ضجَّ أعضاء الوفد بالضحك، وضحكت أنا طبعًا، وضحك معنا المستشار عدلى حسين، وصارت القصة موضوعًا للتندر بيننا من يومها، وخاب ظن الإيطالى الذى تصور أنه سيكسب الرهان الذى دخل فيه مع المحافظ، وعشت من بعدها كلما رأيته أو تكلمت معه قلت: أنا الذى ذهب الى روما مسلمًا فصار قبطيًا هناك!

قصة طريفة بسيطة بالطبع، ولكنها لا تخلو من معنى، والمعنى فيها أن المصريين لا يعرفون التفرقة على أساس الدين، وإذا عرفوها فليس إلا على سبيل الاستثناء فى واقعة شاذة هنا أو أخرى هناك.. أما القاعدة الراسخة فهى أنهم جميعًا مصريون، وأن مصرية كل واحد فيهم تسبق ديانته، وأن المصرى لا يصير مسلمًا إلا عند ذهابه للجامع، أو للكنيسة، ليؤدى شعائر ديانته، وفيما عدا ذلك فهو مصرى غارق فى مصريته طول الوقت لا تشغله حكاية الديانة، لأن علاقته هى بالرب فى السماء، ولأنها علاقة واحدة ومباشرة فى الحالتين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القبطى الوحيد القبطى الوحيد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt