توقيت القاهرة المحلي 13:14:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمات في يوم عرفات

  مصر اليوم -

كلمات في يوم عرفات

بقلم:سليمان جودة

يقول التقويم الهجرى إننا فى عام 1447، ونعرف أن النبى محمد عليه الصلاة والسلام حج فى السنة العاشرة من الهجرة، والمعنى أنه فى مثل هذا اليوم من 1437 سنة كان يقف على جبل عرفات. أما الخطبة التى ألقاها فى ذلك اليوم فاشتهرت بأنها: خطبة الوداع. وأما الحجة فاشتهرت أيضاً بأنها: حجة الوداع.

الأخبار المروية عن الخطبة والحجة معاً تقول إن تسعين ألفاً من الحجاج حضروا يشاركون الرسول الحج، ويستمعون إلى خطبته، وأن ربيعة بن أمية بن خلف كان « يُبلّغ عنه».. أى يردد كلمات الخطبة بصوت مرتفع ليسمع الذين لا يصلهم صوت الرسول.

وإذا كانت الحجة قد اشتهرت بحجة الوداع، فهو اسم يكاد يوحى بأن النبى قد حج قبلها، وأنه قد جاء يحج فى السنة العاشرة من الهجرة ليودع أصحابه.. وهذا غير صحيح.. لأنها الحجة الوحيدة التى حجها الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يحج غيرها.

والمعنى أن الذى يحج فى كل سنة، أو يحج أكثر من مرة، مدعو إلى أن يراجع نفسه فى ذلك، وإلا، فهو يبدو وكأنه يزايد على الرسول ذاته. فما أكثر الذين هُم حولنا من فقراء الناس، وما أكثر الذين يمكن أن تتوجه إليهم أموال الحج المتكرر، فتنصلح أحوالهم بدلاً من العيش مع البؤس والتعاسة.

تمنيت لو أشرت إلى هذا المعنى قبل موعد الحج بفترة كافية، لعل الذى يريد أن يكرر الحج يراجع نفسه، ثم يوجه تكلفة حجته إلى الذين يحتاجونها حوله حيث يعيش، ولو أنه فعل فسوف يجد منهم الكثير والكثير، وسوف يكون قد مارس معاملات الدين لا عباداته وحدها.

ما أحوجنا إلى أن نعمل على المعاملات قبل العبادات التى لا تعود بطبيعتها إلا على صاحبها، أما المعاملات فتعود على عموم الناس. فأنت إذا حججت فهى حجة محسوبة لك، لا لأحد من الفقراء الذين تراهم فى ذهابك وفى عودتك، ولكنك إذا وجهت تكلفة الحجة إلى أصحاب الحاجة، فأنت نفسك تنتقل من دين العبادات إلى دين المعاملات.

إننى أدعو مَنْ يشاء إلى أن يعود لخطبة الوداع يطالع نصها من جديد، وإذا عاد أحد إليها فسوف يلاحظ أشياء كثيرة فى كلماتها القليلة، ولكن الشيء الأهم فى ظنى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا انتقل من فقرة إلى فقرة فيها، استهل الفقرة بهذه العبارة: أيها الناس.

كان فى مقدوره أن يقول: أيها المسلمون. أو يقول: أيها المؤمنون. أو يقول: أيها الحجاج. ولكنه عَمم النداء إلى «الناس». وكان الهدف أن عليك إذا تعاملت مع الناس، أن تتعامل معهم بغير تفرقة، ولا تمييز، ولا تصنيف.. فهذه هى رسالة الدين الخالدة، وهذه أيضاً هى الرسالة المتجددة فوق عرفات حيث وقف وخطب الرسول.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمات في يوم عرفات كلمات في يوم عرفات



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt