توقيت القاهرة المحلي 10:38:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يقف وظهره للحائط

  مصر اليوم -

يقف وظهره للحائط

بقلم: سليمان جودة

ماذا تتوقع إسرائيل بعد عام ونصف العام من القتل، ومن النسف، ومن تكسير العظام، ومن هدم البيوت فى قطاع غزة؟

إن مقتل اثنين من العاملين فى سفارتها فى واشنطون بإطلاق نار عليهما أمام المتحف اليهودى يظل من نوع النتيجة التى أدت إليها المقدمات.. والمقدمات لم تكن سوى ما عاش العالم يتابعه فى القطاع منذ السابع من أكتوبر فى السنة قبل الماضية. هذه مقدمات لابد أن تؤدى إلى نتائجها كما يقول أهل المنطق.

وإذا كانت حكومة التطرف فى تل أبيب قد ظنت أن النتيجة ستكون مختلفة عما جرى للموظفين الاثنين فى العاصمة الأمريكية فهى تخدع نفسها، وتخادع الإسرائيليين أنفسهم، وتتصور أن فى مقدورها أن تضحك على العالم. ومن قبل، كنت قد أشرت إلى أن إسرائيل التى ورثت التوحش عن النازى الألمانى، راحت تورثه هو نفسه للفلسطينيين فى قطاع غزة، وفى الضفة الغربية، وفى كل أرض فلسطينية محتلة.. راحت تورثه وهى تدرى أو لا تدرى.. ولكن المهم أنها تورثه.

المفارقة أنه لا ذنب للفلسطينيين فى التوحش الذى مارسه الألمان فى حق اليهود أيام هتلر.. لا ذنب مُطلقاً لأى فلسطينى أو عربى فيما جرى وقتها.. وكان الأجدى بالإسرائيليين ألا يمارسوا مع سواهم ما واجههوه من النازى، وبالذات إذا كان سواهم هؤلاء لا شأن لهم مطلقاً بما كان هتلر قد أقدم عليه فى حق يهود أوروبا وألمانيا.

والحقيقة أن عدم ممارسة ذلك كان وارداً فى غير وجود نتنياهو فى إسرائيل، لأنه يبدو وكأن السماء أرسلته عقاباً للإسرائيليين قبل أن يكون عقاباً للفلسطينيين فى أرضهم.. وهل هناك عقاب أقسى من أن يقول جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلية، إن العالم فى غالبيته أصبح يتعامل مع بلاده وكأنها دولة جرباء؟

يقف نتنياهو اليوم بينما ظهره إلى الحائط، لأنه يرى الأوروبيين الذين غضوا الطرف عن توحشه فى بداية الحرب ينتفضون فى وجهه دون مقدمات، ويرى اثنين من أعضاء سفارته فى أمريكا يسقطان صريعين، وبغير أن تستطيع الولايات المتحدة بجلالة قدرها أن تنقذهما أو أن تقدم لهما شيئاً.

يقف وهو يعرف أن المقتلة التى مارسها ثم واصلها فى القطاع لا مثيل لها ولا نظير بين محتل وبين أصحاب أرض.. ولكن المعضلة سوف تظل فى توريث العنف والتوحش.. إننى لا أدعو إلى عنف ولا أُقر عنفاً فى أى أرض.. ولكن هناك دائماً مقدمات، وهناك نتائج تترتب عليها بحكم طبائع الأشياء، وإلا، فإن نواميس الكون تختل أو تبدو مختلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يقف وظهره للحائط يقف وظهره للحائط



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt