توقيت القاهرة المحلي 11:55:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

  مصر اليوم -

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

بقلم: سليمان جودة

لم يعد العالم في حاجة إلى دليل مُضاف ليتأكد له أن بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف في تل أبيب، قد أتقن تماماً فن الهروب المتواصل إلى الأمام. فهو لا يكاد يتوقف عن الهروب في اتجاه هنا، فيما يتصل بحرب حكومته على الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية معاً، إلا ويكون قد استأنف الهروب في اتجاه آخر هناك.

وعلى كثرة ما قيل فيه، وفي هروبه هذا المتصل من دون توقف، إلا أن ما صدر عنه على لسان السيدة ميته فريدريسكن، رئيسة وزراء الدنمارك، يلخص قصته مع الحرب التي نكاد ننسى في غمرة وقائعها المأسوية المتلاحقة أنها توشك أن تستكمل عامين كاملين!

إن موقع الدنمارك على الخريطة يجعلها في أقصى شمال القارة الأوروبية، وبحكم موقعها فهي بعيدة كل البعد عن المنطقة التي دارت فيها رحى الحرب ولا تزال تدور، وإذا وصلتها تداعيات القتل الأعمى الذي يشنه جيش الاحتلال على أهل فلسطين ففي أقل القليل، ومع ذلك، فإن رئيسة الوزراء الدنماركية تكلمت كما لو كان القتل على حدودها، أو كأنها طرف مباشر في هذا الجنون الذي تمارسه حكومة التطرف الإسرائيلية.

هذا معناه أنه لا توجد حكومة في أرجاء الكوكب، إلا وقد ضجت مما وقع ويقع بحق الفلسطينيين في القطاع بالذات. ولكن السيدة فريدريكسن لخصت مقتلة العامين في ست كلمات فقالت: نتنياهو يمثل مشكلة في حد ذاته.

ولو انتبه العالم إلى معنى هذه العبارة منذ بدء الحرب، لكان قد وفر جهده ووقته على طول السنتين، ولكان قد بذل الجهد والوقت في التعامل مع أصل الموضوع الذي أمسكت به السيدة فريدريكسن بدلاً من إنفاقهما في التفاصيل. ففي وجود نتنياهو على رأس حكومته لا يبدو أي أفق تتوقف فيه الحرب، ولا يتبدى أي أمل في أن تستيقظ الأرض ذات يوم وقد وضعت هذه الحرب أوزارها. لا أفق يبدو ولا أمل يتبدى، ولو فتشنا عنهما ألف مرة.

ولو شئنا أن نرى هذا المعنى مُجسداً أمامنا، فلا أقل من أن نعود إلى البيان الصادر عن مكتب نتنياهو أول الأسبوع. يقول البيان إنه لا وقف للحرب إلا بشروط أربعة: إطلاق جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» دفعةً واحدة، ونزع سلاح الحركة والقطاع، والسيطرة الإسرائيلية الأمنية عليه، وتشكيل حكومة غير تابعة لـ«حماس» ولا للسلطة الفلسطينية في رام الله.

هذه شروط لا يقبل بها فلسطيني في غزة ولا في الضفة، وعندما يضعها رئيس حكومة التطرف بهذه الصيغة فهو يقصد أن يرفضها الطرف الفلسطيني، وبالتالي تتواصل الحرب كما تواصلت من قبل وهذا هو المطلوب، أو هذا هو ما يضعه رئيس هذه الحكومة هدفاً أمام عينيه لا يغيب، وكلما غاب استحضره بشروط تعجيزية من هذه النوعية. ولا تكاد رغبة الهروب إلى الأمام تخبو لديه حتى تشتعل من جديد، ولا يشعلها إلا إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلي، وبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، فكلاهما عضو في حكومة التطرف في تل أبيب، وكلاهما يمسك رئيس الحكومة من يده التي توجعه، وكلاهما لا يجد فرصة لابتزاز نتنياهو إلا ويبادر إلى توظيفها، ولا يوظفها أيهما إلا بأن يُلوّح برغبته في الانسحاب من الائتلاف الذي تقوم عليه الحكومة. ولا يكاد التهديد بالانسحاب من الائتلاف يترامى إلى أُذن نتنياهو حتى يسارع إلى مواصلة الهروب، ولا ينتهي من هروب لجأ إليه إلا ويفكر في هروب آخر وبغير انقطاع. فكأنه سيزيف في الأسطورة اليونانية الذي كان يرفع صخرة إلى أعلى الجبل، فكان كلما رفعها سقطت في المنحدر، وكان يعود يدفعها من جديد، وبغير أمل في أن يتوقف عما يفعله.

هكذا تدور الحكومة الإسرائيلية طوال ما يقرب من العامين في دائرة مغلقة، والمشكلة ليست في دورانها هي في هذه الدائرة، وإنما في أن العالم يدور معها، ومن طول الدوران أصيب بالدوار ولم يعد يعرف متى تنتهي هذه الدوامة المهلكة.

نتنياهو يمثل مشكلة في حد ذاته. هذا ما قالته فريدريكسن من موقعها على رأس حكومتها في أقصى الشمال، ولا أمل في وقف المقتلة المتواصلة إلا بزوال صاحب هذه المشكلة، ولا يستطيع إزالته من موقعه الحكومي إلا الناخب الذي جاء به على رأس الحكومة، أو أن يتوقف الراعي الأميركي عن رعايته فيقطع الحبل السري الذي يمنحه القدرة على البقاء. لقد جرّب العالم كل الطرق، ولكنها كلها لم تكن مجدية، لأن الحل هناك لدى الناخب في إسرائيل، أو لدى الراعي في بلاد العم سام، ولا حل في مكان آخر غير هذين المكانين، وهذا ربما ما أرادت رئيسة وزراء الدنمارك أن تقوله في عبارة من ست كلمات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt