توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماسبيرو توأم النيل

  مصر اليوم -

ماسبيرو توأم النيل

بقلم: سليمان جودة

جمهور الإذاعة لا يزال موجودًا، رغم تكنولوجيا العصر الزاحفة من كل اتجاه، والذين تابعوا أخبار مبنى ماسبيرو قبل رمضان، لاحظوا أن الإذاعة المصرية كانت منشغلة بتسجيل عدد من الأعمال التى تمتلئ بالنجوم، وكانت تحتشد لاستقبال شهر الصيام بأعمال إذاعية جديدة لعلها تخاطب أذواق الجمهور.

وإذا شئنا أن نتكلم عن عودة لماسبيرو هذه السنة، فعودته كانت إذاعية أكثر منها تليفزيونية، وهى عودة على كل حال على يد الأستاذ أحمد المسلمانى، بعد طول إهمال للمبنى جرى عن قصد غير مفهوم. ولكن الأهم أن الدولة عادت فأدركت فى النهاية أن ماسبيرو اسم كبير، وأنه اسم له تاريخ ليس ككل تاريخ، وأنه لا يدانيه اسم آخر بين المسميات المماثلة، وأنك يكفى أن تقول «ماسبيرو» فتصبح الكلمة مثل عصا موسى بين بقية الكلمات الدالة على شاشة هنا أو إذاعة هناك.

الذين يعرفون قيمة وقامة ماسبيرو لا يتخيلون كورنيش النيل فى قلب القاهرة بغير هذا المبنى العريق العتيد، فهو من علامات القاهرة التى لا تخطئها العين، وهو يستقر فى مكانه راسخًا كأنه شاهد على جريان النيل. فكأنهما توأم. وكأن النهر الخالد لا يتصور أن يجرى إلى الشمال بغير أن يصافح ماسبيرو مستأذنًا فى الجريان، أو كأن ماسبيرو لا يقبل أن يجرى النهر من أمامه دون أن يهدئ من جريانه ليضع توقيعه فى كشف الحضور!

وقد تمنيت لو أن جهة من جهات الرصد والإحصاء قد اشتغلت على جمهور الإذاعة لعلنا نعرف حجم هذا الجمهور ومساحته بين المصريين.

وإذا كانت الإذاعة تقاتل لتحافظ على جمهورها، فما تفعله موجود فى أنحاء العالم ونتابعه، ومن فترة كانت إذاعة محلية فى دولة أمريكية جنوبية قد أذاعت مسلسلًا حظى بإقبال لافت من الناس هناك، وكان الإقبال عليه مجالًا للحديث الطويل، وتساءل الذين تابعوا جمهور المسلسل المتزايد، عما إذا كان الراديو يمكن أن يعود بقوة كما كان ذات يوم؟

ولا يزال للراديو سحره الخاص الذى لا يقاس به سحر الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، ولا حتى شاشات الموبايلات التى صارت فى كل يد، ولم تعد تفرق فى انتشارها بين قرية ومدينة، ولا بين نجع فى أقصى الصعيد، أو حارة من الحارات.

أذكر أنى سألت رئيس وزراء أسبق عما تراه حكومته فى أمر ماسبيرو. كان ذلك فى وقت بدا فيه المبنى بمن فيه خارج الحساب والاعتبار، وقد أدهشنى يومها أن أسمع رئيس الحكومة السابق يرد على سؤالى فيقول، إن هناك مَنْ يرى أن نترك ماسبيرو لشأنه حتى ينقرض فلا يكون له وجود!.. قالها الرجل هكذا بينى وبينه، ولم أصدق ما سمعته، لولا أنى سمعته بنفسى لا نقلًا عن آخرين.

ولكن الحمد لله أن الدولة نفسها انتبهت ومنحت ماسبيرو بعض الاهتمام، والأمل أن يحظى المبنى بمن فيه بكل الاهتمام، فهو تاريخ بكل معانى الكلمة، وهو منصة إطلاق جاهزة لتحقيق الأهداف فى مرمى الإعلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماسبيرو توأم النيل ماسبيرو توأم النيل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt