توقيت القاهرة المحلي 16:38:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزلة برد سياسية

  مصر اليوم -

نزلة برد سياسية

بقلم: سليمان جودة

نزلات البرد منها ما هو طبيعى تتسبب فيه تيارات هواء مفاجئة، ومنها ما هو سياسى يُراد به الابتعاد عن اللقاء مع شخص كريه هنا، أو حضور مناسبة بغيضة على النفس هناك.

وضمن هذا النوع الثانى تستطيع أن تضع نزلة البرد التى فاجأت أنطونيو جوتيريش، أمين عام منظمة الأمم المتحدة، فأعلن بقاءه فى الفراش، وعدم القدرة على السفر إلى سويسرا لحضور اجتماعات الدورة الحالية من منتدى داڤوس. بالطبع قد تكون نزلة البرد التى أصابت الرجل طبيعية لا سياسية، فنحن فى عز الشتاء ونزلات البرد تهاجم بلا مقدمات فى كل مكان، ولكن أشياء أخرى فى المقابل ترجح أنها نزلة سياسية، لا نزلة من التى يعرفها ويعانى منها آحاد الناس.


من ذلك مثلًا أن المنتدى ينعقد من السنة إلى السنة فى آخر يناير، وانعقاده فى منتجع داڤوس السويسرى يكون بالقرب من المقر الأوروبى للأمم المتحدة، كما أن هذه الدورة بالذات هى الأضخم فى أعداد الحضور منذ بدء المنتدى عام ١٩٧١.

هذا كله كان من حيث الشكل يرجح ذهاب الأمين العام، وكان يطرد احتمالات اعتذاره، وكان يجعله يتساند فى سبيل الحضور.. ولكن من حيث المضمون يظل السبب الأقوى للاعتذار إذا صح أن النزلة سياسية هو هذا الكيان الخيالى الذى أنشأه الرئيس الأمريكى ترمب وأطلق عليه: مجلس السلام!.

المجلس يبدو وكأنه بديل لمنظمة الأمم المتحدة التى يستقر جوتيريش على رأسها، فهى تضم عضوية دائمة وأخرى غير دائمة، ومجلس السلام يضم ذلك أيضاً. صحيح أن ترامب يطلب مليار دولار فى مقابل العضوية الدائمة، ولا يطلب شيئاً فى مقابل العضوية غير الدائمة، وصحيح أن الأمم المتحدة عند نشأتها قبل ثمانين سنة لم تطلب شيئاً مقابل العضوية الدائمة، ولكن هذا البند فى المجلس الوليد يجعله وكأنه البديل الترامبى لمنظمة الأمم المتحدة العريقة!.

ليس هذا وفقط، ولكن ترامب يجعل مجلسه مختصاً بالسلام والأمن الدوليين فى العالم، وليس فى قطاع غزة وحدها، وهذا بالضبط هو اختصاص مجلس الأمن الذى يظل أقوى أجهزة الأمم المتحدة!.. هذا كله مع سواه من تفاصيل المجلس الذى وصفته صحيفة «الجارديان» البريطانية بأنه مشروع استعمارى سافر، يكفى لأن يصاب الأمين العام بالبرد السياسى، ومعه الحزن على أن يُدار العالم بهذه الطريقة العبثية الأمريكية، لا من خلال الأمم المتحدة التى نشأت لذات الأغراض التى يضعها الرئيس الأمريكى لمجلسه المزعوم!.

إذا كان لنا أن ندعو الله تعالى أن يشفى الأمين أنطونيو، صاحب الموقف الشجاع أثناء الحرب على غزة، فإننا ندعو الله بالتوازى أن يشفى العالم من بلاء أو ابتلاء اسمه ترامب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزلة برد سياسية نزلة برد سياسية



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt