توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدرسة يوسف بطرس

  مصر اليوم -

مدرسة يوسف بطرس

بقلم: سليمان جودة

يمكن القول إن الدكتور يوسف بطرس، وزير المالية الأسبق، وضع أساسًا لمدرسة ناجحة فى قواعد التفاعل بين الحكومة والمواطن.

الأساس الذى وضعه الرجل كان بسيطًا، وكان يقوم على أن الحكومة يجب ألا تنتظر تغييرًا فى سلوك مواطنيها، ما لم تبدأ هى من جانبها بإحداث تغيير فى سياستها، وبشكل يلمسه كل مواطن، ويحس به، ويراه أمامه.

هذه الفلسفة البسيطة كانت أساسًا فى حملة الضرائب الإعلامية التى أطلقها الدكتور يوسف عندما كان وزيرًا للمالية، ولهذا نجحت الحملة التى أطلقها وآتت ثمارها. كانت البداية حين وضعت وزارة المالية فى ذلك الوقت قانونًا للضرائب أكثر إنصافًا وعدلًا، ولم تشأ أن تكتفى بذلك وإنما ذهبت إلى إدخال تغيير فى سلوك القائمين على مصلحة الضرائب.

راهنت الوزارة من بعد ذلك على أن التغيير فى سلوك موظفى الضرائب، وفى سياستها كوزارة من خلال القانون الجديد، سيقابله بالضرورة تغيير فى سلوك المواطن دافع الضرائب فيبادر إلى أداء ما عليه لخزانة الدولة. وهكذا بدا أن الطرفين يعزفان نغمة واحدة لا نغمتين، وبدا أن بينهما خطًا من التواصل يرسل ويستقبل على موجة واحدة أيضًا.

الحملة كان شعارها «الضرائب مصلحتك أولًا» وهى نموذج نستطيع دراسته، ثم تعميمه إذا شئنا فى أى مجال آخر تلتقى فيه الحكومة مع المواطن فى معادلة مشتركة.

ولا توجد قضية مثارة اليوم بهذا المعنى، أو كانت مثارة بالأمس، أو ستكون مثارة فى الغد، إلا قضية ترشيد استخدام المياه فى الرى، أو فى الشرب، أو فى أى استخدام آخر. القضية تبدو موضوعة على رأس جدول أعمال الحكومة، وفى كل يوم تقريبًا نطالع فيها الجديد الذى تدعو إليه الحكومة فى مجال الترشيد بأنواعه، ولا شىء سوف ينتقل بهذه القضية من خانة الكلام عنها إلى مربع الفعل المُنجز، إلا أن تكون فلسفة الحملة الضريبية حاضرة فيها.

المواطن سوف يبادر إلى ترشيد استخدام المياه، فى اللحظة التى يشعر فيها بأن الحكومة تبادله ترشيدًا عندها بترشيد عنده. وما عدا ذلك لن يؤدى بنا إلى شىء حقيقى. لقد قرأنا أن الحكومة ملأت ١١ بحيرة صناعية فى مشروع داون تاون لاجون فى مدينة العلمين الجديدة بالمياه المُحلاة!!.. فهل هذا هو الترشيد الذى تدعو الحكومة مواطنيها إليه؟.. ومنذ متى كانت المياه المُحلاة تُستخدم فى ملء البحيرات الصناعية فى الساحل الشمالى لا فى الشرب أو فى الرى؟.. عودوا إلى الفلسفة البسيطة التى اعتمدها يوسف بطرس فى مدرسته الضريبية، وإلا، فإن الجهد سوف يتبدد ومعه الوقت فيما لا يفيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة يوسف بطرس مدرسة يوسف بطرس



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt