توقيت القاهرة المحلي 15:31:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلد بحكومتين!

  مصر اليوم -

بلد بحكومتين

بقلم سليمان جودة

ما معنى أن تعلن وزارة التضامن الاجتماعى أن مشروع قانون الجمعيات الأهلية، الذى تقدمت به هى، لم يؤخذ به فى مجلس النواب، وأنه تم تجاهله بالكامل، وأن المجلس أخذ بمشروع قانون آخر تماماً، كان أحد الأعضاء قد تقدم به، ليمر فى البرلمان بسرعة الصاروخ؟!

من حق أى نائب فى البرلمان، بالطبع، أن يطرح مشروعاً بأى قانون، ومن حق مجلس النواب أن يأخذ به، وأن يناقشه، ثم يمرره سريعاً كما حدث مع مشروع القانون الذى نتحدث عنه.. غير أن السؤال هو: لماذا.. وما الهدف؟!.. إذا ما كنا أمام مشروع قانون جاهز، ومتكامل، ومطروح من الحكومة؟!

إن مشروع القانون الخاص بالوزارة، الذى تم تجاهله لم يهبط على الوزارة من السماء، ولا هو قادم من جانب جهة تعمل ضد البلد، ولا هو مشروع شيطانى نبت فجأة، دون أن ينتبه أحد!

إنه مشروع خضع للدراسة والنقاش على يد الوزارة لفترة طويلة، بل إنه نوقش على مستوى الحكومة كلها، ووافقت عليه، ثم إنه كان محلاً لحوار أدارته الوزارة المختصة حوله، بحيث يمكن القول إنه كان محققاً لمختلف وجهات النظر، وكان مرضياً للوزارة المعنية من ناحية، ولأطراف العمل الأهلى فى البلد عموماً من ناحية أخرى.. فلماذا تم تجاهله، ولماذا تم ركنه فى الأدراج، ولماذا خرج مشروع قانون آخر فجأة، ولماذا تم تمريره بهذه السرعة؟!

كلها تساؤلات بلا جواب، وكلها تقول بأن هناك شيئاً ما لا نعرفه.. بل لا تعرفه الحكومة ذاتها، رغم أنها أدت واجبها، ورغم أنها أعدت مشروعها، ورغم أنها ناقشته، ورغم أنها استوفت فيه ما هو مطلوب، ليحقق العمل الأهلى أهدافه فى مجتمعه، وفق ما تراه الحكومة المسؤولة، ووفق ما يريد أطراف هذا العمل فى الوقت نفسه!

إن رصد عدة مخالفات لعدة جمعيات أهلية فى أجواء 25 يناير 2011، ثم بعدها، ليس معناه أن نصادر العمل الأهلى كله، وليس معناه أن نضع المذنب والمصيب فى سلة واحدة، وليس معناه أن ننفخ فى الزبادى سيراً على المثل الشعبى الذائع، وليس معناه أن ننظر إلى كل جمعية أهلية على أنها متهمة إلى أن يثبت العكس.. ليس معناه هذا كله.. لأن الطبيعى أن نطلق الحرية لأى عمل أهلى غير حكومى، وأن نضع له ضوابطه العادلة التى تضمن أن يكون إيقاعه متزناً، وأداؤه إيجابياً، فلا يمارس عملاً يضر بالوطن على أى مستوى.

تمرير مشروع قانون مختلف مائة بالمائة عن مشروع الحكومة أمر غير مريح بالمرة، لأنه يدل على أشياء كثيرة لا تبعث على الاطمئنان، منها - مثلاً - أن البرلمان لا يثق فى الحكومة، وأخطرها أن فى البلد حكومتين، واحدة يرأسها المهندس شريف إسماعيل، وأخرى لا يعرف عنها الرجل شيئاً!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلد بحكومتين بلد بحكومتين



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt