توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزلة برد سياسية

  مصر اليوم -

نزلة برد سياسية

بقلم: سليمان جودة

نزلات البرد منها ما هو طبيعى تتسبب فيه تيارات هواء مفاجئة، ومنها ما هو سياسى يُراد به الابتعاد عن اللقاء مع شخص كريه هنا، أو حضور مناسبة بغيضة على النفس هناك.

وضمن هذا النوع الثانى تستطيع أن تضع نزلة البرد التى فاجأت أنطونيو جوتيريش، أمين عام منظمة الأمم المتحدة، فأعلن بقاءه فى الفراش، وعدم القدرة على السفر إلى سويسرا لحضور اجتماعات الدورة الحالية من منتدى داڤوس. بالطبع قد تكون نزلة البرد التى أصابت الرجل طبيعية لا سياسية، فنحن فى عز الشتاء ونزلات البرد تهاجم بلا مقدمات فى كل مكان، ولكن أشياء أخرى فى المقابل ترجح أنها نزلة سياسية، لا نزلة من التى يعرفها ويعانى منها آحاد الناس.


من ذلك مثلًا أن المنتدى ينعقد من السنة إلى السنة فى آخر يناير، وانعقاده فى منتجع داڤوس السويسرى يكون بالقرب من المقر الأوروبى للأمم المتحدة، كما أن هذه الدورة بالذات هى الأضخم فى أعداد الحضور منذ بدء المنتدى عام ١٩٧١.

هذا كله كان من حيث الشكل يرجح ذهاب الأمين العام، وكان يطرد احتمالات اعتذاره، وكان يجعله يتساند فى سبيل الحضور.. ولكن من حيث المضمون يظل السبب الأقوى للاعتذار إذا صح أن النزلة سياسية هو هذا الكيان الخيالى الذى أنشأه الرئيس الأمريكى ترمب وأطلق عليه: مجلس السلام!.

المجلس يبدو وكأنه بديل لمنظمة الأمم المتحدة التى يستقر جوتيريش على رأسها، فهى تضم عضوية دائمة وأخرى غير دائمة، ومجلس السلام يضم ذلك أيضاً. صحيح أن ترامب يطلب مليار دولار فى مقابل العضوية الدائمة، ولا يطلب شيئاً فى مقابل العضوية غير الدائمة، وصحيح أن الأمم المتحدة عند نشأتها قبل ثمانين سنة لم تطلب شيئاً مقابل العضوية الدائمة، ولكن هذا البند فى المجلس الوليد يجعله وكأنه البديل الترامبى لمنظمة الأمم المتحدة العريقة!.

ليس هذا وفقط، ولكن ترامب يجعل مجلسه مختصاً بالسلام والأمن الدوليين فى العالم، وليس فى قطاع غزة وحدها، وهذا بالضبط هو اختصاص مجلس الأمن الذى يظل أقوى أجهزة الأمم المتحدة!.. هذا كله مع سواه من تفاصيل المجلس الذى وصفته صحيفة «الجارديان» البريطانية بأنه مشروع استعمارى سافر، يكفى لأن يصاب الأمين العام بالبرد السياسى، ومعه الحزن على أن يُدار العالم بهذه الطريقة العبثية الأمريكية، لا من خلال الأمم المتحدة التى نشأت لذات الأغراض التى يضعها الرئيس الأمريكى لمجلسه المزعوم!.

إذا كان لنا أن ندعو الله تعالى أن يشفى الأمين أنطونيو، صاحب الموقف الشجاع أثناء الحرب على غزة، فإننا ندعو الله بالتوازى أن يشفى العالم من بلاء أو ابتلاء اسمه ترامب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزلة برد سياسية نزلة برد سياسية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt