توقيت القاهرة المحلي 15:55:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اقتصاد الليل

  مصر اليوم -

اقتصاد الليل

بقلم: سليمان جودة

مرة كنت فى الولايات المتحدة الأمريكية، ولاحظت أن كل غرفة مكتب فى كل مبنى عام، لا تخلو من ورقة ملصقة على الحائط تقول ما معناه إن على آخر شخص يغادرها أن يطفئ الأنوار.

وفيما بعد لاحظت أن هذا المعنى موجود فى أوروبا أيضاً، وكذلك فى سواها من بلاد العالم المتطور، وأن وجوده يكون بصيغ مختلفة، وليس بالضرورة من خلال أوراق مُثبتة على الحائط للتنبيه، فالمهم أن تكون الفكرة حاضرة، والأهم أن يكون الترشيد فى استهلاك الطاقة أسلوب حياه.

وهذا ما لا تجده فى تعليمات الحكومة بإطفاء أنوار الأماكن العامة فى التاسعة طوال أيام الأسبوع، وفى العاشرة خلال آخر الأسبوع. إذ لا خلاف على الهدف، ولا اختلاف حول ضرورة الترشيد، ولا حول أن يكون قاسماً مشتركاً أعظم فى كل ما نستهلكه، وليس فى الكهرباء وحدها، ولكن الخلاف والاختلاف هما حول الإفاقة الحكومية التى لا تحضر إلا فى الأزمات. صحيح أن عندنا نهر النيل، وصحيح أن ترتيبه كذا بين أنهار العالم الكبرى، ولكن هذا لا يبرر الطريقة غير المسؤولة التى تراها كل عين أمامها فى استهلاك المياه. ولا فرق فى ذلك بين استهلاك مياه الشرب واستهلاك مياه الرى.



فأنت لا تدخل أى مصلحة حكومية، إلا وترى أن حنفيات الماء المفتوحة بغير حاجة، ومعها الحنفيات المكسورة من أيام وأسابيع، لا تلفت انتباه أحد ولا تستوقفه!.. ولا تذهب إلى الأقاليم إلا وترى الرى بالغمر هو القاعدة، بينما الرى بالوسائل الحديثة المؤدية للغرض نفسه والموفرة هو الاستثناء. وما يقال عن الماء والكهرباء يقال عن سواهما، مع أن كل شىء فى حياتنا يدعونا إلى أن نكون أشد حرصاً فى استهلاك أى شىء.


وحين صدرت قرارات ترشيد استهلاك الطاقة قامت حولها ضجة كبيرة ولا تزال، وبدا بالعين المجردة أن الرافضين لها أكثر من المؤيدين، ولم يكن ذلك بسبب الكراهية الفطرية لدى الناس تجاه كل ما هو حكومى، ولكن السبب أن الناس فى عمومهم لم ينشأوا على أن فى الدنيا شيئاً اسمه ترشيد، ولا على أننا لسنا فى حاجة إلى أزمات لنمارسه.. لم ينشأ الناس فى العموم على ذلك، حتى ولو كانوا من البسطاء الذين هُم أحوج إلى الترشيد كضرورة حياتية.

كانت النتيجة أن الناس نشأوا على حياة خالية من الترشيد كمبدأ، ثم نشأوا على أن جانباً كبيراً من اقتصادهم اليومى لا ينشط إلا فى النصف الأول من الليل. وهذا تحديداً هو الاقتصاد الذى يقاوم قرارات الترشيد الحكومية ويتحايل عليها. ولو كان الترشيد أسلوب حياه، لا مجرد رد فعل لأزمة طارئة، لكان أصحاب اقتصاد الليل هذا قد نقلوه تلقائياً إلى النهار، حيث الوقت الطبيعى للعمل والنشاط.. ولكن كما نعرف فإن «لو» تفتح عمل الشيطان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتصاد الليل اقتصاد الليل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt