توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللي اختشوا ماتوا

  مصر اليوم -

اللي اختشوا ماتوا

بقلم: سليمان جودة

انشغل العالم بحرائقه المشتعلة عن زلزال أفغانستان العنيف الذى ضربها ثلاث مرات فى أقل من أسبوع!.. وبدا العالم المنشغل وكأنه يتوافق منذ خروج الولايات المتحدة من الأراضى الأفغانية على أن يترك الأفغان لمصائرهم مع حركة طالبان!.

الزلزال كان قوياً إلى حد أن عائلات بأكملها اختفت، وإلى حد أن إقليم كونار فى شرق البلاد ليس فيه بيت إلا وقد اختفى واحد من أبنائه أو أكثر!.. والإحصاءات الأولية المنشورة تقول إن عدد الضحايا زاد على الثلاثة آلاف.. وهذا عدد تقديرى طبعاً ولا يعبّر عن الأرقام الحقيقية، لأن هناك مناطق جبلية لا تزال بكاملها تحت التراب بعد أن عجزت وسائل الإنقاذ عن الوصول إليها!.

ولكن أغرب ما فى الموضوع أن سيدات فى مناطق منكوبة كثيرة لم يستطع أحد إنقاذهن، ليس لقصور فى وسائل الإنقاذ، ولكن لأنهن فضلن الموت تحت الأنقاض على أن ينقذهن رجل من بين الرجال!.

التفاصيل تقول إن سيدات كثيرات كُن يهربن من الزلزال، ولكن سرعان ما كانت كل واحدة منهن تنتبه إلى أنها خرجت بغير غطاء رأسها، وربما بغير ثيابها كاملة، فكانت تعود لتلتقط ثيابها أو غطاء رأسها، ولكن البيت المتداعى كان يعاجلها فينهار فوق رأسها، ولم تكن تجد الوقت للهرب والفرار!.

وأنت لا تكاد تصدق أن هذا حدث لولا أنه منشور بتفاصيله، ولولا أن الحكومة فى العاصمة الأفغانية كابول لم تكذبه ولم تنكره. وهى لم تنكره لأنها تعلم أنها السبب فيما جرى بقوانينها المتشددة التى تفرضها على الناس وعلى السيدات بشكل خاص. ولا يعرف الذين تابعوا تفاصيل موت السيدات الأفغانيات تحت الأنقاض أن كل واحدة منهن كانت تكرر حكاية المثل الشهير الذى يقول: اللى اختشوا ماتوا!.

والقصة تقول إن حريقاً شب فى حمّام للسيدات ذات يوم، وأن بعضهن لاذ بالفرار عند اندلاع النار فى المكان، وأن السيدات اللاتى هربن لم يتأكدن من ارتداء ملابسهن، ولا كان هذا الأمر يعنيهن كثيراً، فلقد كان كل ما يشغلهن هو الهرب وإنقاذ حياتهن بأى طريقة.. لكن فى المقابل كانت هناك سيدات لم يستطعن الهرب، لا لشىء إلا لأنهن عجزن عن الوصول لمكان الملابس، فهلكت كل واحدة منهن فى مكانها، وفضلت أن تموت على أن تخرج عارية على الناس!.

ومن يومها قيل عن السيدات اللاتى هلكن من الحياء: «اللى اختشوا ماتوا». فكأنهن سيدات أفغانستان فى القرن الحادى والعشرين!.. أو كأن سيدات أفغانستان الهالكات اليوم هُن سيدات الحمّام اللاتى أهلكهن الخجل فى ذلك الزمان!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللي اختشوا ماتوا اللي اختشوا ماتوا



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt