توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كتابك في المعرض

  مصر اليوم -

كتابك في المعرض

بقلم: سليمان جودة

إذا سألنى زائر معرض الكتاب عن كتاب أرشحه له، فسوف أشير عليه بكتاب «الصهيونية.. تاريخ من المزاعم والمؤمرات» الصادر عن مكتبة التاريخ للدكتور محمد عوض محمد.

سوف أفعل ذلك لسببين، أولهما اسم الدكتور محمد عوض محمد نفسه، فهو يُشار إليه بأطول بنان بين أهل الجغرافيا، وهو صاحب كتاب «نهر النيل» الذى كان وسوف يظل مرجعًا أساسيًا لمن شاء أن يعرف قصة النهر الخالد من أولها لآخرها.

والسبب الثانى أن الرجل يتعرض لقضية الصهيونية بقانون الجغرافيا والتاريخ معاً، ويلفت انتباه القارئ منذ الصفحة الأولى، إلى أنه.. أى القارئ.. إذا كان يتصور أن الحركة الصهيونية تبدأ من مؤتمرها الشهير فى بازل السويسرية عام ١٩٩٧ فهو مخطئ، وفى حاجة إلى يراجع معلوماته فى الموضوع.. فمن قبل ومنذ وقت مبكر، كان يهودى فرنسى اسمه شارل جوزيف دى لين قد دعا الحكومة الفرنسية إلى مساعدة اليهود فى العودة إلى وطنهم، وكان ذلك فى ١٧٩٨، عندما كانت الحملة الفرنسية على الشرق بقيادة نابليون فى عزها!.

المفارقة أن وطن اليهود الذى أرادوا العودة له وقتها لم يكن يتوقف عند حدود فلسطين، ولكنه كان يمتد ليضم ما حولها، وكان يصل إلى ضم «مصر السفلى» وكان الوجه البحرى هو المقصود!.

وعندما فشل يهود فرنسا مع الحكومة الفرنسية، استداروا إلى السلطان العثمانى عبدالحميد، ووعدوه بالمال الكثير إذا سمح لهم بالهجرة إلى فلسطين، ولكنه رفض ذهابهم إلى فلسطين بالذات وتمسك بالرفض، ودعاهم إلى التواجد فى بعض مناطق الدولة العثمانية.. إلا فلسطين!.


ومن بعده ذهبوا إلى بريطانيا يطلبون قبرص فرفض الإنجليز، وطلبوا العريش فرفض اللورد كرومر، ثم جاء وعد بلفور ١٩١٧، وجاء توظيفهم للإمبراطورية البريطانية إلى آخر قطرة فيها لتحقيق الوعد، فلما اشتد ساعدهم انقلبوا على بريطانيا نفسها واغتالوا اللورد موين فى قلب القاهرة.. وحين أحسوا بتراجع بريطانيا وبزوغ نجم الولايات المتحدة، تحولوا عن الحكومة الإنجليزية وركبوا أمريكا ولا يزالون!.

تاريخ طويل جداً من المزاعم والمؤمرات يرصده الدكتور محمد عوض محمد برأس رجل الجغرافيا، وعين رجل التاريخ.. ولكن أهم ما فى الكتاب أنه يستخدم علم الأجناس وقوانين الوراثة لإثبات عدم وجود أدنى علاقة بين اليهود الصهيونيين وبين فلسطين أو أهل فلسطين الذين سكنوها من زمان.. فيهود أوروبا الذين كانوا عماد اسرائيل عند قيامها هُم من أصل أوروبى، ويهود اليمن أصلهم يمنى، ويهود الحبشة أصلهم حبشى.. وهكذا.. وهكذا.. ولا علاقة من أى نوع ولا على أى مستوى بين هؤلاء اليهود الذين تجمعوا على حدودنا من أشتات الأرض، وبين فلسطين أو الفلسطينيين الذين سكنوها.. يقيم الدكتور محمد عوض محمد الدليل على ذلك متكئاً على علم الأجناس أولاً، وعلى قوانين الوراثة ثانياً، وعلى شهادات أهل التاريخ من الأوربيين أنفسهم ثالثاً.

هذا كتاب يجعلك ترى فى موضوعه ما لم تعرفه من قبل، وهو كتاب يتقدم على ما سواه من نوعه على مستوى المؤلف والموضوع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتابك في المعرض كتابك في المعرض



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt