توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مولد النبي ليس احتفالاً

  مصر اليوم -

مولد النبي ليس احتفالاً

بقلم: سليمان جودة

صرنا نختزل الاحتفال بمولد الرسول الكريم فى شكليات لا علاقة لها بما عاش صاحب الذكرى يدعونا إليه من قيم، ومن مبادئ، لا يتقدم بغيرها الإنسان. وفى حياة محمد عليه الصلاة والسلام مواقف كثيرة نستطيع أن نفهم منها أنه كان يؤسس لنا ما يجعلنا جديرين بأن نحمل رسالته من بعده بين الأمم.

كان إذا أراد شيئًا ضرب المثل العملى عليه لعلنا ندرك المعنى الأبعد لما يريده منا. ومما نقرأ فى سيرته العطرة أنه كان يجلس ذات صباح فى مسجده، فدخل رجل من المسلمين وقام يصلى بينما الرسول الكريم يراقبه من بعيد، فلما انتهى الرجل من الصلاة ناداه النبى ودعاه إلى أن يعود ليصلى.

استغرب الرجل وقد فرغ من الصلاة بالكاد، ولم يفهم كيف يذهب ليعيد صلاته وقد أنهاها قبل قليل، وراح يتطلع حوله مستطلعًا لعل أحدًا من الصحابة يسعفه، ولكن النبى سارع يحسم الأمر ويقول موجهًا كلامه إليه بما معناه أن ما قام به ليس صلاة بالمعنى المفترض للصلاة، وأن عليه أن يصلى من جديد لأن للصلاة شروطًا لا تصح إلا بها.

ولم يكن أمام الرجل إلا أن يطيع وأن يدخل فى الصلاة مرةً أخرى، ولكنه ما كاد يتم صلاته الثانية ويخرج منها حتى دعاه الرسول إلى أن يعود فيصلى للمرة الثالثة!.. وكان المعنى أن الرجل قام وقعد وركع وسجد، ولكنه فى النهاية كان يقوم ويقعد ولا يصلي! وقد بقى النبى الكريم يدعوه إلى أن يعود إلى صلاته كلما انتهى منها، وكان الرجل يمتثل ولا يعترض، إلى أن جاء فى المرة الأخيرة فقال: علمنى يا رسول الله. وقد قام الرسول يعلمه ويلفت انتباهه إلى أن الصلاة ليست قيامًا وقعودًا، ولا هى مجرد حركات يؤديها المسلم فيكون قد صلى.. لا.. وإنما الدخول فى الصلاة له أصوله، كما أن السجود والركوع والقيام والجلوس كلها لها قواعدها التى لا تصح فى النهاية إلا بها.

فما المعنى؟.. المعنى الذى أراده النبى الكريم من وراء المشهد كله أن «الإتقان» هو الأساس فى كل شىء يكون علينا أن نفعله، وأن الصلاة لا تتم بغير إتقانها، وأن ما نؤديه من عمل فى حياتنا جميعها لا يكتمل بغير إتقان، وأن ما بين أداء العمل وبين إتقانه مسافة قصيرة، ولكن هذه المسافة القصيرة هى على وجه التحديد ما يميز العمل عن اللاعمل.

وهذا بالضبط ما قصده الأستاذ الإمام محمد عبده، عندما زار باريس عام ١٨٨١ فعاد يقول: وجدت هناك إسلامًا بغير مسلمين، ووجدت هنا مسلمين بغير إسلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مولد النبي ليس احتفالاً مولد النبي ليس احتفالاً



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt