توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جرح الساحل

  مصر اليوم -

جرح الساحل

بقلم: سليمان جودة

ما أبعد المسافة بين ساحل غنّت فيه نجاة الصغيرة بصوتها الدافئ ذات يوم، وساحل آخر غنّى فيه أحدهم عاريًا على المسرح يتنطط!

المسافة بين ساحل رأس البر، حيث غنت نجاة فى ٩ أغسطس ١٩٦١، والساحل الشمالى الذى ظهر فيه ذلك الشخص «بلبوص» أمام الناس، هى مسافة تُقاس بالكيلومترات بحساب الجغرافيا، ولكنها تُقاس بالكثير جدًا بحساب الأذواق بين جمهور كان يجلس ليستقبل صوت نجاة ممتلئًا بالمشاعر النبيلة، وجمهور آخر لا يرى حرجًا فى أن يظهر الشخص العارى على المسرح أمامه بذلك الشكل المُزرى.

إذا أنت ذهبت إلى رأس البر، حيث كان مصيف أمير الصحافة محمد التابعى، وأم كلثوم، والنحاس باشا، فإننى أدعوك إلى زيارة الفندق القائم على منطقة اللسان هناك. ففى داخله سوف تجد أمامك لوحة على الحائط، وسوف تقرأ فيها أن الساحرة سعاد حسنى هى التى قدمت أختها نجاة وهى تغنى، وأن محرم فؤاد شارك نجاة الغناء، وأن أحمد فؤاد حسن هو الذى قاد الفرقة الموسيقية، وأن الفكاهى عمر الجيزاوى كان حاضرًا يؤدى، وأن إلى جواره كانت الراقصة رجاء يوسف، وكذلك الثنائى الفكاهى رفيعة هانم والسبع أفندى!

كان هذا هو الفن الراقى، وكان هذا هو الحفل الذى يقصده الجمهور منتشيًا، وتظل المحروسة تتحدث عنه باعتزاز فى ليالى الصيف، وكان هذا هو الجمهور الذواق الذى يفهم أن الفن يزرع الرقى فى الناس، ولا يأخذهم إلى عشوائية أو رداءة ينشرها فن الشخص العارى.. هذا إذا جاز أن نقول عما يقدمه إنه فن بأى معيار!.. فماذا أصاب جمهور الفن فى المحروسة؟

ماذا أصاب جمهور الفن حتى يسمح لواحد كهذا بأن يظهر عاريًا على المسرح، أو أن يظهر إلى جواره شخص آخر يغنى وهو يرتدى ملابس النسوان؟

ساحلنا الشمالى ساحل بديع، ولكنى أظن أن هناك مَنْ أراد أن ينال منه، فلم يجد بأسًا فى أن يقسمه إلى ساحلين: واحد طيب، وآخر شرير!.. ثم لما أراد أن ينال منه ومن صورته عند الناس أكثر وأكثر، أطلق فيه الشخص العارى على المسرح، وإلى جواره الشخص الآخر الذى ارتدى الملابس الحريمى وهو يغنى، وإلى جوارهما شخص ثالث يضع «حَلَق» فى أُذنيه!!.. وحين ظهر الثلاثة معًا فى صورة واحدة، فإنهم ألقوا الكثير جدًا من التراب على مشهد الساحل من أوله إلى آخره، وأساؤوا إلى محترمين كثيرين أحبوا الساحل وأقاموا فيه طوال الصيف ثم كرهوه!

ما فعله الثلاثة بالساحل هو ما فعلته جرائم ريا وسكينة فى الإسكندرية، وكان الكبير أحمد فؤاد نجم قد وصف ما ألحقته جرائم الأختين المجرمتين بالإسكندرية فقال: موال جرحها وخربشها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرح الساحل جرح الساحل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt