توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس ككل الأيام

  مصر اليوم -

ليس ككل الأيام

بقلم: سليمان جودة

لا ينافس ٦ أكتوبر فى تاريخنا المعاصر إلا ٢٥ أبريل، ففيهما عادت سيناء مصرية كما عاشت من قبل، وفيهما قالت مصر إنها تستطيع وكانت تعنى ما تقول، وكلاهما يدعونا إلى أن نظل نذكره على الدوام ولا ننساه. وإذا كان السادات قد تمنى شيئاً فى حياته، فهذا الشىء كان أن يعيش حتى يرى ٢٥ أبريل ١٩٨٢، وليكن بعد ذلك ما يكون.

ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فلقد رحل الرجل وهو على مرمى حجر من ذلك اليوم، وغادر وفى نفسه شىء من يوم عاش على أمل أن يراه.

قبلها كان السادات قد صنع المجد فى السادس من أكتوبر ١٩٧٣، ومعه كل جندى قاتل حتى النصر أو الشهادة، وكانت مصر على موعد مع استعادة الكرامة مرتين: مرة عندما عاد جزء من سيناء بالقوة فى ٦ أكتوبر، ومرةً ثانية حين عاد الجزء المتبقى بالسلام فى ٢٥ أبريل ١٩٨٢، وفى الحالتين كانت العزيمة المصرية متوفرة، وكانت الإرادة الوطنية حاضرة، وكان بطل الحرب والسلام يذهب إلى عقد معاهدة سلام من موقع المنتصر، وكان قد وقف يخاطبهم فى الكنيست بأقوى لغة سمعتها إسرائيل فى تاريخها.

ولو أن أحداً عاد يسمع خطاب الكنيست من جديد، فسوف يدهشه أن يكون السادات قد واجه الإسرائيليين بهذه الكلمات داخل إسرائيل ذاتها. سوف تلاحظ وأنت تستعيد الخطاب أن صقور الحكومة الإسرائيلية كانوا لا يصدقون ما يسمعون، فالكاميرا كانت تتنقل بينهم، وكانت تنقل الملامح على وجوههم، وكان شارون مثلاً يمد يده بالمنديل يمسح وجهه مرة بعد مرة، وكأنه يجفف عرقاً يتصبب على جبينه فيفضحه.

وبالمثل كان بيجين يتصرف وهو يتطلع من مقعده إلى السادات على منصة الخطاب، فكان يبدو كمن يتشاغل عما يسمع، ولكن السادات كان يحاصرهم بعبارات من التوراة نفسها، فكان يقول مثلاً: لقمة يابسة ومعها سلام خير من بيت ملآن بالذبائح مع الخصام.

هذه حكمة مأثورة فى سفر الأمثال فى الكتاب المقدس، وعندما استحضرها السادات فى خطابه كان يضغط بطريقته على كل حرف فيها، لعل معناها يصل إلى بيجين، وشارون، وشامير، وبقية العصابة من الصقور الذين لم يجدوا إلا أن يسلموا بأن مصرية سيناء لا فصال فيها. ومن مكانه على المنصة راح يتطلع إلى الجالسين أمامه ثم يتلو من مزامير داوود عليه السلام: الغش فى قلوب الذين يفكرون فى الشر، أما المبشرون بالسلام فلهم الفرح. كان إذا نطق كلمة «الخصام» راح يتطلع إلى بيجين، وإذا قال «الغش» حوّل عينيه إلى شارون!

كان ذلك فى الكنيست يوم ٢٠ نوفمبر ١٩٧٧، وكان السادات يزرع بكلماته ما سوف تجنيه بلاده فى ٢٥ أبريل ١٩٨٢، فكان يوماً لا يُنسى شأنه شأن السادس من أكتوبر، ففيهما لامست رأس كل مصرى أعلى سماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس ككل الأيام ليس ككل الأيام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt