توقيت القاهرة المحلي 23:39:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في قصة لنجيب محفوظ

  مصر اليوم -

في قصة لنجيب محفوظ

بقلم: سليمان جودة

أعجبنى عنوان فى صحيفة «القدس العربى» اللندنية يصف قتل ستة من الصحفيين فى فلسطين برصاص إسرائيلى بأنه: قتل للشهود.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلى قد استهدف خيمة بالقرب من مستشفى الشفاء فى مدينة غزة، فقتل الصحفيين الستة، ولم يكن أحد منهم قد ارتكب أى جريمة، اللهم إلا إذا كان نقل الإبادة الجماعية فى قطاع غزة للعالم جريمة.. ولا بد أنه كذلك طبعاً، ولكن فى نظر إسرائيل وحدها بالتأكيد!.

قتل جيش الاحتلال نصف دستة من أهل الكلمة والكاميرا فبلغ عدد الذين سقطوا منهم فى ساحة القتال ٢٣٨، وقد كان كل واحد من هؤلاء الشهداء عيناً مفتوحة للدنيا على المقتلة التى لا تتوقف فى القطاع منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

أذكر واحدة من قصص نجيب محفوظ القصيرة عنوانها «ضد مجهول» ومسرحها حى العباسية فى القاهرة. كانت أحداثها تدور حول جريمة راحت تتكرر بنفس الأسلوب والطريقة، وفى كل مرة كان القاتل لا يترك وراءه أثراً يُذكر، وكان ذلك مما أصاب أهل الحى بالخوف والفزع.

كان القاتل يتنقل فى أرجاء العباسية كأنه ينتقل من غرفة إلى غرفة فى بيته، وكان البوليس يُفاجأً كل عدة أيام بقتيل فى مكان مختلف، وكان اختفاء أى أثر يقود إلى الجانى هو القاسم المشترك الأعظم بين كل الجرائم.. وقد بلغت به الجرأة فى مرة أنه قتل شخصاً يقيم فى بيت بجوار قسم الشرطة فى الحى، ثم أخذ جثته وأسندها على الجدار الخلفى للقسم!.

وحين بلغ اليأس مبلغه لدى المسؤول عن أمن الحى جمع فريق عمله للبحث عن جديد فى الأمر، وفى آخر الاجتماع كان قراره عدم نشر أى شىء عن أى جريمة جديدة فى الإعلام، وكان تقديره أن اختفاء الخبر من الإعلام يعنى اختفاءه من الدنيا!.

وأظن أن أديب نوبل كان يسخر فى معنى من معانى القصة من الذين يتصورون أن إخفاء أى خبر يمكن أن يجعله سراً إلى الأبد.. قد يختفى الخبر غير المعلن لفترة.. وقد يخفيه صاحبه عن قصد.. وقد يتفنن فى طريقة الإخفاء.. ولكن لا خبر يبقى سراً، خصوصاً إذا كان من نوع ما ترتكبه حكومة التطرف فى غزة كل لحظة.

تقتل الشهود متصورة أن معالم الجريمة ستموت معهم، وتقتل نصف دستة مرة واحدة كما تقتل آحاد الناس بالعشرات، والمئات، والآلاف، وعشرات الآلاف، ولكن ذلك كله لن يجعل نتنياهو يمر بجريمته، ولن يُبعد الدنيا عن أن تكون شاهدة ترى أو حاضرة تسجل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في قصة لنجيب محفوظ في قصة لنجيب محفوظ



GMT 09:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 09:29 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 09:27 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 09:24 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات؟

GMT 09:22 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

GMT 09:20 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

GMT 08:59 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:53 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حضارة الموت وقراصنة البشر

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt