توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدو فى الداخل

  مصر اليوم -

العدو فى الداخل

بقلم: سليمان جودة

السؤال الآن لم يعد عن الثروات الطبيعية التى تملكها فنزويلا، فهى مذكورة على لسان الرئيس الفنزويلى نفسه، فى حديث له مع وكالة أنباء الأناضول، أول نوفمبر.

قال الرجل، وقتها، وهو يعدد ثروات بلاده، إن احتياطى النفط لديها ٣٠٠ مليار برميل، وإن احتياطى الغاز ١٩٥ تريليون قدم مكعب، وإن مساحة الأرض الخصبة ٣٠ مليون هكتار، أى ٧٥ مليون فدان.

هذه الثروات الهائلة معلنة وليست سراً، ولا يعرفها الأمريكيون وحدهم، وإنما يعرفها العالم كله لأن الذى أعلنها هو رئيس البلاد، ولأن الوكالة التى نقلتها عنه وكالة كبيرة وموثوقة بين الوكالات. ولذلك، فالسؤال بعد اعتقال الرئيس مادورو على يد ترامب لم يعد عن هذه الثروات، ولا عن حجمها، ولا حتى عن طمع الرئيس الأمريكى فيها، فهذا كله أصبح من نوع ما يوصف بأنه معلوم بالضرورة.

السؤال هو عن الكيفية التى تمكنت بها القوات الأمريكية من القبض على الرئيس الفنزويلى بهذه السهولة، وهذا اليُسر، وهذه السلاسة؟.. إن قوات الشرطة إذا ذهبت للقبض على لص هارب فى أى بلد، فإن عملية القبض عليه لا تكون سهلة. فاللص مهما كان تواضع إمكاناته لا يُسلم ولا يستسلم بسهولة، ويظل يقاوم إلى آخر لحظة، فإذا كان معه أعوانه فإن ضحايا يتساقطون على الجانبين، وقد يتمكن من الفرار فى النهاية.

وفى رواية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ، كان البوليس من أولها لآخرها يطارد اللص الهارب، وكان كلما اقترب من الإمساك به فرّ فى اللحظة الأخيرة.. والرواية كما نعرف كانت تحكى عن قصة حقيقية، ولم تكن كلها خيالاً فى خيال.

أين كان الجيش الفنزويلى فى لحظة القبض على مادورو؟، أين البوليس؟، أين الحرس الرئاسى؟، أين الحرس الخاص؟.. أين.. وأين؟.. لم نسمع عن فرد واحد فى كل هذه الجهات تصدى للغطرسة الأمريكية، ولا سمعنا عن مقاومة من أى نوع، ولا قرأنا عن طلقة فى الهواء، مع أن الرجل الذى ذهب راعى البقر الأمريكى يقبض عليه رئيس للبلاد، بل رئيس منتخب أياً كان شكل أو مضمون الانتخابات التى جاءت به إلى القصر فى العاصمة كاراكاس!.

ماذا يقول لنا هذا كله؟.. يقول إن العدو الحقيقى للرئيس مادورو كان فى داخل البلاد، ولم يكن الرئيس المتغطرس فى واشنطن هو العدو فى الحقيقة.. هذا يقول لنا أيضاً إن على كل حكومة أن تنتبه بكامل وعيها إلى عدو الداخل المندس بين المواطنين، والذى يظل أخطر من أعداء الخارج بكثير.. فهو الذى يُسلم البلاد لأعداء الخارج.. والقصد هنا هو المعنى الأشمل لكلمة «عدو» لا معناها حين تقتصر على مجرد شخص أو أشخاص. وقد رأينا هذا بأعيننا فى ثلاث حالات من حولنا قبل فنزويلا، وكانت كالتالى: حزب الله، سوريا، ثم إيران!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدو فى الداخل العدو فى الداخل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt