توقيت القاهرة المحلي 16:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لجنة تكشف سذاجة دولة

  مصر اليوم -

لجنة تكشف سذاجة دولة

بقلم: سليمان جودة

السذاجة الإسرائيلية المعتادة أفادت اللجنة الوزارية العربية الإسلامية التي كانت قد تشكلت بقرار من القمة العربية الإسلامية المشتركة، والمكلفة التحرك الدولي لوقف الحرب على قطاع غزة؛ إذ تصورت أنها تضرها؛ لكنها على العكس من ذلك، جعلت متابعات أخبار اللجنة عالية جداً، وقفزت بقراءات نشاطها إلى أعلى وأعلى.

تتحرك اللجنة في كل اتجاه مند تشكيلها وتكليفها، أي منذ انعقاد القمة في المملكة العربية السعودية السنة الماضية. فلم تترك عاصمة لصناعة القرار في العالم إلا وذهبت إليها، ولم تَدَع صانع قرار في عاصمة مهمة إلا وشرحت له ما تُخفيه آلة الدعاية الإسرائيلية وتحاول الشوشرة عليه. تلك الدعاية التي لا يخيفها شيء، قدر ما يخيفها أن يكون العالم على دراية بحقيقة ما ترتكبه حكومة التطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، ضد الفلسطينيين في القطاع.

ولولا أن تل أبيب تعرف جيداً ماذا حققت اللجنة، ما كانت قد وقفت في طريق زيارتها رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وما كانت قد تعنتت في موقفها ضد الزيارة، وما كانت قد أعلنت أنها لن تتعاون لإتمامها. ولكن المَثَل يقول: «رُبَّ ضارة نافعة»، فلقد كان الضرر الذي تخيلته حكومة التطرف الإسرائيلية، وهي تتحامق ضد اللجنة، مفيداً لها من حيث لا تقصد إسرائيل. فهذا ما تابعه العالم كله ورآه من كل مكان.

إن اللجنة عربية إسلامية، وهي منبثقة عن قمة انعقدت بهذه الصفة المشتركة، وبالتالي، فهي تتحدث بلسان 58 دولة تضمها جامعة الدول العربية ومعها منظمة التعاون الإسلامي. وعندما تتحدث لجنة باسم هذا العدد من الدول، فلا بد من أن حديثها لا يُريح الإسرائيليين، ولا بد من أنهم لن يجدوا وسيلة للكيد إلى اللجنة إلا وسوف يستخدمونها ضدها على الفور. وقد كان تعطيل الزيارة إلى رام الله نوعاً من هذا الكيد، لولا أنه كان كيداً من النوع الذي يرتد إلى صدر صاحبه في كثير من الأحيان.

تخيلَتْ حكومة التطرف أنها بكيدها قد أبطلت عمل اللجنة، وأحبطته، وأفرغته من مضمونه، ولكنها سرعان ما ترامت إليها الأنباء بأن اجتماع اللجنة بأعضائها كاملين قد انعقد مع الرئيس الفلسطيني. سرعان ما سمعت إسرائيل -وهي لا تكاد تصدق- أن الاجتماع انعقد بكامل هيئته، وأن ذلك تم وفق تقنية الاتصال المرئي، وأن حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، ومحمد مصطفى، رئيس الحكومة الفلسطينية، قد انضما إلى الاجتماع، وأن ما كانت اللجنة تريد أن تحمله إلى رام الله خلال الزيارة، قد وصل مُسجلاً بعلم الوصول إلى الطرف الفلسطيني، وبشكل كامل غير منقوص!

ولا بد من أن تل أبيب قد تابعت أنباء الاجتماع وهي بين الدهشة والذهول، ولا بد من أنها قد ندمت على الوقوف في طريق الزيارة، ولا بد أيضاً أنها قد تمنَّت لو رحبت بها وفتحت أمامها الطريق. فلو حدث هذا لكانت الزيارة قد مرَّت في هدوء، ولكان الاجتماع قد انعقد من دون الصخب الذي رافقه عندما انعقد بتقنية الاتصال المرئي.

كل ما كانت اللجنة تريد أن تصل به إلى الرئيس الفلسطيني قد وصل وزيادة، وكل ما كان الحديث سيدور حوله قد جرى مُضافاً إليه اهتمام إعلامي وسياسي مضاعف، وكل ما كانت إسرائيل تخشاه من الزيارة قد تحقق بفضل السذاجة الإسرائيلية المعتادة.

فالدنيا كلها عرفت أن مؤتمر التسوية السلمية وحل الدولتين كان على رأس بنود الاجتماع، والدنيا كلها عرفت أن اللجنة أحاطت رام الله بآخر أخبار المؤتمر الذي سينعقد هذا الشهر في نيويورك، برئاسة مشتركة، سعودية- فرنسية.

والدنيا كلها قد عرفت أن اللجنة ازدادت في اجتماعها تمسكاً بالترويج لتمكين الفلسطينيين من حقوقهم العادلة، وأنها استعرضت مع القيادة الفلسطينية في رام الله تفاصيل برنامج التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة الذي سيبدأ عمله فور وقف الحرب، وسيبني على الخطة العربية التي أقرتها القمة المنعقدة في القاهرة 4 مارس (آذار) الماضي.

الدنيا كلها عرفت هذا وسواه مما احتواه الاتصال المرئي، ولا شك في أن إحاطة الدنيا بذلك كله يعود الفضل فيها -عن غير قصد طبعاً- إلى حكومة التطرف في تل أبيب التي صوَّرت لها غطرستها أنها يمكن أن تمنع جدول أعمال الاجتماع من الخروج للنور. تصورت هي ذلك ما دامت قد وقفت في طريق انعقاده، غير أنها لم تكن تتوقع أن يرتد كيدها إلى صدرها، ولا كانت تنتبه إلى أنها وهي تمنع انعقاد الاجتماع إنما تقوم بدعاية مجانية له، ولجدول أعماله، ولكل التفاصيل المتضمنة فيه.

إننا نجد أنفسنا أمام لجنة تكشف دولة، هذا إذا جاز أن توصف إسرائيل بأنها دولة، بينما هي تتحلل على مرأى من العالم من أي مسؤولية تعرفها الدول وتلتزم بها. إن ما جرى ويجري في أرض القطاع يقول للعالم -وليس لنا وحدنا- إن مسمى الدولة الذي تقول به العلوم السياسية لا يعرف إسرائيل ولا هي تعرفه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لجنة تكشف سذاجة دولة لجنة تكشف سذاجة دولة



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:05 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله
  مصر اليوم - هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 05:22 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

الأخبار السارة تسيطر على الصورة الفلكية في تشرين الثاني

GMT 09:12 2022 الجمعة ,29 إبريل / نيسان

برابوس ترفع قوة مرسيدس-مايباخ GLS 600 إلى 900 حصان

GMT 21:25 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام سليمان يبعث رسالة إلى العالم في حفلة ختام مهرجان القاهرة

GMT 20:44 2016 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

محمد شاهين في رمضان مع كبار النجوم

GMT 19:24 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

جون مكنرو يوجه رسائل إلى الصربي ديوكوفيتش

GMT 05:56 2016 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

أبرز 10 كنائس في بريطانيا تحولت إلى منازل فاخرة لإقامة مميزة

GMT 18:34 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

القبض على كبير مذيعي شبكة القرآن الكريم في الإذاعة المصرية

GMT 05:15 2014 الخميس ,02 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس "قطر الندى" يكتب عن الراحل أحمد زرزور

GMT 02:17 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حنان مطاوع تكشف أنّها سعدت بالتعاون مع هند صبري

GMT 02:38 2015 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سمير شاهين أشهر "صائد أفاعي" يتاجر بـ"سمّ" الثعابين

GMT 02:23 2015 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

باشا يكشف أن الشهر الثامن أخطر أشهر الحمل على الإطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt