توقيت القاهرة المحلي 02:13:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حساب التاريخ

  مصر اليوم -

حساب التاريخ

بقلم: سليمان جودة

كان الدكتور زكى نجيب محمود قد كتب ذات يوم يقول «ويل للمعاصرين من المعاصرين» وكان يقصد أن التقييم الحقيقى لما قدمه فلان أو علان فى الحياه العامة يأتى فى الغالب فى عصر لاحق، لا فى العصر الذى عاش فيه فلان أو علان من الناس. وكان القصد كذلك أن المعاصرين يكيدون لبعضهم البعض فى الغالب أيضاً، فلا يظهر أمام الرأى العام ما يجب أن يظهر أمامه من الأعمال.

ورغم أن الدكتور زكى كان يتكلم عن حياة الفكر والثقافة، وعن الذين يعملون ويتحركون فى هذه الحياة بالذات، إلا أن هذا لا يمنع أن يمتد ما يقوله إلى خارج الفكر والثقافة، ليشمل الدول فى ميدان السياسة الواسع.

شىء من هذا تجده فى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو يتكلم عن أن التاريخ سيحاسب دولاً على موقفها المتخاذل من غزة.

فلقد عاش العالم مراحل من تاريخه يراهن فيها على وجود ما يسمى القانون الدولى العام، ثم على قدرة هذا القانون الدولى العام على المحاسبة والمساءلة، إذا ما تجاوزت دولة فى حق دولة، أو اعتدت على شعب، أو داست على حقوقه، أو طغت حكومة على حكومة، وهى لا تبالى بطغيانها ولا تهتم.

عاش العالم المعاصر يراهن على شىء من ذلك، وعلى أن مثل هذا القانون الدولى العام سوف يسعفه إذا ما كان الأمر يستدعى إظهار سلطان القانون بين الدول، أو يتطلب حضور سيف القانون نفسه بين أعضاء المجتمع الدولى.

ولكن جاءت الحرب على الفلسطينيين فى قطاع غزة وفى الضفة الغربية على السواء، لتقول إن ما عشنا نصفه بأنه مجتمع دولى أقرب للخرافة منه إلى أى شىء آخر، وأن ما عشنا نراهن عليه بالنسبة للقانون الدولى العام صار رهاناً فى غير مكانه، وأن ما يسمى المجتمع الدولى يقف أمام حرب الإبادة فى حق الفلسطينيين بين العجز والشلل، وأن ما يوصف بأنه القانون الدولى العام يبدو قليل الحيلة أمام الإجرام الذى تشهده أرض فلسطين على مدار اليوم، ولفترة تقترب من العامين الكاملين!.

هنا..وهنا على وجه التحديد.. تجىء عبارة الرئيس فى محلها تماماً.. تجىء لتقول إن المجتمع الدولى إذا كان قد وقف مكبل اليدين، وإن القانون الدولى العام إذا كان قد عجز عن أن يطول المجرمين، فإن التاريخ لن يكون كذلك أبداً، وإنما سيحاسب دولاً على تخاذلها فى إنقاذ غزة، وسيذكرها دولة من وراء دولة، ولن تفلت دولة متخاذلة من حساب التاريخ، إذا جاز لها أن تفلت من حساب آخر غير حساب التاريخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حساب التاريخ حساب التاريخ



GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

GMT 02:05 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

إيران… وخيار ألمانيا واليابان!

GMT 01:58 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

كوابيس مفزعة!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt