توقيت القاهرة المحلي 10:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عملية تضليل الرئيس!

  مصر اليوم -

عملية تضليل الرئيس

سليمان جودة

قبل شهر من الآن كان الرئيس قد عقد اجتماعاً مع وزيرة التعاون الدولى وقال فى أثناء الاجتماع، بأوضح لغة ممكنة، إنه لا توقيع على أى قرض دون التأكد مسبقاً من قدرتنا على سداده.

وكانت الصحف قد صدرت فى اليوم التالى للاجتماع، وهى تحمل تأكيدات الرئيس فى صورة مانشيتات بعرض صفحاتها الأولى، بما يعطى بالطبع إشارات معينة، وإذا حاول أحد أن يعود اليوم إلى ما أكده الرئيس وقتها، فسوف يلاحظ أن كلامه كان واضحاً للغاية، ثم سوف يلاحظ شيئاً أهم، هو أن الرئيس فيما يبدو يقع تحت ضغوط شديدة من أجل دفعه نحو الاقتراض بأى طريقة.

وقد تصورنا يومها أن حنفية الاقتراض، التى تنهمر علينا منذ تولت وزيرة التعاون الدولى منصبها فى الحكومة، سوف تتوقف ولو قليلاً حتى نلتقط أنفاسنا، وحتى نتأكد قبل اقتراض دولار واحد، لا 12 ملياراً كما يجرى الكلام هذه الأيام، من أن هذا الدولار الواحد سوف يجرى إنفاقه فى سبيل تعظيم إنتاجيتنا فعلاً، ثم نتأكد أكثر من أنه لن يكون قيداً حول رقابنا غداً، أو بعد غد فى اتجاه خنقنا!

تصورنا هذا، ونمنا مطمئنين إلى أن تأكيد الرئيس، خلال اجتماعه بالوزيرة، سوف يؤخذ به، وسوف يكون موضع حساب وموضع اعتبار، فإذا بنا نفيق على قرض قيمته 12 ملياراً.. يعنى 12 ألف مليون دولار.. يعنى رقم 12 وأمامه تسعة أصفار مرة واحدة!

ما الذى جرى خلال شهر لا أكثر، بين لحظة بدا فيها الرئيس حريصاً على ألا يورط بلده فى أى مديونية جديدة، وبين لحظة نجد فيها أنفسنا منساقين كأننا منومون لنوقع على قرض لا نعرف ما هى بالضبط شروطه.. وما هى وجوه إنفاقه عندما يأتى إلينا؟!.. ماذا جرى خلال شهر لا أكثر كان الرئيس فى أوله متمسكاً بعدم التوقيع على استدانة دولار واحد، فإذا به فى آخره مطالب بأن يضع توقيعه على اقتراض 12 ألف مليون دولار؟!

الحكومة تقول، فيما تقول، إنها لن تقبل شروطاً صعبة من صندوق النقد الدولى، فى مقابل القرض.. وهذا فى حد ذاته شىء حسن.. ولكن المشكلة أنها لا تقول لنا ما هى هذه الشروط الصعبة بالضبط.. وما هى فى مقابلها الشروط السهلة على وجه التحديد؟!

يصعب علىّ جداً أن أرى بعينى أن الرئيس يتعرض فى ملف الاقتراض لعملية تضليل واسعة من جانب أعضاء فى المجموعة الاقتصادية فى الحكومة، ثم ألتزم الصمت.. يصعب علىّ جداً، لأن الرجل الذى أنقذ كيان الدولة فى 30 يونيو 2013، لا يمكن أن يكون هذا جزاءه، ولا يمكن أن يكون على هذا الرجل، ناصع الوطنية، أن يدفع الفاتورة سياسياً وحده هكذا.. لا يمكن!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عملية تضليل الرئيس عملية تضليل الرئيس



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt