توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لجنة تكشف سذاجة دولة

  مصر اليوم -

لجنة تكشف سذاجة دولة

بقلم: سليمان جودة

السذاجة الإسرائيلية المعتادة أفادت اللجنة الوزارية العربية الإسلامية التي كانت قد تشكلت بقرار من القمة العربية الإسلامية المشتركة، والمكلفة التحرك الدولي لوقف الحرب على قطاع غزة؛ إذ تصورت أنها تضرها؛ لكنها على العكس من ذلك، جعلت متابعات أخبار اللجنة عالية جداً، وقفزت بقراءات نشاطها إلى أعلى وأعلى.

تتحرك اللجنة في كل اتجاه مند تشكيلها وتكليفها، أي منذ انعقاد القمة في المملكة العربية السعودية السنة الماضية. فلم تترك عاصمة لصناعة القرار في العالم إلا وذهبت إليها، ولم تَدَع صانع قرار في عاصمة مهمة إلا وشرحت له ما تُخفيه آلة الدعاية الإسرائيلية وتحاول الشوشرة عليه. تلك الدعاية التي لا يخيفها شيء، قدر ما يخيفها أن يكون العالم على دراية بحقيقة ما ترتكبه حكومة التطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، ضد الفلسطينيين في القطاع.

ولولا أن تل أبيب تعرف جيداً ماذا حققت اللجنة، ما كانت قد وقفت في طريق زيارتها رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وما كانت قد تعنتت في موقفها ضد الزيارة، وما كانت قد أعلنت أنها لن تتعاون لإتمامها. ولكن المَثَل يقول: «رُبَّ ضارة نافعة»، فلقد كان الضرر الذي تخيلته حكومة التطرف الإسرائيلية، وهي تتحامق ضد اللجنة، مفيداً لها من حيث لا تقصد إسرائيل. فهذا ما تابعه العالم كله ورآه من كل مكان.

إن اللجنة عربية إسلامية، وهي منبثقة عن قمة انعقدت بهذه الصفة المشتركة، وبالتالي، فهي تتحدث بلسان 58 دولة تضمها جامعة الدول العربية ومعها منظمة التعاون الإسلامي. وعندما تتحدث لجنة باسم هذا العدد من الدول، فلا بد من أن حديثها لا يُريح الإسرائيليين، ولا بد من أنهم لن يجدوا وسيلة للكيد إلى اللجنة إلا وسوف يستخدمونها ضدها على الفور. وقد كان تعطيل الزيارة إلى رام الله نوعاً من هذا الكيد، لولا أنه كان كيداً من النوع الذي يرتد إلى صدر صاحبه في كثير من الأحيان.

تخيلَتْ حكومة التطرف أنها بكيدها قد أبطلت عمل اللجنة، وأحبطته، وأفرغته من مضمونه، ولكنها سرعان ما ترامت إليها الأنباء بأن اجتماع اللجنة بأعضائها كاملين قد انعقد مع الرئيس الفلسطيني. سرعان ما سمعت إسرائيل -وهي لا تكاد تصدق- أن الاجتماع انعقد بكامل هيئته، وأن ذلك تم وفق تقنية الاتصال المرئي، وأن حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، ومحمد مصطفى، رئيس الحكومة الفلسطينية، قد انضما إلى الاجتماع، وأن ما كانت اللجنة تريد أن تحمله إلى رام الله خلال الزيارة، قد وصل مُسجلاً بعلم الوصول إلى الطرف الفلسطيني، وبشكل كامل غير منقوص!

ولا بد من أن تل أبيب قد تابعت أنباء الاجتماع وهي بين الدهشة والذهول، ولا بد من أنها قد ندمت على الوقوف في طريق الزيارة، ولا بد أيضاً أنها قد تمنَّت لو رحبت بها وفتحت أمامها الطريق. فلو حدث هذا لكانت الزيارة قد مرَّت في هدوء، ولكان الاجتماع قد انعقد من دون الصخب الذي رافقه عندما انعقد بتقنية الاتصال المرئي.

كل ما كانت اللجنة تريد أن تصل به إلى الرئيس الفلسطيني قد وصل وزيادة، وكل ما كان الحديث سيدور حوله قد جرى مُضافاً إليه اهتمام إعلامي وسياسي مضاعف، وكل ما كانت إسرائيل تخشاه من الزيارة قد تحقق بفضل السذاجة الإسرائيلية المعتادة.

فالدنيا كلها عرفت أن مؤتمر التسوية السلمية وحل الدولتين كان على رأس بنود الاجتماع، والدنيا كلها عرفت أن اللجنة أحاطت رام الله بآخر أخبار المؤتمر الذي سينعقد هذا الشهر في نيويورك، برئاسة مشتركة، سعودية- فرنسية.

والدنيا كلها قد عرفت أن اللجنة ازدادت في اجتماعها تمسكاً بالترويج لتمكين الفلسطينيين من حقوقهم العادلة، وأنها استعرضت مع القيادة الفلسطينية في رام الله تفاصيل برنامج التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة الذي سيبدأ عمله فور وقف الحرب، وسيبني على الخطة العربية التي أقرتها القمة المنعقدة في القاهرة 4 مارس (آذار) الماضي.

الدنيا كلها عرفت هذا وسواه مما احتواه الاتصال المرئي، ولا شك في أن إحاطة الدنيا بذلك كله يعود الفضل فيها -عن غير قصد طبعاً- إلى حكومة التطرف في تل أبيب التي صوَّرت لها غطرستها أنها يمكن أن تمنع جدول أعمال الاجتماع من الخروج للنور. تصورت هي ذلك ما دامت قد وقفت في طريق انعقاده، غير أنها لم تكن تتوقع أن يرتد كيدها إلى صدرها، ولا كانت تنتبه إلى أنها وهي تمنع انعقاد الاجتماع إنما تقوم بدعاية مجانية له، ولجدول أعماله، ولكل التفاصيل المتضمنة فيه.

إننا نجد أنفسنا أمام لجنة تكشف دولة، هذا إذا جاز أن توصف إسرائيل بأنها دولة، بينما هي تتحلل على مرأى من العالم من أي مسؤولية تعرفها الدول وتلتزم بها. إن ما جرى ويجري في أرض القطاع يقول للعالم -وليس لنا وحدنا- إن مسمى الدولة الذي تقول به العلوم السياسية لا يعرف إسرائيل ولا هي تعرفه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لجنة تكشف سذاجة دولة لجنة تكشف سذاجة دولة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt